
دعا بيان قيادة “الحزب” بتاريخ 7 تشرين الأول من العام 2023، تعليقاً على عملية “طوفان الأقصى”، “العدو الاسرائيلي الى قراءة العبر والدروس الهامة التي كرستها المقاومة الفلسطينية في الميدان وساحات المواجهة والقتال”.
هذا صحيح من المنظور الإسرائيلي ـ الفلسطيني ويسجّل للحزب إيجابياً، لكن الصحيح أيضاً أن “قراءة العبر والدروس مما حصل في “طوفان الأقصى” وفي المنظور اللبناني ـ الداخلي ـ المحلي، واجبة على الحزب كذلك، وتسجل عليه وعلى محوره الممانع.
فالعدو الإسرائيلي المزهو بفائض وتفوق قوته العسكرية الأمنية الاقتصادية والسياسية والمرتاح “لحق قوته” على حساب “قوة حق” أبناء فلسطين بأرضهم وعرضهم، لم يسقط ولم ينهزم بتفوق عددي ولا تقني ولا عسكري، بل هزم وتداعى وسقط بدقائق معدودة في عملية “طوفان الأقصى”، لأن من واجههم هم أصحاب حق ومعتدى عليهم، من مستقوي بقوته المادية الجائرة المتسلطة، وبترسانة حديدية أثبتت عدم جدواها أمام إرادة وعزم أصحاب الحقوق المغتصبة والمهدورة.
وفي اسقاط المبدأ نفسه على ما يجري على الساحة الداخلية اللبنانية، نرى أن الحزب يقوم بمثل ما قام ويقوم به العدو الإسرائيلي، بما يتمتع به هو أيضاً من فائض قوة السلاح وبما يتباهى ويزعم من تفوق عددي على بقية الشرائح والأحزاب اللبنانية، وبما يتشبث به من مكاسب استولى عليها ويعمل على الاستيلاء على أخرى بقوة السلاح والعدد والتهديد والوعيد، لا بقوة الحق.
فمن تهديد الشريك بالديمقراطية العددية، الى 7 أيار والتهديد بتكراره، والدعوة الى “عدم نسيانه”، الى الاستيلاء على الأراضي والمشاعات والكنائس وأراضي الأوقاف المسيحية والسنية وحتى الشيعية، الى اجتياحات المناطق ومحاولات الاجتياحات، وصولاً الى الاغتيالات وتهديد اللبنانيين بقوة الـ100 ألف مقاتل مجهزين أفضل تجهيز، وأخيراً بالدعوة الى التخلص من أصحاب “قوة الحق” باعتبارهم “عبئاً” على البلد.
إن دعوة الحزب لعدوّه بأخذ العبر والدروس من “طوفان الأقصى”، وجب ان “تنقّح” و”تزاد” بعبارة، “كما ندعو الحزب ومن وراءه بأخذ العبرة والدروس بما يقوم به في لبنان وعلى أرضه ومع شركائه وأهله اللبنانيين، من الطوائف كافة”.
وتبقى العبرة لمن اعتبر.
.jpg)