
افتتاحية صحيفة النهار
الصحافة تدفع شهادة الدم في ترددات “الإنذار المجنون”
على وقع الانذار الإسرائيلي “المجنون” لمليون فلسطيني في غزة للانتقال الى جنوب القطاع وما اثاره من مزيد من تداعيات متفجرة عسكريا وديبلوماسيا، وفي “جمعة النفير العام ” تضامنا مع الفلسطينيين في الكثير من البلدان ومن بينها لبنان، دفعت الصحافة اللبنانية مجددا مساء امس ضريبة الدم عند خطوط المواجهة المتصاعدة تدريجا على الحدود الجنوبية، وقد اصيب الصحافيون بقصف إسرائيلي اجرامي مباشر وموصوف استهدف سيارات وتحركات طواقم الاعلام خلال تغطيتهم لمواجهات دارت في خراج علما الشعب. شهيد صحافي شاب هو المصور في وكالة رويترز عصام عبدالله سقط في القصف الإسرائيلي كما أصيب الزميلان ايلي براخيا وكارمن جوخدار من فريق محطة “الجزيرة” ، كما أصيبت الزميلة كريستينا مصطفى عاصي المراسلة لوكالة الصحافة الفرنسية إصابة بليغة في القدمين واليدين، ومراسل وكالة الصحافة الفرنسية ديلن كولينز، والمراسل العراقي لرويترز ثائر زهير كاظم ، وزميله العراقي ايضا ماهر نزيه عبد اللطيف في حصيلة دامية طاولتهم ونقلوا الى المستشفى اللبناني الإيطالي في صور. هذا التطور الخطير بدا إنذارا باستفحال الوضع الميداني جنوبا بحيث باتت الصحافة والاعلام هدفا لإسرائيل من دون تمييز فيما اشتعلت على اثر قصف علما الشعب المواجهة واعلن “#حزب الله” شن هجمات على عدد من المواقع الإسرائيلية . واثار الاستهداف الإسرائيلي للصحافيين موجة ردود نقابية وصحافية وإعلامية وسياسية غاضبة وواسعة كما استتبع هذا العدوان بتجمع للصحافيين والمراسلين والإعلاميين مساء امام المتحف الوطني . وأفادت رويترز في بيان عن الحادث “نشعر بحزن شديد لمعرفة نبأ مقتل مصور الفيديو عصام عبد الله”. وقالت “نسعى بشكل عاجل للحصول على مزيد من المعلومات، ونعمل مع السلطات في المنطقة، وندعم عائلة عصام وزملاءه”.
وعلق البيت الأبيض على الحادث فقال أن “العمل الذي يقوم به الصحافيون محفوف بالمخاطر وحادث اليوم يذكر بذلك، ونأمل أن يتماثل الصحافيون المصابون للشفاء العاجل”.
وعلق رئيس مجلس النواب #نبيه بري على الجريمة التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية بحق الإعلاميين في منطقة علما الشعب وقال: “هل يحتاج المجتمع الدولي الى دليل بأن إسرائيل ومستوياتها السياسية والعسكرية يريدان ممارسة إجرامهما وعدوانيتهما من دون شهود على الحق والحقيقة؟”. واعتبر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي “إن استهداف العدو الاسرائيلي الصحافيين مباشرة في عدوانه المستمر على الاراضي اللبنانية وصمة عار جديدة تضاف الى سجله الاسود في القتل والعدوان”.كما اعتبر وزير الإعلام زياد المكاري ان “إسرائيل اضافت إلى جرائمها الكثيرة جريمة جديدة من خلال استهدافها لإعلاميين في بلدة علما الشعب، حيث دفع الإعلام مرة جديدة ثمن إجرامها المتمادي”.
عودة #لودريان
ومع تصاعد المخاوف من انفجار الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية نقلت مراسلة “النهار” في باريس رنده حيدر عن مسؤول فرنسي رفيع توقعه ان يزور المبعوث الرئاسي الفرنسي جان ايف لودرين لبنان في غضون اسبوعين لأن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يرى ان الازمة الحالية في المنطقة والخطر من توسيع الحرب الى لبنان هي فرصة لتوحيد موقف القيادات اللبنانية لانتخاب رئيس باسرع وقت . وأشار المسؤول الفرنسي الى ان ماكرون يرى انه من الضروري تجنيب لبنان امتداد الحرب الاسرائيلية الفلسطينية اليه. وكان خلال اتصاله برئيس الحكومة نجيب ميقاتي اكد له ضرورة تحذير “حزب الله” من الدخول في الحرب الى جانب “حماس”.
استهداف الطواقم الصحافية والإعلامية جاء وسط احتدام شهدته المنطقة الحدودية الواقعة بين بلدتي الضهيرة وعلما الشعب بعد الظهر، حيث جرى اطلاق نار متبادل بين الجيش الإسرائيلي و”حزب الله” في ظل قصف اسرائيلي عنيف للمنطقة وتحليق مكثف لطائرات “الاباتشي”. وأفادت معلومات بأن برج مراقبة لاستخبارات الجيش أُصيب، كما تم قصف محيط مراكز للجيش اللبناني ولجمعية “أخضر بلا حدود”. وأفاد بيان لاحقا لقيادة الجيش بان “العدو الإسرائيلي استهدف في خراج بلدة علما الشعب برج مراقبة غير مشغول للجيش اللبناني يستعمل بشكل ظرفي اثناء تنفيذ المهمات والتدابير الأمنية ولم يسجل وقوع إصابات في صفوف العسكريين “.
ووفق معلومات فان ما حدث في بلدة علما الشعب كان محاولة تسلل لمجموعات فلسطينية غير أنها لم تنجح، حيث فجّرت عبوّة بالجدار إلا ان الإسرائيليين كشفوها، ما أدى إلى تبادل لاطلاق النار، ليقوم بعدها المسلحون بالانسحاب، وتبع ذلك قصف اسرائيلي على برج مراقبة للجيش وعلى المنطقة. ثم أصدر “حزب الله” بيانا أعلن فيه انه “ردّا على الاعتداءات الاسرائيلية على محيط عدد من البلدات اللبنانية الجنوبية قام مجاهدو المقاومة الإسلامية بمهاجمة المواقع الإسرائيلية التالية: موقع العباد، موقع مسكفعام، موقع راميا، موقع جل العلام، بالأسلحة المباشرة والمناسبة وحققوا فيها إصابات دقيقة”.
وتوازيا، أطلقت قوات اليونيفيل في الناقورة صفارات الإنذار في مواقعها، وطلبت من وحداتها النزول الى الملاجئ كما طلبت أخذ الحيطة والحذر وكامل الاجراءات في المنطقة .
البلوك الجاف
هذا المناخ القاتم الذي ارخى ظلاله على البلاد زادته تفاقما التأكيدات بان شركة “توتال” أبلغت وزارة الطاقة وهيئة إدارة قطاع البترول إنتهاء الحفر في البئر في البلوك رقم 9 بعدما وصلت إلى عمق 3900 متر تحت قعر البحر ولم تجد سوى الماء. وفي إنتظار تقارير “توتال” الرسمية، يبدو أن الحسم بعدم وجود غاز في البئر الذي تم الحفر فيه قد وقع، وتاليا فإن الإجتهادات عن دور ما وتأثير سلبي لحرب غزة، في إستمرار الحفر وإستكشاف مستقبل النفط والغاز، بدت جميعها كلاما في السياسة، وإستخداما غير مجد لملفٍ قد تتغير المعطيات فيه، بين ليلة وضحاها.
اذ ان نتائج المسح الأولي حددت المكامن المفترض الحفر فيها، وهو ما يعطي فرصة لـ”توتال” بالإنتقال الى الحفر في مكمن آخر بالرغم من معضلة الخسارة الكبيرة للوقت، حيث لا يمكن وفق جدول الاتفاق مع توتال العودة لإستئناف الحفر في بئر جديدة قبل سنة 2025 .
جمعة النفير.. واللهيان
وفي غضون ذلك شهدت مناطق لبنانية عدة اعتصامات ومسيرات كثيفة تلبية للدعوات الى “جمعة النفير العام” تضامنا مع الفلسطينيين في غزة . وفي اعتصام حاشد لـ”حزب الله” في الضاحية الجنوبية أكد نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم “جهوزية حزبه متى يحين وقت أي عمل” للتحرك ضد إسرائيل دعمًا للفلسطينيين في قطاع غزة. وقال قاسم “حزب الله يعرف واجباته تمامًا ونحن حاضرون وجاهزون بجهوزية كاملة ونتابع لحظة بلحظة”، مضيفًا: “نحن كحزب الله نساهم في المواجهة وسنواجه فيها ضمن رؤيتنا وخطتنا، نتابع خطوات العدو ولدينا جهوزية كاملة، ومتى يحين وقت أي عمل سنقوم به”.
وبالتزامن مع ذلك جال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير #عبد اللهيان على المسؤولين اللبنانيين والتقى رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في السرايا الذي اكد “ضرورة بذل كل المساعي الديبلوماسية من قبل جميع الاطراف لوقف ما يجري من أحداث في غزة وحماية لبنان”. بدوره حذر الوزير الايراني “من امتداد الاحداث الجارية في غزة الى مناطق أخرى في المنطقة، اذا لم يوقف نتنياهو حربه المدمّرة ضد القطاع، وأن إن ما قامت به حركة حماس كان ردا على سياسة نتنياهو وجرائم اسرائيل”. أضاف: “المهم بالنسبة الينا هو أمن لبنان والحفاظ على الهدوء فيه، وهذا هو هدف زيارتي، واقترح عقد اجتماع لقادة المنطقة للبحث في الاوضاع”. بعدها انتقل الى وزارة الخارجية حيث التقى وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بوحبيب واكد في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره اللبناني “ان ما نشهده اليوم في غزة هو جرائم حرب يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الأطفال والنساء الفلسطينيين”. واشار الى “اتفاق بين لبنان وإيران لضرورة الوقف العاجل لجرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني الأعزل”.وأعلن ان “إيران دعت وأبدت استعدادها لاجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في طهران”. وقال: “اذا لم تتوقف وبشكل عاجل هذه الجرائم ، جرائم الحرب المنظمة التي يرتكبها الكيان الصهيوني المزيف من الممكن بعد ذلك تصور اي احتمالية”. ثم انتقل عبداللهيان الى عين التينة للقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري، قبل ان يتوجه الى دمشق للقاء نظيره السوري علي المقداد على ان يعود اليوم الى بيروت لعقد مؤتمر صحافي في السفارة الإيرانية تقرر تأجيله الى اليوم . وكان التقى الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله .
**************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
توتر على الحدود.. عبد اللهيان: حضرتُ للتهدئة.. «حزب الله»:سنواجه حسب خطتنا
إسرائيل ماضية في حربها التدميريّة على قطاع غزة، واجتمعت مستوياتها السياسية في حكومة طوارىء لهدفٍ مُعلن هو تصفية حركة «حماس»، مُودِعة تِبعاً لذلك، رصيداً اضافياً في بنك الاحتمالات الدراماتيكية التي تلوح في أفق منطقة الشرق الاوسط برمتها.
واذا كانت دول المنطقة قد انقسمت بين مُنخرطة سراً او علناً مع الحشد الدولي الداعم لإسرائيل الذي تقوده الولايات المتحدة الاميركية في ما تعتبره حقّها في الدفاع عن نفسها، وحربها ضد حركة «حماس»، أو منخرطة في المحور الداعم لحق الشعب الفلسطيني في مقاومة العدو وتحرير أرضه، فإنّ لبنان يواكب هذه الحرب بأعصاب مشدودة، وتتجاذبه مخاوف متزايدة على كلّ المستويات من أن تتدحرج كرة النّار إليه، في الوقت الذي يعاني فيه فقدان الحد الأدنى من المناعة والتحصين الداخلي والقدرة على تحمّل ما قد يتأتى عن هذا الاشعال.
فالحدود الجنوبية خاضعة لما يبدو انها لعبة مدّ وجزر، وتتأرجح بين الهدوء والتوتر، أمّ العمليّات الحربية على الحدود الجنوبية فقد حافظت على وتيرتها المحدودة نسبياً، مُرخية على المنطقة حالاً من التوتر الشديد، تفاقمه تعزيزات عسكريّة في المستوطنات، التي تبدو فيها حركة المستوطنين شبه معدومة. في وقت افيد فيه بأن قوات «اليونيفيل» تواصل اتصالاتها مع الجانبين اللبناني والاسرائيلي لتجنّب اي خطوات تساهم في تأجيج التوتر وتدهور الوضع على الحدود.
إتصالات لتلافي التفجير
وبالتوازي مع تأكيد لبنان الرسمي على اولوية الاستقرار الامني، والسعي لتجنيب لبنان تداعيات ما يحصل، وعلى الالتزام بمندرجات القرار 1701، والتشديد على دور الجيش في حماية الامن والاستقرار، والتعاون مع قوات اليونيفيل، تتوالى الإتصالات من اكثر من مستوى دولي وتشدّد على القيادات المسؤولة العمل على إبقاء لبنان بمنأى عن الحرب الدائرة في غزة وعدم الإنخراط فيها، وضمن هذا السياق تحرّك الأميركيّون في اتجاه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ووفق معلومات «الجمهورية» تلاهم مسؤولون في الامم المتحدة، وكذلك الفرنسيون الذين تحركوا على اكثر من مستوى داخلي مشددين على تجنّب اي خطوة من شأنها أن تمدّد ما سمّاه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون النزاع الدائر في المنطقة، الى لبنان. وضمن هذا السياق، تندرج زيارة مرتقبة لوزير الخارجية التركية هاكان فيدان الى بيروت قبل نهاية الاسبوع المقبل، يُرجّح ان تحصل يوم الخميس.
الحزب: سنواجه ضمن خطتنا
الواضح الوحيد هي «حرب الدمار الشامل» التي تسعى اسرائيل من خلالها الى تحويل قطاع غزة الى ما يشبه «مقبرة جماعية»، فيما باقي الجبهات المصنّفة من ضمن المحور الداعم للمقاومة، تُجمع القراءات والتحليلات على ضعف احتمالات اشتعالها، ما خلا جبهة الجنوب اللبناني التي باتت على درجة عالية من الغموض القلق، مما تخبئه الأيام المقبلة من تطورات فيها، سواء من الجانب الاسرائيلي الذي دفع بتعزيزات عسكرية كبيرة الى المستوطنات القريبة من الحدود، واتبعها بإعلان مستوطنة المطلّة منطقة عسكرية، أو من قبل «حزب الله» الذي اعلن مع بداية الحرب على لسان رئيس مجلسه التنفيذي السيد هاشم صفي الدين انه ليس على الحياد في هذه المعركة، واستهدف بالقصف مواقع عسكرية اسرائيلية، ويمارس في الوقت ذاته تعتيماً كاملاً حول ما قد يُقدم عليه، تبعاً لتطورات الميدان في غزة.
وضمن هذا المنحى جاء اعلان نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، امس، انّ «حزب الله» معني بمعركة المقاومة ونحن مؤيدون لمعركة «طوفان الأقصى» ونفتخر أنّ «في أمتنا شعبا فلسطينيا مضحيا وحرا وشريفا». وقال خلال تظاهرة نظمها الحزب في الضاحية دعماً لغزة: «حزب الله» يعرف واجباته تمامًا، ونحن حاضرون وجاهزون بجهوزية كاملة ونتابع لحظة بلحظة، ولن تؤثر الاتصالات التي جرت في الكواليس من أطراف دولية لضمان عدم تدخلنا في المعركة».
وتوجه الى الاسرائيليين بالقول: نحن في زمن الانتصارات ولسنا في زمن الهزائم وتوقعوا كل شيء». واضاف: «نحن كـ»حزب الله» نساهم في المواجهة وسنواجه فيها ضمن رؤيتنا وخطتنا، نتابع خطوات العدو ولدينا جهوزية كاملة، ومتى يحين وقت أيّ عمل سنقوم به». واكد أن «عمليّة «طوفان الأقصى» كشفت أنّ إسرائيل ضعيفة»… وتوجّه الى داعمي اسرائيل قائلاً: «لا تهمّنا بوارجكم ولن تخيفنا أسلحتكم وسنكون لكم بالمرصاد وسنواجه لتبقى المقاومة».
مخاوف
واذا كانت التطورات الميدانية التي شهدتها منطقة الحدود في الأيام الأخيرة، والتراشق المتبادل بين الجيش الاسرائيلي و»حزب الله» سواء بين المواقع العسكرية أو ما تسمّى «المناطق المفتوحة»، لم تخرج عن انضباط الجانبين ضمن قواعد الاشتباك المعمول بها بينهما منذ حرب تموز في العام 2006، ما بَدا كأنه اعلان غير مباشر من قبلهما بعدم الرغبة في الذهاب الى تصعيد اكبر والدخول في مواجهة واسعة، الا انّ القراءات الامنية والسياسية تتقاطع عند اعتبار منطقة الحدود على درجة عالية من الهشاشة الامنية القابلة للاشتعال وتجاوز تلك القواعد، فأمن الحدود بات معلّقاً بشعرة رفيعة على الحدود مهددة بأن تنقطع مع بروز ايّ تطور غير عادي.
مصدران للاستدراج
وكانت لافتة للانتباه في هذا السياق التأكيدات المتتالية للرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي تمنّى على «حزب الله» التنبّه واحباط اي محاولة لاستدراجه الى الحرب، من ايّ جهة أتت. وقد برز في موازاة ذلك ما ورد في تقرير حول الجبهة الحدودية، أعدّه مركز دراسات استراتيجية، ورد فيه ما حرفيته: «يمكن وصف الوضع بالحذر جداً على الخط الحدودي الممتد من الناقورة في القطاع الغربي الى القطاع الشرقي وصولاً الى مزارع شبعا، وثمة نشاط ملحوظ للجيش اللبناني وقوات اليونيفيل. والعمليات العسكرية التي حصلت بعد عملية «حماس» في ما يسمّى «غلاف غزة»، بَدا جلياً انها كانت في إطار محدود ومحصور، ويستخلص من ذلك عدم وجود رغبة او توجّه الى تجاوز هذا الحدّ.
الا أنّ ذلك لا يلغي الخشية من عوامل اخرى تبدو معها منطقة الحدود في ما يسمّى «هدوء ما قبل العاصفة»، ومن شأنها ان تستدرج أمن الحدود الى الاشتعال من مصدرين: الاول، أن تدخل على الخط من الجانب اللبناني، بعض الجهات خارج اطار المقاومة، والتي اصطلح على تسميتها «مجموعات الصواريخ المشبوهة» وتستهدف عمق المستوطنات الاسرائيلية، وتستدعي عمدا ردا اسرائيليا على عمق البلدات اللبنانية. امّا الثاني، فهو الأخطر، ويتمثّل في ان يغامر العقل الاسرائيلي الجهنمي بأن يعتبر الدعم الدولي الذي حشدته اسرائيل معها بعد عملية حماس، فرصة سانحة لها لإشعال جبهة لبنان ضد «حزب الله»، وهو الامر الذي قد لا تحصر ناره على الحدود، بل قد يأخذ كل المنطقة الى المجهول».
سيناريوهات مخيفة
مضمون هذا التقرير يتقاطع مع مخاوف جدية يُبديها مسؤول كبير، حيث ابلغ الى «الجمهورية» قوله: «هناك جهد كبير يُبذل على اكثر من مستوى خارجي لتجنّب اشعال الجبهة الجنوبية، لكن رغم ذلك، أشعر بقلق كبير، لا بل بخوف عظيم من أن تتدحرج الأمور في أيّ لحظة، خصوصاً انّ اسرائيل في حربها هذه لا تسعى فقط إلى تصفية حركة «حماس»، كهدفٍ أعلنه رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، بل إلى فرض قواعد جديدة في المنطقة، وهذا الامر يَنصُبُ أمامنا سيناريوهات مخيفة».
عبداللهيان: حضرتُ للتهدئة
وسط هذه الاجواء، برزت امس زيارة وزير الخارجية الايرانية حسين امير عبداللهيان الى بيروت، التي تأتي غداة الاتصال الذي وصف بـ»المهم» بين الرئيس الايراني الشيخ ابراهيم رئيسي وولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان. وأجرى عبداللهيان محادثات حول تطورات الوضع في غزة، مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ووزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال عبدالله بو حبيب. وكذلك التقى الامين العام لـ»حزب الله» االسيد حسن نصرالله، في حضور مساعد وزير الخارجية الايرانية مهدي شوشتري والسفير الإيراني في بيروت مجتبى أماني. وخَلص اللقاء الى بيان مقتضب جاء فيه انه «جرى استعراض للأحداث والتطورات الأخيرة في المنطقة، خصوصًا بعد عملية «طوفان الأقصى»، كما جرى تقييم الأوضاع والمواقف الدولية والإقليمية والنتائج المحتملة. كذلك حصل التشاور حول المسؤوليات الملقاة على عاتق الجميع والمواقف الواجب اتخاذها تجاه هذه الأحداث التاريخية والتطورات الخطيرة».
ولفت في السرايا الحكومية، اعلان وزير الخارجية الايرانية «انّ المهم بالنسبة إلينا هو أمن لبنان والحفاظ على الهدوء فيه، وهذا هو هدف زيارتي، وأقترح عقد اجتماع لقادة المنطقة للبحث في الأوضاع». الا انه حذّر من امتداد الأحداث الجارية في غزة إلى مناطق أخرى في المنطقة إذا لم يوقِف نتنياهو حربه المدمرة ضد القطاع، معتبراً انّ ما قامت به حركة حماس كان ردًا على سياسة نتنياهو وجرائم اسرائيل».
وفي وزارة الخارجية، قال عبداللهيان بعد اللقاء مع بوحبيب: «كان لدينا اتفاق في وجهات النظر حول ضرورة الوقف العاجل لجرائم الحرب التي يرتكبها نتانياهو بحق المدنيين الفلسطنيين»، مشيراً الى ان «الجانب الاميركي يدعو الاطراف للالتزام بضبط النفس لأنه قلق من توسيع نطاق الحرب، لكن الامر المضحك في هذه المسألة هو انّه في حين توصي أميركا الاطراف بضبط النفس فإنها تسمح للمجرمين في الكيان الصهيوني بقتل المدنيين في غزة».
وقال: «ما نشهده اليوم في غزة هو جريمة حرب يرتكبها الكيان الصهيوني ضد النساء والاطفال والمدنيين». ويمكن تصوّر اي سيناريو اذا لم تتوقف الجرائم في غزة بشكل عاجل. واذا كانت اميركا تسعى الى عدم توسع الحرب في المنطقة فإنه يتعيّن عليها لجم اسرائيل».
هدوء… وتوتر
وكان الوضع على الحدود الجنوبية قد شهد في فترة النهار حالاً من الهدوء، ترافق مع تحركات تضامنية ومسيرات في مختلف المناطق تضامناً مع الشعب الفلسطيني وتلبية لدعوة «جمعة النفير العام» التي وجّهتها «حماس» منذ ايام. الا انّ الوضع شهد توترا ملحوظا في فترة ما بعد الظهر والمساء، تخلله قصف اسرائيل على خراج بلدات العديسة والضهيرة وعلما الشعب. وأفيد عن استهداف موقع العباد الاسرائيلي بالقرب من بلدة حولا، كما استهدف العدو برج مراقبة للجيش اللبناني، واعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي عن قصف الاراضي اللبنانية رداً على انفجار عند السياج الحدودي في حنيتا. كما تردّد في هذه الاجواء انّ هناك محاولة تسلل لمسلحين من محيط بلدة علما الشعب واشتباكهم مع قوة اسرائيلية. ونقلت وكالة رويترز ان الجيش الاسرائيلي يحذّر من تسلل مسلحين من القطاع الغربي للحدود مع لبنان.
واعلن «حزب الله» عن مهاجمة المواقع العسكرية في العباد ومسكفعام وجل العلم ورامية بالاسلحة المباشرة والمناسبة وتحقيق اصابات دقيقة. وجاء ذلك ردا على الاعتداءات الاسرائيلية عصر أمس على محيط عدد من البلدات الجنوبية.
إصابة صحافيين
واستهدف القصف الاسرائيلي فرَق الاعلاميين الذين يتولّون تغطية الاحداث في المنطقة، حيث ادى القصف في علما الشعب الى استشهاد صحافي في وكالة «رويترز» يُدعى عصام بسام العبدالله من بلدة الخيام، واصابة 4 صحافيين آخرين بجروح.
بري: اجرام
وعلّق رئيس مجلس النواب نبيه بري على الجريمة التي ارتكبتها قوات الإحتلال الإسرائيلي بحق الإعلاميين في منطقة علما الشعب بالقول: هل يحتاج المجتمع الدولي الى دليل بأنّ إسرائيل ومستوياتها السياسية والعسكرية تريد ممارسة إجرامها وعدوانيتها من دون شهود على الحق والحقيقة؟ أحر التعازي للإعلام الدولي والعربي واللبناني ولذوي الشهيد، باستشهاد المصوّر الصحافي في وكالة «رويترز» عصام العبد الله والشفاء العاجل للاعلامية في قناة «الجزيرة» كارمن جوخدار وزميلها المصور إيلي براخيا، ولسائر الجرحى الذين كانوا برفقتهما من مراسلين ومصوّرين.
«حزب الله» يُدين
وأصدرت العلاقات الإعلامية في «حزب الله» بياناً أدانت فيه «الجريمة النكراء التي أقدم عليها العدو الصهيوني بإستهداف عدد من الإعلاميين على الحدود اللبنانية أثناء قيامهم بتغطية الإعتداءات الإسرائيلية على لبنان ما أدى إلى إستشهاد الزميل الصحافي عصام العبد الله وإصابة عدد منهم».
واعتبرت أن ما أقدمت عليه قوات الإحتلال الإسرائيلي هو إستكمال لعدوانها الإجرامي على المؤسسات الإعلامية في غزة وتدمير مقرّاتها ومراكزها وقتل عدد كبير من العاملين فيها بهدف منع نقل الجرائم وصور العدوان الوحشي على المدنيين والأبرياء.
وجاء في البيان : إننا نتقدم من وكالة «رويترز» في لبنان، ومن قناة الجزيرة، ومن وكالة الصحافة الفرنسية في لبنان، ومن سائر الإعلاميين الأحرار ومن عائلة الشهيد المظلوم عصام العبد الله بالتعازي، ونسأل الله أن يمنّ على الجرحى بالشفاء العاجل. و إننا نطالب جميع المؤسسات الإعلامية والإنسانية والقانونية بإدانة العدوان الصهيوني على لبنان وإدانة الانحياز الصارخ والأعمى لمؤسسات ما يسمى بالعالم الحر إلى جانب القتلة والمجرمين والمعتدين».
واكد البيان «أن هذه الجريمة النكراء بقتل المواطنين اللبنانيين والمقيمين على الأراضي اللبنانية وأي اعتداء على أمن شعبنا وسلامة بلدنا لن يمر دون الرد والعقاب المناسبين».
الإقتصاديون يحذّرون
وسط هذه الاجواء، حذرت الهيئات الاقتصادية، في بيان امس، من «أن لبنان الذي يرزح منذ 4 سنوات تحت وطأة أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة أكلت الأخضر واليابس، لا يمكنه على الإطلاق تَحمّل حصول حرب جديدة على أرضه». ولفتت الى أن «لبنان اليوم مُنهك على مختلف المستويات، والدولة شبه مفككة ومتحللة ومفلسة في ظل فراغ رئاسي وشلل حكومي ونيابي وانقسام واشتباك حاد بين القوى السياسية وأزمات كارثية تطال كل الجوانب الحياتية وليس آخرها عبء النزوح السوري، فيما فاتورة الحرب كبيرة وباهظة الثمن، ولبنان لا يقوى على تحمّلها بتاتاً في الظل الظروف التي تَحكُم المرحلة الراهنة، والتي تختلف كلياً عن مرحلة العام 2006».
**************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
عبد اللهيان إختار بيروت ليهدّد بـ”فتح جبهة جديدة”!
تدهور متدحرج على جبهة الجنوب: عدوان إسرائيلي يُدمي الصحافة
سالت أمس دماء صحافيين وصحافيات في جبهة الجنوب التي تسير جنباً الى جنب مع حرب غزة منذ الأحد الماضي، وأدى القصف الإسرائيلي الى مصرع مصور «وكالة رويترز» اللبناني عصام عبد الله من بلدة الخيام وإصابة أربعة مراسلين آخرين يعملون في «وكالة فرانس برس» وقناة «الجزيرة» القطرية. وأثارت هذه المجزرة في حق الجسم الإعلامي استنكاراً واسعاً على كل المستويات، ووصفت بأنها «جريمة حرب» يجب إدانتها ومعاقبة المسؤولين عنها.
وكانت مجموعة من الصحافيين من مؤسسات ووكالات إعلامية عدة تغطي القصف في محيط بلدة علما الشعب في قضاء صور، حين تعرضت لقصف أدى الى إصابة عدد منهم. وأعلنت قناة «الجزيرة» التي أصيب اثنان من صحافييها أن سيارة القناة «احترقت بالكامل بعد استهدافها بصاروخ موجّه بشكل مباشر».
وأعرب الناطق الرسمي باسم» اليونيفيل» اندريا تيننتي عن «بالغ الحزن» لـ»مقتل مصور صحافي لبناني، وإصابة صحافيين آخرين». وقال: «مع استمرار تصاعد التوترات بشكل خطير، يدعو رئيس بعثة «اليونيفيل» وقائدها العام اللواء أرولدو لاثارو إلى وقف إطلاق النار بشكل عاجل. إن احتمال خروج هذا التصعيد عن نطاق السيطرة واضح، ويجب وقفه».
وبالتوازي مع هذه المجزرة شهدت جبهة الجنوب تصعيداً جديداً بات حالة يومية تقريباً في جبهة متدحرجة. واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي أطراف بلدات حدودية بينها علما الشعب. وأفاد مصدر أمني لبناني بأنّ القصف أعقب «محاولة تسلل» من الجانب اللبناني، مشيراً إلى أنّ المعلومات الأولية تفيد بأن «مجموعة فلسطينية» حاولت التسلل من دون أن تحقق هدفها.
وأعلن «حزب الله» في بيان أصدره «رداً على الاعتداءات الاسرائيلية على محيط عدد من البلدات اللبنانية الجنوبية، قام مجاهدو المقاومة الإسلامية بمهاجمة ثلاثة مواقع إسرائيلية بالأسلحة المباشرة والمناسبة وحققوا فيها إصابات دقيقة».
كما أعلن الجيش اللبناني أنّ القصف الإسرائيلي استهدف «برج مراقبة غير مشغول» تابعاً له في علما الشعب، يُستخدم بشكل ظرفي في أثناء تنفيذ المهمات.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنّ «انفجاراً على السياج الحدودي» ألحق به «أضراراً طفيفة». وقال إنّ وحداته تردّ بقصف مدفعي في اتجاه الأراضي اللبنانية.
وترافقت تطورات الجنوب الدامية أمس مع موقف أعلنه وزير الخارجية الايرانية حسين أمير عبداللهيان من بيروت هدّد فيه بفتح «جبهة جديدة» ضد إسرائيل رداً على حرب غزة. وفور وصوله قرابة منتصف ليل الخميس الى مطار رفيق الحريري الدولي، قال إنّ استمرار حرب إسرائيل في غزة سيلقى رداً من «بقية المحاور». وأضاف: «بعض المسؤولين الغربيين تساءلوا عما إذا كانت هناك نية لفتح جبهة جديدة ضد الكيان الصهيوني، بالطبع في ظل استمرار هذه الظروف التي تعدّ جرائم حرب».
لكن عبداللهيان الذي قال ما قاله في المطار، زعم بعد لقائه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي «أنّ أمن لبنان وسلامه مهمّان بالنسبة لنا، وأحد أهداف رحلتنا هو التأكيد على أمن لبنان».
في سياق متصل، عُلم أن كلًا من وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان سيزوران لبنان مطلع الأسبوع المقبل.
**************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
«سوء التقدير» يعزز المخاوف من تصعيد بين إسرائيل و«حزب الله»
رغم تقديرات الاستخبارات الأميركية عن احتمال عدم توسع الصراع
واشنطن: إيلي يوسف
لا تزال المناقشات والتقديرات عن احتمال تمدد الحرب الجارية في غزة، في أعقاب الهجوم الذي نفذته حركة «حماس» على إسرائيل السبت الماضي، لفتح جبهة جديدة من «حزب الله»، تحظى بتغطية خاصة من وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث الأميركية. وبينما يرى البعض أن ما جرى حتى اليوم على الجبهة الشمالية لإسرائيل، لم يتجاوز ما يسمى «قواعد الاشتباك» التي أرسيت أسسها بعد حرب يوليو (تموز) عام 2006 بين إسرائيل و«حزب الله»، وتعززت بعد ذلك، في ما سمي بسياسة «الردع المتبادل» في أعقاب الاتفاق التاريخي على ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، يرى آخرون أن احتمالات انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة، لا تزال عالية الأخطار.
«دعشنة» ميليشيات إيران
ورغم ذلك، كان لافتاً التوتر الإيراني من احتمال أن يؤدي الاصطفاف الأميركي الغربي وراء إسرائيل، إلى احتمال أن تكون هي وميليشياتها المسلحة في المنطقة، الهدف الثاني، بعد «حماس»، عبر محاولة «دعشنة» (نسبة إلى داعش) ميليشياتها، لتوجيه ضربة قاصمة لها، بما يغير قواعد اللعب في المنطقة، في ظل ضعف واضح لقوى دولية كبرى كالصين وروسيا، من التأثير على مجريات الأحداث.
وقرأ البعض زيارة وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان إلى دول ما تسميه طهران «محور المقاومة»، بأنها تعبير عن هذا القلق، على الرغم من تحذيراته ودعوته واشنطن للجم إسرائيل «إذا أرادت تجنب حرب إقليمية»، في الوقت الذي يمارس فيه «حزب الله» انضباطاً شديداً لعدم خرق «قواعد الاشتباك». وتعززت هذه القراءة باللهجة المتوترة للمرشد الإيراني علي خامنئي في نفي أي تورط لطهران في اتخاذ قرار الهجوم الذي نفذه محمد الضيف، قائد «كتائب القسام»، على إسرائيل، والاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
ورغم ذلك، يقول بول سالم، رئيس «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، إن نفي إيران تورطها في الهجوم، هو مبدئي؛ كي لا توجه إليها تهمة مباشرة في المسؤولية عنه، لكن في الوقت نفسه زيارة عبداللهيان قد تكون في الاتجاه المعاكس. ويضيف في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن الخطر الأكبر كما قال عبداللهيان، يأتي من جبهة أخرى، وقد يكون عبر سوريا حيث رأينا في الساعات الماضية الغارات الإسرائيلية على مطاري دمشق وحلب. لكن رغم وجود «حزب الله» في سوريا، فإن جبهة سوريا ليست بالقوة نفسها لجبهة لبنان، ويمكن أن تستخدمها إيران من دون خرق قواعد اللعبة.
غير أن صحيفة «واشنطن بوست» نقلت في تقرير لها، عن وثيقة استخباراتية أميركية سرية، «أنه من غير المرجح وقوع هجوم واسع النطاق من قبل (حزب الله)». ويرى محللو الاستخبارات الأميركية، أنه بداية من أوائل هذا العام، كان هناك توازن يمكن التنبؤ به، وإن كان لا يزال عنيفاً، بين إسرائيل و«حزب الله»، ما يقلل من خطر نشوب حرب واسعة النطاق هذا العام.
اختبار «قواعد اللعب»
ويتم اختبار هذه الافتراضات الآن في أعقاب هجوم «حماس»، الذي فاجأ المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين بشكل شبه كامل. ووفقاً للوثيقة التي سربت على منصة الدردشة «ديسكورد»، اتخذت إسرائيل و«حزب الله» خطوات «للحفاظ على الاستعداد» لاستخدام القوة، لكنهما ظلا «ضمن أنماط الاشتباك التاريخية»، ما يعني تجنب وقوع إصابات والرد على الاستفزازات بطريقة متناسبة. ووفقاً للتحليل الأميركي، «حتى خلال فترات التوترات المتصاعدة»، كانت إسرائيل و«حزب الله» يعتزمان «إظهار القوة مع تجنب التصعيد».
على سبيل المثال، توضح الوثيقة أن إسرائيل قد تنفذ عمليات تخريبية في لبنان أو تطلق النار على أرض فارغة، بينما يقوم «حزب الله» بإسقاط طائرة إسرائيلية دون طيار أو إطلاق صواريخ على الجزء الشمالي من البلاد. إن هذه الأعمال استفزازية، لكنها مصممة لتجنب وقوع إصابات. يمكن لكل جانب أن يثبت للآخر أنه على أهبة الاستعداد وقادر على الضرب دون إشعال اندلاع أعمال عدائية على نطاق أوسع.
لكن التحليل يشير إلى عوامل أخرى يمكن أن تقلب هذا التوازن، بما في ذلك «عدم قدرة (حزب الله) على كبح جماح المسلحين الفلسطينيين» مثل «حماس» التي تعمل أيضاً في لبنان.
يقول سالم، إن الحرب ستفرز في الأسابيع، إن لم يكن في الأشهر المقبلة، مشهداً مختلفاً، خصوصاً أن الجيش الإسرائيلي يقوم بعملياته، خطوة خطوة، وتحظى إسرائيل بغطاء أميركي وغربي لا يضعها في عجلة. وإذا حققت إسرائيل غلبة في هذه الحرب، فهذا يعني سقوط «حماس» واختفاءها من المشهد. وستكون هذه نتيجة غير مقبولة لإيران و«حزب الله»، وعندها من الممكن أن يتخذا قراراً استراتيجياً بفتح جبهة ثانية كي لا تخسر «حماس». إسرائيل ليست لها مصلحة الآن في فتح جبهة ثانية، لكن إيران قد يكون لديها مصلحة في ذلك، ولكن ليس في هذه المرحلة، باستثناء القيام بتوجيه رسائل نارية كما يحصل الآن بين الحين والآخر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
يقول ماثيو ليفيت، زميل معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «أعتقد أن الكثير من الناس وضعوا افتراضات حول مدى ردع (حماس) و(حزب الله)». ورغم اتفاقه على نطاق واسع مع تقييم المخابرات الأميركية، قال ليفيت إنه من المرجح الآن أن يستفيد «حزب الله» من الحرب في الجنوب، التي استهلكت الكثير من اهتمام الجيش الإسرائيلي. وقال: «أرى أن (حزب الله) يحاول تدريجياً تغيير قواعد اللعبة، وأتوقع حصول أشياء صغيرة تحدث على طول الحدود الشمالية من وقت لآخر، حيث يحاول (حزب الله) التذكير بوجوده».
وفي ظل تحولات في خطاب قادة «حزب الله»، بأنه ليس على الحياد في هذه المعركة، وبأنه جاهز «متى يحين وقت أي عمل»، فإن مثل هذه الاستفزازات تحمل في طياتها خطر التصعيد، خصوصاً إذا نفذ «حزب الله» ضربات محدودة تؤدي في نهاية المطاف إلى مقتل قوات أو مدنيين إسرائيليين، وفق تحليل الاستخبارات الأميركية. وقال ليفيت: «إن احتمال سوء التقدير مرتفع بشكل استثنائي».
**************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
تحركات دبلوماسية باتجاه لبنان لعدم الإنزلاق إلى الحرب
همجية الإحتلال تستهدف الإعلاميِّين.. وإدانة واسعة لإغتيال عصام عبد الله
قبل أن يكتمل الأسبوع على اندلاع الحرب في غزة وغلافها بين حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية وجيش الاحتلال الاسرائيلي، سجَّل التوتر في الجنوب، اشتباكين مباشرين: الأول في اليوم التالي للحرب، والثاني يوم امس، إذ أكَّد حزب الله بعد ردّ مباشر على مواقع اسرائيلية، بعد قصف علما الشعب، واستهداف الصحافيين، وسقوط المصور في وكالة «رويترز» عصام عبد الله (من بلدة الخيام) شهيداً، ان أي «اعتداء على أمن شعبنا وسلامة بلدنا لن يمر دون الرد والعقاب المناسبين» واصابة 6 مراسلين آخرين بالقصف، واصابة بعضهم خطيرة، والذين استهدفوا بصاروخ من طائرة اباتشي أصاب سيارتهم.
وفي حين عزّا البيت الابيض بالشهيد عبد الله، طالب المتحدث باسم مجلس الامن القومي الاميركي بجمع المزيد من المعلومات بشأن مقتل واصابة صحفيين في لبنان، وسط حملة ادانة لبنانية وعربية ودولية واسعة لاقدام الاحتلال على استهداف تجمع للموفدين الصحافيين العاملين في وسائل اعلام محلية وعربية ودولية.
كما ادانت لجنة حماية الصحافيين الدوليين القصف الذي تعرض له هؤلاء في جنوب لبنان.
وكان حزب الله استهدف مواقع العباد ومسكفعام ورامية وجلّ العلم بالأسلحة المباشرة والمناسبة وحقق إصابات دقيقة.
والأبرز، دبلوماسياً، كانت المحادثات التي أجراها وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبد اللهيان، مع كل من الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بوحبيب، والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، والتي تركزت على تطور الحرب في غزة، وما يجري عند الحدود اللبنانية- الاسرائيلية، والردّ الذي تولاه حزب الله بين الوقت والآخر.
واعتبر بوحبيب ان استمرار التصعيد واجتياح غزة سيشعل المنطقة بأسرها، وتخوف من الوقوع في حرب إقليمية ما لم يتم وضع ضغط غربي وعربي على اسرائيل، لوقف أعمالها العدوانية في غزة.
ولاحظ عبد اللهيان اتفاقاً في وجهات النظر حول ضرورة الوقف العاجل لجرائم الحرب التي يرتكبها نتنياهو، مشيراً الى انه اذا كانت اميركا معنية بعدم توسع الحرب في المنطقة، فإنه يتعين عليها لجم اسرائيل.
ووصفت مصادر سياسية الاتصالات والمساعي التي جرت مع حزب الله في الساعات الماضية، بين الحكومة وحزب الله، لتجنب الانجرار الى مواجهة مع العدو الاسرائيلي الذي يصعد الموقف على الحدود اللبنانية، بقيت في اطار التمنيات، ونقل رسائل التحذير التي ابلغتها نقلا عن سفراء الدول الكبرى والمؤثرة على الساحتين الاقليمية والدولية، فيما لم تتبلغ اي رد على هذه الرسائل، او اي مواقف محددة تلتزم بمقتضيات الحفاظ على التهدئة وتجنب اي ردود فعل قد تنعكس سلبا على سلامة وامن لبنان واستقراره.
واشارت المصادر الى ان المسؤولين اللبنانيين الذين التقوا وزير الخارجية الايراني أمير عبد اللهيان، شددوا على أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار في لبنان في هذا الظرف بالذات، والابتعاد عن كل ما يؤدي الى استغلال الساحة اللبنانية في المواجهة المحتدمة حاليا في قطاع غزة، والاعتداءات الإسرائيلية غير المسبوقة التي باتت تهدد بكارثة لايحمد عقباها.
وكشفت المصادر ان المسؤولين اللبنانيين لم يتلقوا اي ضمانات او تعهدات من وزير الخارجية الايراني تطمئن بالتدخل لمنع انزلاق لبنان إلى الحرب الدائرة في غزة ، ولخصت ما سمعته من الوزير الايراني بأنه في معظمه كان كلاما ديبلوماسيا، تخلله مجاملات وحرص على مصلحة لبنان واستقراره، ولكنه تضمن قلقا ايرانيا ملحوظا جراء الحملة العسكرية الإسرائيلية والدولية التي لم يسبق لها مثيل على الفلسطينيين في قطاع غزة، الامر الذي يتطلب تشابك القوى لمواجهته.
وفي الإطار الدبلوماسي، تزور وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا لبنان، الاسبوع المقبل، من ضمن جولة شرق اوسطية، تشمل اسرائيل ودول اخرى في المنطقة.
وفي المعلومات أيضاً، ان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان سيزور بيروت، بهدف إظهار الدعم للبنان في مواجهة أية محاولات لزعزعة استقراره.
واليوم، يجتمع النواب السنّة في دار الفتوى بدعوة من المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، للبحث في ما يمكن فعله لنصرة غزة وأهملها.
وفي السياق إياه، طالبت الهيئات الاقتصادية الحكومة الإمساك بالملف الوطني، وناشدت الهيئات الاقتصادية «كل المعنيين لتحييد لبنان عن الراع القائم»، داعية «القوى السياسية الى تحمل مسؤولياتها الوطني كاملة ونبذ الخلاف والإلتقاء لمنع الإنزلاق الى المجهول».
وسارت تظاهرات غاضبة في بيروت، كما في عواصم عربية، دعماً لغزة والمقاومة، ابرزها التظاهرة التي انطلقت من ساحة البربير الى وسط بيروت امام جامع محمد الأمين.
وفي تجمع حاشد في الضاحية الجنوبية، أكد نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم جهوزية حزبه «متى يحين وقت أي عمل» للتحرك ضد إسرائيل دعمًا للفلسطينيين في قطاع غزة، في ظل الحرب بين الدولة العبرية وحركة حماس. وقال قاسم خلال تظاهرة دعا إليها حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت «حزب الله يعرف واجباته تمامًا ونحن حاضرون وجاهزون بجهوزية كاملة ونتابع لحظة بلحظة»، مضيفًا: «نحن كحزب الله نساهم في المواجهة وسنواجه فيها ضمن رؤيتنا وخطتنا، نتابع خطوات العدو ولدينا جهوزية كاملة، ومتى يحين وقت أي عمل سنقوم به».
واقتصادياً ايضاً، وفور تبلغه بموقف شركة توتال التي تولت الحفر في البلوك رقم 9، بأنها اوقفت الحفر في البلوك المذكور، بعدما وصلت الى عمق 3900م تحت قعر البحر، ولم تجد سوى الماء، توجه وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الاعمال وليد فياض مع اعضاء في هيئة ادار قطاع البترول الى المنصة التي تحفر، وعاين الوضع على الأرض.
**************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الاحتلال الاسرائيلي يحاول الغاء غزة وشعبها عن الخريطة
عبد اللهيان يبلغ محور المقاومة وحدة الموقف و«ايران معكم»
معلومات خاصة للديار: فشل تعيين رئيس اركان للجيش اللبناني
دخلت المنطقة في مرحلة جديدة منذ بدء عملية «طوفان الاقصى» التي نفذتها حماس، وعنوانها الاساس هو اعادة ترسيم المنطقة. ذلك ان «اسرائيل» تلقت ضربة قوية هزت صورتها عالميا، خاصة ان الدولة العبرية سعت الى اظهار تاريخيا منذ تأسيسها، انها الدولة التي تقهر اعداءها في حين لا تقهر، ولكن جاءت حركة حماس لتسدد لها هدفا ثمينا في مرماها، ولهذا السبب سيستخدم الكيان الصهيوني كل الوسائل العسكرية والتدميرية لترميم صورته امام العالم. في الوقت ذاته، لا يعني هذا الكلام ان «اسرائيل» هي التي ستنتصر وستسحق حماس نهائيا، لانه على الارض لا تزال حماس ممسكة بغزة ومن الصعب استئصالها من القطاع الذي هي متجذرة فيه بعمق. اضف الى ذلك، وعلى رغم القصف الوحشي والهمجي الاسرائيلي لغزة والقاء الطائرات الحربية الاسرائيلية متفجرات بوزن 4000 كيلوغرام، فاجأت حماس العدو الاسرائيلي بقدرتها على الصمود كما بالقدرة الكبيرة في القصف الصاروخي الذي يبلغ مستوطنات في غلاف غزة وايضا في تل ابيب، اضافة الى قدرتها على مواصلة الحرب بوجه جيش الاحتلال ونصب الكمائن للجنود «الاسرائيليين» والاشتباك معهم وتكبيدهم خسائر في الارواح والعتاد .
اما التوغل البري الاسرائيلي في القطاع الذي تتحدث عنه حكومة الطوارئ «الاسرائيلية» فسيكون له تداعيات كبيرة وخطرة، ليس فقط على حماس، بل ايضا على جيش العدو. ذلك ان حرب المدن والشوارع مختلفة عن الحرب الجوية التي تقوم بها «اسرائيل» اليوم على غزة، وفقا لخبير عسكري رفيع المستوى. والحال ان هناك احتمالا كبيرا ان يغرق الجيش «الاسرائيلي» في مستنقع غزة ويستنزف في حال اتخذت حكومة العدو قرارا بالدخول الى عمق القطاع حيث المقاومة الفلسطينية متمركزة بقوة هناك، وستكون بالمرصاد له. بيد ان حماس ستقاتل جيش الاحتلال من موقع قوة بما انها على ارضها في حين سيدفع جيش العدو ثمنا باهظا على كل الاصعدة. ووفقا للخبير العسكري ذاته، ان تصفية حماس ليست سهلة كما يتصورها الجيش «الاسرائيلي»، لان المقاومين الفلسطينيين سيقاتلون حتى الرمق الاخير، دون ان ننسى ان لدى حماس رهائن اسرائيليين تريد «اسرائيل» استعادتهم، وقد ادخلت دولة قطر وسيطا في مفاوضات الرهائن. وهنا سؤال يطرح نفسه: كيف ستطيح «اسرائيل» حماس وفي الوقت ذاته تريد تحرير رهائنها؟وكيف تسعى الى اقتلاعها من غزة، وهي في المرتين السابقتين لم تستطع البقاء في القطاع لمدة طويلة؟
وهل ما بدأ في غزة سينتهي في غزة؟
ماذا سيكون موقف ايران اذا خرجت حماس من غزة؟ وهل المملكة العربية السعودية ستستكمل التطبيع مع «اسرائيل» ام لا بعد حرب غزة؟ حتى اللحظة لا جواب حاسم لهذه الاسئلة حيث ان الميدان سيحدد الوجهة التي تذهب اليها المنطقة.
وفي هذا السياق، يقول الخبير العسكري الرفيع المستوى انه في حال اختارت «اسرائيل» خيار تصفية حماس نهائيا، وهذا قد يحصل فقط عبر احتلال غزة بالكامل (وهو خيار من الصعب جدا ترجمته على الارض) ومن بعدها رفضت قيام دولة فلسطينية، فهي في هذه الحال تحيي من جديد الغضب والعنف لدى الفلسطينيين وتغذي التطرف تجاه كيانها.
وفي سياق متصل، اعتبرت مصادر مطلعة ان المعادلة باتت واضحة في حال قرر العدو الاسرائيلي الدخول الى غزة، فهذا قد يؤدي الى انفجار المنطقة باكملها من لبنان الى الاردن الى كامل فلسطين الى اليمن والعراق الى الداخل المصري. وتابعت ان هناك قرارا لدى محور المقاومة بمنع ترك غزة وحيدة امام العدوان، وعدم السماح للاسرائيلي بالقيام بعملية تهجير للفلسطينيين .
فشل تعيين رئيس اركان للجيش اللبناني
على صعيد لبنان، كل المؤشرات تدل الى ان الامور مجمدة، سواء في انتخاب رئيس للجمهورية ام التمديد لقائد الجيش. وفي معلومات خاصة للديار ، فشلت كل المساعي وبخاصة التي بذلها رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في محاولة تعيين رئيس اركان للجيش اللبناني الذي هو ينتمي الى الطائفة الدرزية. ورغم سعي الوزير السابق وليد جنبلاط وكل نواب اللقاء الديموقراطي الى ملء هذا المركز الهام، فان فريق الممانعة ابلغ الرئيس ميقاتي ان ما حصل مع اللواء عباس ابراهيم بعدم تعيين بديل من الطائفة الشيعية عنه وتسلم الضابط الاعلى مكانه وهو اللواء الياس البيسري مديرا جديدا للامن العام، فان هذا الامر انطبق على المصرف المركزي حيث تسلم نائب الحاكم الدكتور وسيم منصوري مركز الحاكمية، وكذلك ما حصل في قيادة الدرك، وايضا في مركز رئيس الشؤون الادارية في الامن الداخلي. لذلك تم طوي صفحة التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون، وايضا تعيين رئيس اركان للجيش اللبناني. وهنا لبنان سيكون امام فراغ كبير لاحقا اذا لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية قبل رأس السنة المقبلة 2024.
والى ذلك، يركز رئيس حكومة تصريف الاعمال ووزراؤه على كيفية محاولة حل المشاكل الاجتماعية اذا تطورت الامور، خصوصا اذا حصلت عمليات نزوح لاهالي الجنوب. من جهته، دعا النائب السابق وليد جنبلاط الى وقف كل السجالات والتركيز على الامور الحياتية، كما اعطى اوامره للحزبيين في الجبل بفتح كل المؤسسات اذا حصل نزوح للبنانيين في الجنوب.
زيارة وزير خارجية ايران الى لبنان : ما ابعادها ؟
في غضون ذلك، قالت اوساط سياسية للديار ان زيارة وزير الخارجية الايراني عبد اللهيان الى لبنان هدفها تجديد تضامن ايران مع حماس وكل فصائل المقاومة ضد العدو الاسرائيلي واهالي غزة الذين يتعرضون للاجرام الاسرائيلي المتوحش، واستنكارها للعقاب الجماعي الذي يفرضه الكيان الصهيوني على الغزاويين بحرمانهم من المياه والكهرباء والغذاء. وقد اعتبر الوزير عبد اللهيان ان ما يقوم به الكيان الصهيوني جرائم حرب بامتياز.
وبمعنى اخر، زيارة وزير الخارجية الايرانية لبيروت تصب في خانة تأكيد الجمهورية الاسلامية الايرانية انها معنية بما يحصل في غزة، ويخطئ من يعتبر غير ذلك على رغم ان مسؤولا في المخابرات الاميركية ابلغ الكونغرس الاميركي ان ايران ليس لها علاقة بعملية حماس ضد غلاف غزة. وهنا، تحاول واشنطن تحييد ايران عن الصراع بين «اسرائيل» والمقاومة الفلسطينية» وهو امر مستبعد كليا ان تقبله طهران.
التوتر في جنوب لبنان- حزب الله: حققنا اصابات دقيقة في مواقع العدو
رغم الدعم الاميركي للعدو الاسرائيلي، فان هذا الدعم لم يخفف من هستيريا جيش الاحتلال الذي قصف الضهيرة وعلما الشعب بشكل عنيف وتحليق مكثف لطائرات الاباتشي. اما حزب الله، فقد اصدر بيانا اعلن فيه: «رداً على الاعتداءات «الإسرائيلية» عصر الجمعة (امس) على محيط عدد من البلدات اللبنانية الجنوبية، قام مجاهدو المقاومة الإسلامية بمهاجمة المواقع «الإسرائيلية « الاتية: موقع العباد، موقع مسكفعام، موقع راميا، موقع جل العلام، بالأسلحة المباشرة والمناسبة وحققوا فيها إصابات دقيقة.»
وقال نائب امين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم : « لا تهمنا بوارجكم ولا تخيفنا تصريحاتكم وسنكون لكم بالمرصاد لتبقى المقاومة». واضاف: «نحن كحزب الله نساهم في المواجهة ضمن خطتنا ورؤيتنا ونتابع تحركات العدو ومتى يحين وقت اي عمل سنقوم به».
القوات اللبنانية: اقحام لبنان بظروفه الحالية في حرب لا يستطيع تحمل نتائجها
من جهتها، قالت مصادر القوات اللبنانية للديار ان لبنان لا يجوز اقحامه في اتون الحروب الدائرة، لان لبنان لا يحتمل الدخول في اي حرب في ظل انهيار مالي غير مسبوق وازمة نازحين سوريين غير مسبوقة. اما موقف لبنان من القضية الفلسطينية فمعروف، ومبدأ اقامة الدولتين امر محسوم، وهذا هو الحل لهذا الصراع المزمن.
**************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
إسرائيل تستهدف الصحافيين.. وتعترف ب 120 أسيراً وعبد اللهيان يهدّئ
انباء سيئة من كل حدب وصوب تلف لبنان برا وبحرا. في البحر، وقع نبأ المعلومات عن اعلان شركة “توتال” إنتهاء الحفر في بئر البلوك رقم 9 دون العثور الا على ماء بعدما وصل إلى عمق 3900 متر تحت قعر البحر، كالصاعقة على اللبنانيين الموعودين بـ”مَن” النفط و”سلوى” الغاز لانتشالهم من قعر الانهيار، على رغم نفي وزير الطاقة المعلومات اياها مفضلا انتظار نتائج الفحوصات، ولكن… ووفق المثل الشعبي لا دخان من دون نار. وفي البر، توتر حدودي محفوف بخطر الانفجار في اي لحظة ما دام في لبنان فريق مسلح يأتمر من خارج البلاد ومصلحة الوطن، وقد حضر اليه اليوم وزير خارجية الجمهورية “آلامرة الناهية” موزعا النصائح وحاملا الى ذراعه العسكري كلمة سر نقلها ايضا الى دمشق التي توجه اليها بعد انتهاء مهمته في بيروت.
وإن كانت لغة حسين امير عبد اللهيان لم تتسم بالحدة المتناسبة ووقع المعارك الدموية في غزة ولا ارتقت الى مستوى التهديد الايراني المعهود، فإن غياب امين عام حزب السيد حسن نصرالله عن المشهد من خلال اطلالة في زمن كهذا، شكلت مفارقة جد لافتة طرحت علامات استفهام عما اذا كان “السيد” يقبع في المنطقة الضبابية منتظرا كلمة السر قبل ان يرفع اصبعه ويحدد موقفه؟
النفير العام
فيما تستمر العمليات العسكرية الوحشية الاسرائيلية في غزة، وقد طلب امس من سكان غزة اخلاءها والتوجه الى جنوب القطاع في غضون 24 ساعة، شهد لبنان والعالم اليوم سلسلة تحركات شعبية تضامنية تلبية لدعوة جمعة النفير العام التي وجهتها حماس منذ ايام.
عبداللهيان يجول
في الموازاة، جال وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان على المسؤولين اللبنانيين والتقى صباحا رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في السراي. وجرى البحث في العلاقات الثنائية بين البلدين، والأوضاع الإقليمية والدولية، والتطورات الأخيرة في جنوب لبنان وغزة. وفي خلال اللقاء، اكد رئيس الحكومة ضرورة بذل كل المساعي الديبلوماسية من قبل جميع الاطراف لوقف ما يجري من أحداث في غزة وحماية لبنان”. بدوره حذر الوزير الايراني “من امتداد الاحداث الجارية في غزة الى مناطق أخرى في المنطقة، اذا لم يوقف نتانياهو حربه المدمّرة ضد القطاع، وأن ما قامت به حركة حماس كان ردا على سياسة نتانياهو وجرائم اسرائيل”. أضاف: “المهم بالنسبة الينا هو أمن لبنان والحفاظ على الهدوء فيه، وهذا هو هدف زيارتي، واقترح عقد اجتماع لقادة المنطقة للبحث في الاوضاع”.
في الخارجية
بعدها انتقل عبد اللهيان الى وزارة الخارجية حيث التقى وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بوحبيب. وتم البحث في الاوضاع والتطورات الاقليمية. واكد عبد اللهيان، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره اللبناني “ان ما نشهده اليوم في غزة هو جرائم حرب يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الأطفال والنساء الفلسطينيين”. واشار الى “اتفاق بين لبنان وإيران لضرورة الوقف العاجل لجرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني الأعزل”.وأعلن ان “إيران دعت وأبدت استعدادها لاجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في طهران”. من جهته، قال وزير الخارجية بو حبيب ان “لبنان لم يكن يوما يرغب بالحرب أو يسعى اليها ونحذر من ان استمرار التصعيد سيُشعل المنطقة ويهدد الأمن والسلم فيها”، وقال “اننا متضامنون مع إخواننا الفلسطينيين وندعو إلى فك الحصار وإيصال المساعدات إلى غزة”.
الى سوريا
ثم انتقل عبداللهيان الى عين التينة للقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري، قبل ان يتوجه الديبلوماسي الى دمشق للقاء نظيره السوري علي المقداد.
عند نصرالله
وكان الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله، استقبل عبداللهيان. وتم عرض، بحسب بيان للحزب، “للأحداث والتطورات الأخيرة في المنطقة، خصوصًا بعد عملية طوفان الأقصى والعدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة والجرائم الوحشية التي يرتكبها في حق أهل غزة جميعًا وما جرى في المسجد الأقصى والضفة الغربية”. وتمّ تقييم الأوضاع والمواقف الدولية والإقليمية والنتائج المحتملة. كذلك حصل التشاور حول المسؤوليات الملقاة على عاتق الجميع والمواقف الواجب اتخاذها اتجاه هذه الأحداث التاريخية والتطورات الخطيرة.
الحزب جاهز
على الضفة الاخرى، أكد نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم جهوزية حزبه “متى يحين وقت أي عمل” للتحرك ضد إسرائيل دعمًا للفلسطينيين في قطاع غزة، في ظل الحرب بين الدولة العبرية وحركة حماس. وقال قاسم خلال تظاهرة دعا إليها حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت “حزب الله يعرف واجباته تمامًا ونحن حاضرون وجاهزون بجهوزية كاملة ونتابع لحظة بلحظة”، مضيفًا: “نحن كحزب الله نساهم في المواجهة وسنواجه فيها ضمن رؤيتنا وخطتنا، نتابع خطوات العدو ولدينا جهوزية كاملة، ومتى يحين وقت أي عمل سنقوم به”.
انتشار عسكري جنوباً
اما على الحدود الجنوبية التي سادها هدوء حذر امس، فنفذ الجيش اللبناني انتشارا كما وضع حواجز على مداخل بلدة كفركلا منعاً لدخول اي اجنبي الى المنطقة، بعد حديث عن تظاهرة مرتقبة للفلسطينيين، حفاظاً على أمنهم وسلامتهم على الحدود وتجنّباً لأيّ إشكال.
لا نفط؟!
اقتصاديا ايضا، افيد أن شركة “توتال” أبلغت وزارة الطاقة وهيئة إدارة قطاع البترول إنتهاء الحفر في البئر في البلوك رقم 9 بعدما وصلت إلى عمق 3900 متر تحت قعر البحر ولم تجد سوى الماء. وفيما لا بيان رسميا عن توتال او الوزارة في هذا الشأن، ينفي وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال وليد فيّاض هذه المعلومات.
اجتماع في دار الفتوى دعماً لغزة ضد العدوان
دعا مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان النواب السنة الى اجتماع يعقد عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم السبت في دار الفتوى، مخصص لدعم أهل غزة ونصرتهم.