صحيفة النهار – روزانا بومنصف
سارع وزير خارجية ايران حسين امير عبد اللهيان الى اعتلاء المنصة التي يشكلها لبنان بالنسبة الى بلاده وكرسالة حول امتلاكه ورقته كما السلم والحرب فيه وانطلاقا منه من اجل اطلاق الموقف الايراني الذي لا يستبعد الاحتمالات التي يمكن ان تؤدي اليها الحرب على غزة محذرا من امتدادها الى المنطقة وتأكيد امتلاك بلاده موقفا يجب اخذه في الاعتبار . لم يلغ ذلك الانتباه الى اعلانه هدف زيارته الى بيروت بالقول “المهم بالنسبة الينا هو أمن لبنان والحفاظ على الهدوء فيه، وهذا هو هدف زيارتي، واقترح عقد اجتماع لقادة المنطقة للبحث في الاوضاع”. رأى مراقبون انه امر جيد ، اذا ثبتت هذه الرسالة الايرانية ولم يطرأ ما يغيرها، ان يوضع امن لبنان وهدوءه في الاولويات الايرانية الراهنة تبعا للحسابات التي اجرتها طهران على خلفية الحشد الدولي الداعم لاسرائيل والقراءات للتداعيات والمواقف الدولية الحاسمة في اطلاق يد اسرائيل اضافة الى التموضع الايراني للمساومة كذلك كما للشراكة مع دول المنطقة . وفي اي حال بكر الاميركيون بالذات في الجزم بمنحى عدم الدفع ب”#حزب الله” الى الدخول في الحرب ضد اسرائيل على رغم كل الضجيج والمخاوف والتي لا تزال مستمرة في هذا السياق.
المواقف الغربية لا الاسرائيلية ولا الاميركية فحسب بل الاخرى على غرار ما اطلقه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تحديدا والتي كانت مواقفه قوية في توصيف حركة ” حماس” كتنظيم ” ارهابي” حيث عبر في تغريدة باللغة العبرية عن دعمه ل#إسرائيل ومساعيها المعلنة للقضاء على حركة حماس وبقية المنظمات التي وصفتها بأنها “إرهابية” يمكن استشفاف المرحلة التالية . قال ماكرون “لا شيء يمكن أن يبرر الإرهاب، تدين فرنسا بشدة هذه الفظائع.
دعونا نقولها بوضوح، حماس منظمة إرهابية وتسعى قبل كل شيء إلى تدمير وإبادة شعب إسرائيل وبطريقة إجرامية”. واعتبر ما يجري في الأراضي الفلسطينية “ليس حربا بين الإسرائيليين والفلسطينيين… بل حرب يشنها الإرهابيون ضد أمة ودولة ومجتمع وضد القيم الديمقراطية”.أضاف “أكدنا لإسرائيل ومواطنيها أننا نقف إلى جانبهم، وندعم دون أدنى شك ردهم المشروع على الأعمال الإرهابية. ولإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها والقضاء على الجماعات الإرهابية، بما في ذلك حماس، في عمليات مستهدفة”. لكنه دعا إلى حماية السكان المدنيين في غزة قائلا إن “هذا واجب الديمقراطيات”. فيما منعت فرنسا التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين . استند مراقبون الى هذا الموقف الفرنسي المتعاطف غالبا وتقليديا مع الفلسطينيين ، باعتباره المؤشر الى ” رخصة القتل ” التي اعطيت لاسرائيل ردا لاعتبارها وضمانة لها فيما ان وزير الدفاع الاميركي لويد اوستن الذي زار اسرائيل اعتبر ان حماس اخذت الشر الذي مثله تنظيم الدولة الاسلامية الى مستوى اخر. ومع جولة وزير الخارجية الاميركي انتوني بلينكن على اسرائيل ولقائه رئيس السلطة الفلسطينية #محمود عباس في الاردن قبل زيارته مصر والسعودية والامارات وقطر ، فان الغطاء السياسي قد يتوافر للقضاء على بنية ” حماس” العسكرية من دون رغبة كبيرة او ربما صعوبة في انقاذها ليس من القرار الاسرائيلي فحسب بل من القرار الدولي كذلك. نالت ايران في المواقف الدولية اتهامات دعم الحركة وتمويلها فيما سعت الى النأي بنفسها عن الانخراط فيما قامت به حماس. ومن الصعب ان تضع ايران الحزب في موقع مماثل في ظل جبهة قد يفتحها من لبنان انقاذا لحماس في غزة في ظل رسائل نقلت مبكرا اليه والى ايران عن عدم رغبة اسرائيل في فتح جبهة في شمال اسرائيل اي مع الحدود مع لبنان . لن ترغب ايران في وضع الحزب في الموقع نفسه الذي وضع فيه الخارج حماس في هذه المرحلة واطلق يد اسرائيل ضدها بحيث ان مصيرها او مصير كبار مسؤوليها قد يكون بات على المحك فعلا بضمانات حول عدم قيامتها من جديد كسبيل لانقاذ اهل غزة وعدم تدميرها كليا. فحتى الان لا مؤشرات على وجود اي اتجاه خارجي او داخلي فلسطيني مخالف تم التعبير عنه رفضا لانهاء حماس فيما وضعت اسرائيل تهجير اكثر من مليون فلسطيني من شمال غزة في الميزان .
المواقف المحلية غيبت بدورها اي دعم للحزب في فتح جبهة الجنوب اللبناني على رغم استمرار الدعم الواضح للفلسطينيين وتصاعدت اصوات سياسية مبكرا في رفض استخدام الجنوب حتى من حماس وسائر التنظيمات الفلسطينية . وهو امر يفقد الحزب وحدة الموقف التي يحتاجها للذهاب الى الحرب باعتبار انه سيتحمل المسؤولية المباشرة لتسببه في تدمير لبنان ايا كان ما سيلحقه باسرائيل من اضرار . اذ ان قوة لبنان ليست في ضعفه ولا في سلاح الحزب بمقدار ما هي في وحدته وفقا للنظريات السائدة في هذا الاطار . واخر المؤشرات حاجة اسرائيل الى حكومة وحدة من اجل ان تذهب الى الحرب . والرسائل المتعلقة برفض دول اوروبية تقديم الدعم الانساني للفلسطينيين وحتى رفض بعضها ان تقدم الامم المتحدة اي دعم لهم انما يعني ان لبنان سيحرم كليا من اي دعم وسيرمى في المجهول لسنوات طويلة مستقبلا من دون القدرة على النهوض . يضاف الى ذلك انه حين تتكشف الانباء عن عدم وجود ثروة غازية في البلوك 9 في ظل الرهانات العميقة على ان هذه الثروة ستقي لبنان من ضرورة استكمال الاتفاق مع صندوق النقد الدولي او مساعدة الدول الخليجية له ولو دامت معاناته سنوات اضافية حتى استخراج الغاز البحري ، فان حسابات اضافية تفرض اخذها في الاعتبار في الذهاب الى الحرب او لا . ومع انه يعتقد على نطاق واسع ان حسابات ايران الاستراتيجية لا تأخذ في الاعتبار هذه الحسابات اللبنانية الصغيرة بالنسبة اليها ولكن استمرارية الحزب ونفوذه وقوته على المحك في هذا الاطار وهي تعتمد على هذه العوامل لاستمراره متقدما ونافذا .