
لم يتأخر إقحام لبنان أتون حروب الآخرين كما جرت العادة، وكاد الطوفان أن يغرق البلاد عبر استعراضات “رفع العتب” المدروسة بعناية، والتي لا يتوانى “الحزب” بابتداعها متى دعت الحاجة. وفيما تترنح البلاد الرازحة تحت وطأة الأزمات برزت الدعوات لثني “الحزب” عن الخوض في مغامرات اللاعودة، والتمسك بمبدأي الحياد والنأي بالنفس، والتي إن جنت فلن تجني سوى توريط لبنان وجرّه الى حيث لا ناقة له ولا جمل، كل ذلك على وقع إعلان النفير العام داخل المخيمات الفلسطينية.
بالموازاة، غيّبت أحداث غزّة وقطاعها والتوتر جنوباً، الملف الرئاسي الذي كان من المفترض أن يتواصل التحرك بشأنه من خلال المساعي القطرية.
وفي سياق، أكد رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب “القوّات اللبنانية” شارل جبور، أن “موقفنا واضح لجهة عدم توريط لبنان وتحميله ما لا قدرة له على تحمله. يكفيه ما فيه من أزمات سياسية مالية اجتماعية اقتصادية، إضافة إلى أزمة اللاجئين. باختصار: لبنان منكوب في هذه المرحلة، والنتيجة ستكون بالتأكيد تدميره، وبالتالي المطلوب الالتزام الدقيق بالنأي بالنفس، وتحييد لبنان عما يحصل في غزة”.
وعن موقف الحكومة، قال جبور في حديث لـ”الشرق الأوسط”: “يجب التمييز بين ما هو مطلوب من الحكومة، وما هي القدرة على ترجمة هذا الموقف؛ إذ إنه لا قدرة للحكومة على التنفيذ؛ لأن الحزب أقوى من الواقع القائم، وبالتالي الواقعية تحتم القول إن الموقف المطلوب هو رفض توريط لبنان، وعدم إقحامه في هذه الحرب”.
توازياً، نفى عضو قيادة حركة “حماس” في الخارج، علي بركة، ما تم تداوله عن أن إطلاق معركة “طوفان الأقصى” تم باجتماع ضم قادة من “محور المقاومة” في بيروت، في حين تحرك اللاجئون الفلسطينيون في لبنان خلال الساعات الماضية باتجاه الحدود اللبنانية – الإسرائيلية جنوباً؛ تضامناً مع شعبهم في غزة التي أطلقت حركة “حماس” منها عملية “طوفان الأقصى” ضد إسرائيل.
ولم ينفِ عضو قيادة حركة “حماس” في الخارج، علي بركة، أو يؤكد ما إذا كانت المجموعة من الفلسطينيين أم لا، قائلاً: “في ظل استشراس العدو بمجازره في غزة لا يمكن ضبط الناس؛ لذلك لا نستبعد أن تكون هناك عمليات فردية وأخرى منظمة تنطلق من لبنان”. أضاف بركة في تصريح إلى “الشرق الأوسط”: «نحن منذ اليوم الأول نتمنى لو فتحت كل الجبهات بوجه العدو في آن واحد، لكنا استعدنا كل أراضينا المحتلة”.
ونفى ما تم تداوله عن أن إطلاق معركة “طوفان الأقصى” تم باجتماع ضم قادة من “محور المقاومة” في بيروت. أكد أن “التخطيط للعملية والقرار هما حمساويان ولا دور في هذا المجال لا لبيروت أو طهران أو دمشق. نحن مقاومة ندافع عن أرضنا وقرارنا ذاتي ومستقل”.
كما قال القيادي في حركة “فتح” اللواء منير المقدح لـ”الشرق الأوسط”: إن المخيمات تشهد “نفيراً عاماً”، مؤكداً أن “الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج شعب واحد، وعلى كل فلسطيني أينما وُجد أن يكون على استعداد لمناصرة أهلنا في غزة ودحر الاحتلال”. وأضاف: “لن نسكت عن المجازر التي تُرتكب في غزة، وفي حال تواصل العدوان فنحن جاهزون لخوض معركة كبرى تنهي الاحتلال تماماً”. وعما إذا كان يؤيد إشعال الجبهة الشمالية لإسرائيل انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، قال المقدح: “ننتظر كيفية تطور الأمور. ولكل حادث حديث. شعبنا يقاتل اليوم على أرضه ونحن مستعدون لنكون إلى جانبه نقاتل هناك”.
وبالعودة الى الرئاسة المعلقة، رأت مصادر مطلعة أن التطورات الأخيرة في غزة وما سجل بعدها على جبهة الجنوب أدت إلى تراجع الاهتمام بالملف الرئاسي الذي كان من المفترض أن يتواصل التحرك بشأنه من خلال المساعي القطرية ورأت أن المسعى حالياً في إجازة إلى حين تبلور المشهد بعد هذه التطورات مشيرة إلى أن أي طارئ يستجد في البلاد يدفع إلى عقد مجلس الوزراء استثنائي.
وأفادت هذه المصادر لـ”اللواء”، بأن هناك رأياً يقول أن انسداد الأفق الرئاسي مرشح أن يطول جراء ما حصل مع العلم أن انتخاب رئيس للبلاد لم يشكل اولوية في حين أن راياً آخر يتحدث عن قلب الأوراق والدفع في اتجاه تسريع عملية الانتخاب ومن هنا لا بد من انتظار سير الأمور.