
قبل أن يكتمل الأسبوع على اندلاع الحرب في غزة وغلافها بين حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية والجيش الاسرائيلي، سجَّل التوتر في جنوب لبنان، اشتباكين مباشرين: الأول في اليوم التالي للحرب، والثاني يوم امس، إذ أكَّد حزب الله بعد ردّ مباشر على مواقع اسرائيلية، بعد قصف علما الشعب في لبنان، واستهداف الصحافيين، وسقوط المصور في وكالة “رويترز” عصام عبد الله (من بلدة الخيام) شهيداً، ان أي “اعتداء على أمن شعبنا وسلامة بلدنا لن يمر دون الرد والعقاب المناسبين” واصابة 6 مراسلين آخرين بالقصف، واصابة بعضهم خطيرة، والذين استهدفوا بصاروخ من طائرة اباتشي أصاب سيارتهم.
وفي حين عزّا البيت الابيض بالشهيد عبد الله، طالب المتحدث باسم مجلس الامن القومي الاميركي بجمع المزيد من المعلومات بشأن مقتل واصابة صحفيين في لبنان، وسط حملة ادانة لبنانية وعربية ودولية واسعة لاقدام الاحتلال على استهداف تجمع للموفدين الصحافيين العاملين في وسائل اعلام محلية وعربية ودولية.
كما ادانت لجنة حماية الصحافيين الدوليين القصف الذي تعرض له هؤلاء في جنوب لبنان.
وفي هذا المجال، وصفت مصادر سياسية الاتصالات والمساعي التي جرت مع حزب الله في الساعات الماضية، بين الحكومة اللبنانية وحزب الله، لتجنب الانجرار الى مواجهة مع العدو الاسرائيلي الذي يصعد الموقف على الحدود اللبنانية، بقيت في اطار التمنيات، ونقل رسائل التحذير التي ابلغتها نقلا عن سفراء الدول الكبرى والمؤثرة على الساحتين الاقليمية والدولية، فيما لم تتبلغ اي رد على هذه الرسائل، او اي مواقف محددة تلتزم بمقتضيات الحفاظ على التهدئة وتجنب اي ردود فعل قد تنعكس سلبا على سلامة وامن لبنان واستقراره.
واشارت المصادر الى ان المسؤولين اللبنانيين الذين التقوا وزير الخارجية الايراني أمير عبد اللهيان، شددوا على أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار في لبنان في هذا الظرف بالذات، والابتعاد عن كل ما يؤدي الى استغلال الساحة اللبنانية في المواجهة المحتدمة حاليا في قطاع غزة، والاعتداءات الإسرائيلية غير المسبوقة التي باتت تهدد بكارثة لايحمد عقباها.
وكشفت المصادر ان المسؤولين اللبنانيين لم يتلقوا اي ضمانات او تعهدات من وزير الخارجية الايراني تطمئن بالتدخل لمنع انزلاق لبنان إلى الحرب الدائرة في غزة، ولخصت ما سمعته من الوزير الايراني بأنه في معظمه كان كلاما دبلوماسياً، تخلله مجاملات وحرص على مصلحة لبنان واستقراره، ولكنه تضمن قلقا ايرانيا ملحوظا جراء الحملة العسكرية الإسرائيلية والدولية التي لم يسبق لها مثيل على الفلسطينيين في قطاع غزة، الامر الذي يتطلب تشابك القوى لمواجهته.