بالوقائع: “الإيراني” الحَذِر ـ الحذِق في استغلال أذرعه

حجم الخط

أما وقد تخطى “لبنان” بدولته وأرضه وشعبه وحدوده جنوباً قطوعاً بعد قطوع بمقاربة الحرب الشاملة التي أعلنها العدو الإسرائيلي على غزة، أرضاً وشعباً ومقاتلين بعد عملية “طوفان الأقصى”، حتى الساعة، على الرغم من التصاريح بضرورة والزامية “توحيد الساحات والجبهات”، وأمّا وقد نفت الجمهورية الإسلامية في إيران أي تورط لها في العملية التي نفذت عبر “حماس” داخل المستوطنات في غلاف غزة  على طريقة “شرف لا أدّعيه وأنفيه”، على غير ما جرت العادة في مقاربة وتبني  هكذا “انجازات وانتصارات”، لا بدّ من الرجوع بالزمن الى بعض الوقائع التي كان فيها لإيران الكلمة الفصل وهي تتفرج من “وراء الستائر”، على توتير المنطقة.

ففي حرب تموز من العام 2006، على سبيل المثال أفصح الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله في 14 آب 2020، “أن قائد الحرس الثوري الإيراني السابق، قاسم سليماني، كان موجوداً في غرفة العمليات مع الحزب طوال أيام الحرب.”

في حرب غزة الرابعة في العام 2021، وجه رئيس المجلس السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس اسماعيل هنية لدى زيارته للجمهورية الإسلامية في إيران في 21 أيار 2021 “الشكر للذين قدموا المال والسلاح للمقاومة الباسلة، الجمهورية الإسلامية في إيران، التي لم تبخل في مد المقاومة بالمال والسلاح والتقنيات”.

والتقنيات هنا تعني التدريب خارج فلسطين وداخلها، على ما أكدت المعلومات والتصاريح.

يدخل من ضمن وظيفة وتبعية أذرع إيران في المنطقة، التصريحان المعبّران لكل من الأمين العام للحزب حسن نصرالله ولقائد مقر خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري اللواء غلام علي رشيد.

فنصرالله أعلن في 24 حزيران من العام 2016، “أن أكلنا وشربنا ورواتبنا وسلاحنا كله من الجمهورية الاسلامية في إيران”، فيما أكد اللواء رشيد في 21 أيلول من العام 2021، “أن القائد السابق لفيلق القدس قاسم سليماني كان أبلغ قادة القوات المسلحة الإيرانية قبل اغتياله بـ3 أشهر أنه قام بتنظيم 6 جيوش خارج الأراضي الإيرانية، وذلك بمساعدة الجيش الإيراني والحرس الثوري”. وأوضح قائد مقر خاتم الأنبياء أن هذه الجيوش هي “الحزب” في لبنان، وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي في فلسطين، وقوات أنصار الله (الحوثيون) في اليمن، والحشد الشعبي في العراق، وجيش النظام السوري. وقال اللواء رشيد إن “هذه الجيوش هي القوة الرادعة أمام الاعتداءات على إيران”.

إذاً، تؤكد المقاربتان ـ المناورتان الايرانيتان في لبنان وفلسطين، على ما يملكه اللاعب الإيراني من مهارة في فن المفاوضات وإجادة للعبة استغلال الأوراق الأمنية والعسكرية على طاولات الصفقات وتبادل الخدمات، وتحويله لمصالحه في إيران والمنطقة، حتى لو تطلب الأمر “أرضاً محروقة”.

وانطلاقاً مما تقدم، نفهم كيف أيد الإيراني وبقوة الى حد التورط، إعلان الانخراط في عملية “طوفان الأقصى”، ليعود ويتراجع “تكتياً” في نفيه لأي دور له في العملية، بعد أن أدرك حجم “التعاطف” والتأييد اللذين حظي بهما الإسرائيلي من الأوروبيين والأميركيين والأمميين، وبعد أن أدرك حجم الخسائر بالمدنيين، من أطفال ونساء وعجائز منيت بها إسرائيل، الى حد تصوير نفسها على أنها الضحية والمعتدى عليها.

كما نفهم ونتفهم أيضاً محدودية الاشتباكات والمعارك على الحدود بين لبنان وإسرائيل حتى الساعة. فالإيراني يحاول تسويق نفسه على أنه “صمام أمان” و”ضابط لإيقاع” ذراعه في لبنان، أمام الأميركيين والأوروبيين والأمميين والعرب واللبنانيين، وفي الوقت نفسه “صاعق مفجّر” مع ضبط ساعة التفجير متى حانت، والضغط على الزر متى أراد.

اللعبة كبيرة واللاعبون ـ المتلاعبون كبار، وصدق رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في إطلالته في 10 تشرين الأول من العام 2023، حين وصف ما يحصل بأنه “صراع فيلة”، كما صدق في تحذيره عندما قال: “وفي صراع مماثل لا يقوم الولد الصغير بالوقوف بين أرجل الفيلة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل