هل يصمد الاقتصاد لو نفذّت إسرائيل تهديدها بإرجاع لبنان إلى العصر الحجري؟

حجم الخط

تنحبس أنفاس اللبنانيين على وقع التطوّرات الدامية لحرب غزّة، خوفاً من بلوغ شرارتها الحدود الجنوبية مع إسرائيل، وبالتالي الوقوع في أتون حرب لا قدرة لهم ولا لاقتصادهم على تحمّل عواقبها الخطيرة…!

فالاقتصاد المُنهار لن يكون قادراً على الصمود لجبه تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان في حال حصلت، وهنا المقارنة كما المقاربة سهلة بين حرب تموز 2006 وحرب العام 2023 إذا ما وقعت خصوصاً أن وزير الدفاع الإسرائيلي يهدّد بإرجاع لبنان إلى العصر الحجري هذه المرة.

فرئيس دائرة الأبحاث والدراسات الاقتصادية والمالية في بنك بيبلوس الخبير الاقتصادي والمالي الدكتور نسيب غبريل يعود إلى سيناريو حرب إسرائيل على لبنان في العام 2006، ويقول لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: في ذلك الحين قدّرت وزارة المال الخسائر المباشرة بمليار و600 مليون دولار، بما يوازي حينها 7،3% من الناتج المحلي. أما اليوم في حال حصل هجوم إسرائيلي على لبنان مشابه للعام 2006 وإذا قدَّرنا حجم الخسائر المباشَرة بحجم خسائر حرب تموز من العام 2006، فستساوي في العام 2023 مليارين و440 مليون دولار، بما يوازي 11،2% من الناتج المحلي! أي أن الخسائر المباشرة ستزيد بنسبة 54% عن العام 2006. فكيف بالحري لو نفذت إسرائيل تهديدها بإرجاع لبنان إلى العصر الحجري؟!

وبالنسبة إلى مقوّمات المواجهة والصمود، يقول غبريل: في العام 2006 حصل لبنان على دعم مالي مباشَر من الدول العربية، كما أن سياسة الحكومة المالية آنذاك كانت تقضي بتثبيت سعر الصرف، ما ساعد على المواجهة والصمود. أما اليوم فسعر الصرف ليس ثابت في السوق الموازية، ولا أحد يعلم إلى أين سيصل في حال اندلعت حرب إسرائيلية على لبنان، ولا إذا كانت الدول العربية ستدعم لبنان مالياً هذه المرة أيضاً؟!
ويُضيف: كما أن القطاع الخاص ولا سيما القطاع المصرفي هل هو قادر على إعادة إعمار لبنان في حال حصول حرب قريبة، كما فعل في العام 2006؟! وهل الحكومة اللبنانية قادرة على استقطاب مؤتمرات دعم مالي للبنان على غرار مؤتمر “باريس- 3” ومؤتمر “سيدر” في العام 2007؟!

“أيّ من تلك المكوّنات المذكورة حاضرة لدعم لبنان مالياً في حال حصول الحرب أو في ما بعدها؟!” يقول غبريل.

ويفنّد في السياق، المعطيات المستجدة التي تخيّم على الساحة الاقتصادية والمالية المحليّة كتأثير مباشر من تطورات حرب غزّة، ويقول: كانت توقعات التقرير الاقتصادي في “بنك بيبلوس” أن ينمو الاقتصاد اللبناني بنسبة 2% في العام 2023 بعد أربع سنوات من الانكماش الاقتصادي بين 2018 و2021 مقارنةً بنسبة 0% في العام 2022. أما توقعات النمو 2% لهذا العام فهي مبنيّة على:
– أولاً: موسم سياحي بدأ في أول العام واستمر لغاية شهر أيلول بوتيرة غير مسبوقة، واستقبل لبنان 3 ملايين و450 ألف زائر في العام 2023 لغاية منتصف أيلول الفائت بحسب الأرقام الأولية لوزارة السياحة، ما شكّل زيادة 30% عن الفترة ذاتها من العام الفائت. ويتبع هذا العام سنة سياحية كانت جيدة جداً في العام 2022 عندما ارتفع عدد السياح في لبنان بنسبة 90% ووصل إلى 3 ملايين و920 ألفاً. فالنفقات السياحية في العام 2023 لم تصدر بشكل رسمي حتى الآن، لكن الإيرادات المباشرة ناتجة عن الحركة السياحية في العام 2022، وارتفعت بنسبة 70 في المئة وبلغت 5 مليارات و300 مليون دولار، فيما توقعات العام 2023 تحمل أرقاماً أفضل من تلك بكثير.

– ثانياً: مع الإشارة إلى أن هناك 14 قطاعاً يستفيد من القطاع السياحي، هناك قطاعات أخرى تتحرّك على الساحة اللبنانية بشكل مقبول، كقطاعات التكنولوجيا وتكنولوجيا المعلومات والشركات المفتوحة على أسواق الخارج…إلخ.
– ثالثاً: تحسّن ملحوظ في الاستهلاك جراء تحسّن القدرة الشرائية لشريحة من المواطنين.

– رابعاً: استمرار تدفّق تحاويل المغتربين في العام 2023 بوتيرة العام 2022 تقريباً أي نحو 6 مليارات و400 مليون دولار. كل تلك العوامل دفعتنا إلى توقّع نمو 2% في العام 2023.

– خامساً: استقرار سعر صرف الدولار الأميركي في السوق الموازية منذ نهاية شهر آذار الفائت.

ويتابع: كل ذلك كان قبل 7 تشرين الأول 2023، أما ما بعد هذا التاريخ مع اندلاع حرب غزة، فتغيّرت بالتأكيد كل المعطيات: بالنسبة إلى الوضع السياحي، القطاع حساس جداً للأوضاع الأمنية أكثر منه للأوضاع السياسية. صحيح أن موسم الصيف انتهى لكن موسم السياحة استمر في أيلول الفائت بدليل استمرار حركة المطار حيث بلغ عدد الوافدين 341 ألفاً بارتفاع 22% عن أيلول 2022.

ويُضيف: هناك أسئلة مطروحة حول السيناريو المتوقع لتطوّر الوضع الأمني الفلسطيني إلى فتح جبهة الجنوب… التصعيد قائم في غزة إنما الوضع يراوح مكانه في الجنوب حالياً. فالأسئلة اليوم يطرحها المغترب عما إذا كان سيأتي إلى لبنان أم لا في فترة عيدَي الميلاد ورأس السنة حيث تبدأ الحجوزات قبل شهرين تقريباً. فالمغتربون يشكلون 62% من عدد السيّاح في لبنان… فماذا سيقرّرون في موسم الأعياد المقبلة؟ المجيء إلى لبنان أم عدمه تجنّباً للمخاطر الأمنية؟! والشيء ذاته بالنسبة إلى السيّاح العرب والأجانب… كذلك بالنسبة إلى إقامة المهرجانات الصيفية المقبلة، حيث مصيرها لا يزال ضبابياً لارتباطه أيضاً بالتطورات الأمنية والعسكرية جنوباً!

بالنسبة إلى أسعار النفط، يشير غبريل إلى “ارتفاع سعر برميل النفط العالمي ليتخطى سقف الـ88 دولاراً أميركياً، في ظل التطورات الأمنية المستعرة. وفي حال ارتفعت أسعار النفط فستترك تأثيرات عدة على لبنان، أبرزها ارتفاع فاتورة الاستيراد لأننا نستورد كل المشتقات النفطية التي نستهلكها، وارتفاع فاتورة السلع غير النفطية بسبب زيادة كلفة الشحن وكلفة التأمين بفعل ارتفاع المخاطر الأمنية في المنطقة. ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية في الأسواق اللبنانية، وبالتالي ارتفاع نسبة التضخم”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل