#adsense

الحراك الدبلوماسي يسابق الانزلاق لمستنقع غزّة

حجم الخط

 

يوم رابع من الحرب تتسابق فيه المناوشات المتكررة جنوباً مع الجهود الدبلوماسية الحثيثة لمنع انزلاق لبنان الى مستنقع النزاع الفلسطيني الإسرائيلي ولثني “الحزب” عن أي مغامرة غير مدروسة تهدد مصير البلاد، وقد برزت زيارة السفيرة الأميركية دوروثي شيا الى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وعلى وقع الغليان، تستعدّ الحكومة اللبنانية والتي تجتمع غداً الخميس لإدلاء موقفها المتضامن مع فلسطين عموماً وغزة خصوصاً مع الإبقاء على النأي بالنفس.

وعليه، توقعت مصادر سياسية مطلعة أن تخرج جلسة مجلس الوزراء غداً الخميس إما ببيان يتلوه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي تعليقاً على التطورات الأخيرة أو بكلمة له تنطلق من موقف لبنان لإبقائه بمنأى عن تداعيات الأحداث في غزة، وأكدت أن هناك حرصاً على إبقاء الحكومة متضامنة، ولذلك كانت الدعوة لحضور جميع الوزراء بمن في ذلك المقاطعين من الوزراء المحسوبين على التيار الوطني الحر.

ورأت هذه المصادر في حديث لـ”اللواء”، أن الجلسة أيضاً تغوص في مناقشة المقررات السابقة بشأن النزوح وما تم إنجازه ويعرض الوزراء المعنيون تقاريرهم.

وعلى مقلب “الحزب” ووفقاً لمعطيات مستقاة من الاتصالات الديبلوماسية التي جرت في بيروت مع الجهات الرسمية والحزبية، تبيّن أنّ هناك إشعاراً تلقاه “الحزب” مفاده أن إسرائيل تعتبره مسؤولاً عن أي عمل عسكري ينطلق من الأراضي اللبنانية المحاذية للحدود الإسرائيلية، سواء أكان موقعاً، كما الحال مع عملية “الجهاد”، أو عن طريق إطلاق الصواريخ كالتي انطلقت أمس من سهل القليلة.

وعليه، كما تفيد المعطيات، قررت إسرائيل الردّ على مصادر النيران، باستهداف مراكز “الحزب” كما حصل في اليومَين الماضيين، وفقاً لـ”نداء الوطن”.

وبالعودة الى زيارة السفيرة شيا الى عين التينة، كشفت مصادر سياسية ان شيا نقلت أمس الثلاثاء الى رئيس مجلس النواب بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبدالله بو حبيب موقف حكومة بلادها من التطورات المتسارعة في غزة، وتحذيرها من مغبة مشاركة “الحزب” في هذه الاشتباكات الدائرة بين إسرائيل وحركة حماس، ما يعرض لبنان واللبنانيين لمخاطر غير محسوبة، وأكدت في الوقت نفسه حرص الولايات المتحدة الأمريكية على امن واستقرار وسلامة لبنان.

وأشارت المصادر لـ”اللواء”، إلى ان حركة عدد من السفراء الأجانب، مع المسؤولين والسياسيين اللبنانيين، تحذيرهم من مشاركة “الحزب” بالعمليات العسكرية انطلاقاً من جنوب لبنان في هذا الظرف بالذات، الذي يشهد تطورات متسارعة لا يمكن التكهن بنتائجها وتداعياتها، والخشية من الزج بلبنان فيها.

إلى ذلك، أدرجت المصادر السياسية في حديثها لصحيفة “الشرق الأوسط”، إصرار إسرائيل على الرد في سياق اختبارها رد فعل “الحزب”، من دون أن يؤدي تبادل القصف للإخلال بقواعد الاشتباك، ما دام قد بقي محدوداً ولم يبادر الطرفان إلى توسيع رقعة تبادل القصف، ما يعني أن الجبهة الشمالية تبقى تحت السيطرة على الأقل في المدى المنظور، وربما إلى حين ما سيؤول إليه الوضع العسكري على جبهة قطاع غزة وغلافها.

ولفتت المصادر السياسية إلى أن جميع الأطراف المعنية بالحرب الدائرة ما بين غزة وغلافها تعمل على استيعاب الصدمة التي أحدثتها حركة “حماس” باجتياحها المستوطنات الإسرائيلية الواقعة في غلاف غزة، وقالت إنه لا يمكن التسرّع في قراءة موقف “الحزب” قبل أوانه، وتحديداً من التداعيات الأمنية والسياسية المترتّبة على غزو إسرائيل قطاع غزة إذا لم تنجح الجهود الدولية والإقليمية في إقناعها بعدم الدخول إليها.

توازياً، وعلى خطّ التأثيرات التي قد تصيب لبنان جراء المعارك الحاصلة في غزة وفي قلب إسرائيل، سألت “الديار” عضو كتلة “الجمهورية القوية” النائب الياس إسطفان عن هذه التردّدات، فقال: “أريد الاعتماد على حكمة “الحزب” بأن لا يتم جرّ لبنان إلى هذه المعركة، والتصرّف بأقصى درجات المسؤولية والوعي”، مبدياً اعتقاده “أن هذا هو الأهمّ اليوم، أي كيفية حماية لبنان من الانزلاق إلى هذه الهاوية المخيفة، وهذه هي نقطة الفصل”. لافتاً إلى أنه “بطبيعة الحال، كون لبنان موجوداً على الحدود وضمن المنطقة، لا بد من وجود تأثيرات على الوضع الداخلي”، متسائلاً، “هل سيكون هذا التأثير سلبياً أم إيجابياً لا أدري، وليس عندي أي جواب لهذا الأمر، لأن ما يهمنا هو حماية لبنان من الانزلاق نحو الهاوية، لأنه لا ينقصنا المزيد من المشاكل، وتكفينا مشاكلنا التي يجب أن نعمل لحلّها”.

وعمّا إذا كنا نعيش سيناريو رسم المنطقة الشرق أوسطية من جديد، ذكّر النائب إسطفان، في حديث لـ”الديار”، بأن “رئيس الحكومة الإسرائيلية يتوعّد بتغيير شكل الشرق الأوسط، وبالتالي، لا شك أن ما هو حاصل بين إسرائيل وغزة سيكون له تداعياته، وسيغيّر صورة الشرق الأوسط، وإلاّ لماذا تحريك الأسطول الأميركي؟ ومن أجل من يحصل كل ذلك؟ هذا بالإضافة إلى التهديدات المباشرة من البنتاغون للمنطقة بأسرها وإلى “الحزب” لعدم التدخل؟”.

وعن مصير المسيحيين بعد مشهد العمليات العسكرية والتدمير في غزة، قال النائب اسطفان: “نحن كمسيحيين باقون في لبنان إلى أبد الآبدين مهما اشتدّت الصعاب، لأنه في النهاية ليس أمامنا إلاّ الصمود، على الرغم من أن الصورة رمادية”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل