
خطفت الاحداث الدامية في قطاع غزة وارتداداتها الامنية الخطيرة على لبنان، لناحية التوترات التي يعيشها الجنوب منذ 8 تشرين الحالي، الاضواءَ من الملفات المحلية كلها، فغاب الحديث عن الاستحقاق الرئاسي او عن النزوح السوري.. في شكل شبه تام عن شاشات الرصد الداخلي.
وبحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، فإن كان حريا بلبنان، في ظل هذا الغليان الخارجي والذي وصل الى حدوده الجنوبية، ان يُسرع الى تحصين نفسه عبر انتخاب رئيس للجمهورية اليوم قبل الغد. غير ان كل شيء توقف مع الاسف، والأخطر ان الفريق الذي كان يضبط اصلا، توقيتَ الانتخابات، على الساعة الإيرانية، وعنينا هنا الحزب، انغمس أكثر في هذا المسار بعد ان باتت مصلحة إيران على المحك مباشرة اثر اندلاع “طوفان الاقصى”، والانتخاباتُ اليوم باتت تفصيلا صغيرا جدا في أجندته.
في قراءة المصادر، نحن الآن في لبنان في مرحلة ترقّب، قد تتحول ساخنة اذا انخرط الحزب في الحرب، وقد تبقى الامور على حالها أمنيا وسياسيا من دون ان تنزلق نحو تصعيد اضافي، اذا لم يفعل الحزب.
ومع تأكيدها على ان قرار الحرب والسلم لا يحق لأي فريق لبناني التفرّد به وتحميل لبنان ككل تبعات سياساته، الخاصة به وبمصالح محوره، تعتبر المصادر ان المنطقة، بعد المخاض الدامي الذي تشهده غزة اليوم، ذاهبة نحو تسوية للنزاع الفلسطيني – الاسرائيلي، والحلُ العتيد، الذي يضع الاميركيون ومعهم الدول الخليجية، كلَ “ثقلهم” للتوصل اليه، سيغيّر وجه الشرق الأوسط برمّته ليصبح اكثر هدوءا واستقرارا. فهم يريدون التوصلَ الى حل شامل وثابت ومستدام، يضمن الاستقرارَ في المنطقة، مرة لكل المرات.
انطلاقا من هنا، لا يمكن للبنان، تضيف المصادر، ان يكون خارج هذا الجو. وذلك يعني ان اي فريق في الداخل، لا يجب ان يشعر انه مهزوم او مكسور. عليه، فريق ٨ آذار مِن المستحيل ان يتمكّن من فرض مرشحه الرئاسي على القوى السياسية المعارضة، بل سيتعين عليه القبول برئيس توافقي فعلا، انسجاما مع المناخات الجديدة التي ستخرج الى الفضاء الإقليمي بعد ان ينجلي غبار المعارك في الأراضي المحتلة.
لكن ايا تكن نهائيات هذه الحرب، وحتى لو انتصرت حماس ولو تدخّل الحزب فيها في شكل أقوى، فإن المعارضة في البلاد ستتصدى لفرض الضاحية إرادتها على اللبنانيين، وستكون، خاصة بعد تطورات الجنوب التي تضع لبنان على حافة حرب هو في غنى عنها ولا يمكنه تحمّل تبعاتها، اكثر حزما في رفض انتخاب رئيس يغطي الدويلة وتجاوزَها للدولة ولسيادتها سيما في قرار الحرب والسلم، تختم المصادر.
