
تؤكد مصادر مالية واقتصادية رفيعة المستوى، أن “توريط لبنان في الحرب الدائرة في غزة بين إسرائيل و”حماس”، وإدخاله عنوة من قبل بعض الأطراف في هذا الأتون، سيكون مدمّراً للاقتصاد اللبناني وسيعيد الليرة إلى دائرة الانهيار السريع والدولار إلى الفلتان في السوق السوداء مجدداً، بعد مرحلة من الاستقرار النسبي الهشّ خلال الأشهر الماضية”، مشددة على أن “هذا الكلام ليس للتخويف أو لتهبيط المعنويات بل يستند إلى وقائع تقنية واقتصادية بحتة، وللتحذير من أن انهيار الليرة وارتفاع الدولار محتومان بحال زُجّ لبنان في الحرب”.
المصادر ذاتها، تشير، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى جملة وقائع وعوامل سلبية بدأت بالظهور من الآن وستُرخي بسلبياتها على الاقتصاد المنكمش أساساً، وستدفع إلى مزيد من انهيار الليرة وفلتان الدولار، في حال دخول لبنان في الحرب، نذكر منها على سبيل المثال:
ـ أولاً: ما سرّبته مصادر حكومية رفيعة المستوى، عن أن مأساة كبيرة تنتظرنا لا محالة في حال استمر حصار الحكومة مالياً بظل المخاوف الكبيرة من حرب تصيب لبنان، حيث الاحتياجات المالية تصبح هائلة لتغطية كلفة تداعيات الحرب، استشفائياً وإيوائياً ولوجستياً، فيما حاكم مصرف لبنان يصرّ على عدم تمويل وإقراض الحكومة لا بالدولار ولا بالليرة.
– ثانياً: حتى من دون حدوث حرب كبرى، بدأت ترددات الاشتباكات الحاصلة على الحدود الجنوبية بين إسرائيل و(الحزب) وبعض الفصائل الفلسطينية، بالانعكاس سلباً على الاقتصاد والليرة والدولار. وذلك من خلال إلغاء أكثر من 50% من حجوزات الطيران إلى لبنان، وطلب مئات المغتربين والسياح الموجودين في لبنان تعديل فترة حجوزات بطاقات السفر إلى أقرب موعد ممكن لمغادرة لبنان، خوفاً من الأوضاع المتوترة وتوسع الاشتباكات على الحدود الجنوبية إلى حرب أوسع وإقفال مطار بيروت فيحتجزون في لبنان”.
استطراداً في النقطة الأخيرة، تشير المصادر عينها، إلى أن “النسبة الأكبر من حجوزات الطيران إلى لبنان التي أُلغيت، كانت تضم مجموعات سياحية كبيرة ضمن العروض والإغراءات السياحية التي تُقدّمها الشركات السياحية، وهي كانت ممتدة إلى مطلع العام المقبل، أي لقضاء عيدي الميلاد ورأس السنة في لبنان. هذه فقدناها ولا يمكن استعادتها في ظل تمدد رقعة المخاوف من توسع الاشتباكات الدائرة على الحدود الجنوبية إلى حرب شاملة”.
تضيف: “بحسابات اقتصادية وتقنية باردة، هذا يعني ضياع مئات ملايين الدولارات على لبنان، كان يتأمّلها في الفترة الحالية وصولاً إلى رأس السنة،
والتي كانت ستساعد على الصمود لفترة أطول والمحافظة على استقرار الليرة وسعر الدولار في السوق السوداء، ولو بشكل مؤقت في ظل الانسداد السياسي الحاصل، إلى أن (ربّك يفرجها) أو يصبح هناك مسؤولون على مستوى المسؤولية لإعادة الانتظام العام إلى الدولة ومؤسساتها والوضع برمّته”.
المصادر نفسها تشدد، على أن “وضعنا الاقتصادي والمالي أساساً في خانة الانهيار الذي تسبّب به الفريق المتحكم بالدولة والمؤسسات. وكميات الدولار التي تدفقت إلى لبنان خلال موسم الصيف الذي كان مزدهراً من المغتربين والسياح، وحدها التي أمدّتنا بقليل من الأوكسيجين للصمود بالحد الأدنى، وساعدت على استقرار سعر الدولار وأوقفت انهيار الليرة عند حدّ معين، وبعض الأرقام تشير إلى أنها قاربت الـ6 مليار دولار، وكنا نأمل أن نحقق أكثر من مليار دولار من الوافدين والمغتربين والسياح حتى آخر السنة، وللأسف هذا ما لن يحصل”.
تتابع: “بالتالي، في حال أصرّ بعض الأطراف في لبنان على إدخالنا وتوريطنا قسراً وعنوة في الحرب غير آبه بالكارثة التي ستحلّ على اللبنانيين، بعدما أوصلنا إلى الانهيار وجهنم التي نعيشها أصلاً بظل هيمنته على القرار طوال السنوات الماضية، سيتحمّل مسؤولية انهيار لبنان بالكامل. فما نشهده اليوم من ضيقة معيشية واقتصادية ومالية، لا تقارن بما سيصيبنا في هذه الحالة، ولا يعود السؤال ما إذا كانت الليرة ستنهار أكثر وما إذا كان الدولار سيقفز قفزات جنونية، فهذه محسومة، بل يصبح السؤال عمّا إذا كانت ستقوم قائمة للبنان بعد هذه الحرب المدمّرة”.
“كبار المسؤولين تبلّغوا من مراجع دولية وعربية، أنه في حال أدخلتم أنفسكم في الحرب الدائرة، لا تتّكلوا علينا لإعادة الإعمار وتحمّلوا مسؤولية خياركم. بالتالي، يمكن التوقع من الآن أي كارثة تنتظر لبنان واللبنانيين، في حال أصرّ البعض على توريطنا وزجّنا في حرب لن تجلب علينا إلا الويلات والدمار”، تختم المصادر نفسها.
