#adsense

لبنان لا يتحمل الحرب ولا استنزافه إذا طالت

حجم الخط

صحيفة النهار- روزانا بومنصف 

لم يحدث قصف المستشفى المعمداني في غزة نقطة التحول التي يفترض ان توقف او تجمد الحرب على غزة على رغم رد الفعل الفوري الغاضب والمندد من دول عدة . ساهم الانكار الاسرائيلي لاستهداف المستشفى والمعلومات “الاستخباراتية” التي قدمتها اسرائيل لبعض الدول عن اتهام الجهاد الاسلامي بقصف المستشفى في تخفيف الانزلاق الغربي الى مطالبة اسرائيل بوقف الحرب التي تعتزم القيام بها فاظهر القادة الغربيون وحتى العرب اختيارا لخطابهم السياسي على خلفية انتظار التحقيقات لكشف هوية من قصف المستشفى في ظل تبادل الاتهامات بين اسرائيل والتنظيمات الفلسطينية وحتى السلطة الفلسطينية . قد يكون هذا العامل عطل توسع الحرب اقله راهنا . اذ كان رد الفعل الايراني لافتا جدا ومعبرا انه لم يكن صاخبا او راعدا بالاهوال التي ستنهال على اسرائيل على جاري العادة ، ما خلف انطباعا للمراقبين بان الامور ليست الى تصعيد فوري على خلفية استهداف المستشفى والبعض يقول ربما لعدم وجود ادلة كافية عن تورط اسرائيل في القصف ، ما اضعف احتمالات ان يشكل ذلك نقطة التحول المرتقبة اي نقل الحرب من غزة الى خارجها . نقطة التحول يقول مراقبون كان يتوقع ان تشكلها زيارة الرئيس جو #بايدن الى اسرائيل كما الى عمان التي كان مقررا ان يزورها لو لم تلغ المحطة الثانية من زيارته بعد الانباء عن سقوط ضحايا مدنيين بالمئات في المستشفى المعمداني. وقد تبادر الى اذهان البعض منهم ان قصف المستشفى قد يكون متعمدا يستهدف توجيه رسالة قوية للرئيس الاميركي حتى لو كانت مكلفة جدا على الصعيد الانساني بحسب الجهة التي قد تستفيد من ذلك. فالخسارة البشرية الباهظة غالبا ما توظف من دون الاخذ في الاعتبار حجم الضحايا والخسائر والمآسي التي تخلفها. وهؤلاء يأملون ان تكون زيارة بايدن حفزت او بثت نفسا جديدا في جهود وقف النار والبحث عن حل سلمي للازمة الراهنة. اذ لا يتوقع هؤلاء ان تكون اقتصرت زيارة رئيس #الولايات المتحدة من حيث ظروفها وتوقيتها وحيثياتها على تأكيد الدعم المطلق لاسرائيل وفق ما اعلن بايدن فحسب .
فهذا من صلب الرسالة الداعمة التي اعلنها بنفسه والتي انخرط فيها منذ حصول العملية العسكرية لحماس باعتبار ان الخطوات التي اتخذتها ادارته تعبر عن ذلك فعلا على الصعيد الديبلوماسي او على صعيد مد اسرائيل بما تحتاجه وارسال حاملات طائرات للدعم المعنوي ولردع اي تهديد اضافي لاسرائيل . وهذا مفهوم اولا في عدم رغبته في اظهار اي تردد في دعم اسرائيل او اضعاف موقفها وثانيا في ظل استعدادات بايدن لخوض معركة الرئاسة الاميركية مجددا السنة المقبلة . ولكن مع توجيه ضربة كبيرة للمصالح الاميركية عبر ما حصل والذي يعتقد كثر انه كان يستهدف جهود بايدن لانجاز التطبيع بين المملكة السعودية واسرائيل وتعثر ذلك ومخاطر ما تشكله الحرب الاسرائيلية من تداعيات بالنسبة الى الدول العربية لا سيما الحليفة ، يتوقع ان تكون زيارته قد وضعت خلف الابواب المغلقة مع المسؤولين الاسرائيليين الاساسات للذهاب الى اليوم التالي من معركة اسرائيل لانهاء حركة حماس وما اذا كانت ستنجح ام لا، من وقف للنار وما يمكن ان يليه . ذلك علما ان بايدن سلف رئيس الحكومة الاسرائيلية الكثير بما يسمح له بالضغط في مطالبه والحصول على الكثير منها كذلك . فهذا الجانب لا يبرز الى العلن في ظل ضباب المعارك العسكرية لا سيما ان الحرب قائمة وتتطور علما ان مخارج عدة تثار على ما يبدو للحرب الحالية بالاستناد الى ما اعلنه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اثناء المؤتمر الصحافي بعد استقباله المستشار الالماني اولاف شولتس.

على هامش الحرب المستمرة والتي قد تطول وفقا لكل التوقعات واخرها التوقعات الاميركية على لسان بايدن ، يثير البعض في #لبنان التساؤل الاساسي اذا كان يستطيع الصمود وهو في وضعه الانهياري وحال الاستنزاف في الجنوب ستطول كما الحرب على غزة او في موازاتها في الوقت الذي ساهمت هذه الحرب في التخفيف من وطأة الهزيمة القوية في سقوط الرهانات في التعويل على الغاز في البحر . فلبنان راهنا يتم اشغاله بمعادلة انخراطه قسرا في الحرب كهم اساسي اي احتمال مواجهته حربا تدمره او استنزافه في مواكبة الحرب في غزة على نحو يأتي على ما تبقى من اقتصاده ومؤسساته وصمود ابنائه . وترى مصادر ديبلوماسية ان لبنان قد لا يتحمل انتهاء حرب غزة ومآلاتها سواء كان ثمة رهانات على نتائجها ام لا. لا بل ان توظيف ما يحصل مفيد على خط تظهير الذهاب الى تسوية على خلفية ان البلد لن يحتمل وتاليا فان التنازلات مطلوبة من كل القوى على قاعدة ان الرهانات حول تعديل موازين القوى وتأثيرها على الوضع السياسي لن يكون متاحا ايا تكن تلك الرهانات سواء خسر “محور الممانعة ” او ربح تبعا لمآل وضع حماس والجهاد الاسلامي ما لم يكن الرهان على حصول تغييرات في المنطقة تطاول كيان لبنان وهذا في حد ذاته خطير ويقود الى المجهول . فيما لا ترى المصادر الديبلوماسية ذلك في الافق بل تقول ان لبنان لم يعتبر من تحذيرات سابقة من امور مفاجئة على غرار ما يحصل في غزة بما ينعكس سلبا عليه ويتركه من دون اي حصانة كما هي حاله الان . فحين سئل احد الديبلوماسيين اخيرا كيف يمكن للغرب عدم التحسس مع لبنان في موضوع النازحين السوريين الذين يستمرون في التدفق اليه ويشكلون خطرا عليه، نصح فقط بالذهاب الى انتخاب رئيس للجمهورية ليتمكن من التحدث بلغة واحدة وقوية في هذا الموضوع وسواه .

لكن لا يريد احد ان يسمع والذريعة راهنا ان اصوات الحرب تصم اذانهم وتعزز اوراقهم .​

المصدر:
النهار

خبر عاجل