
تستغرب مصادر برلمانية، “صمت مرجع بارز إزاء الأخطار الكبيرة المحدقة بمصير لبنان، والمخاوف المتدحرجة من انزلاقه إلى حرب مفتوحة مع إسرائيل، يجرّه إليها طرف بعينه ضارباً بعرض الحائط كل الاعتبارات الوطنية والدستور والقوانين والمصلحة اللبنانية والحالة التعيسة التي يعيشها أساساً اللبنانيون الذين لا يتحمّلون (نسمة هواء) فكم بالحري حرباً مدمرة لا تُبقي ولا تُذر؟. في حين، لطالما كانت المواقف تصدر (مدرارة) بشكل شبه يومي عن هذا المرجع البارز، في قضايا أقل أهمية من هذا الخطر الكبير المحدق”.
المصادر ذاتها، تشدد، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على أنه “من واجب المرجع البارز المعني، فضلاً عن مختلف المراجع والقوى السياسية، بذل المستحيل لتجنيب لبنان حرباً تهدد إسرائيل بأنها ستكون غير مسبوقة، وستعيد لبنان إلى العصر الحجري، وستُحمّل المسؤولية ليس لـ(الحزب) فقط بل للدولة اللبنانية بأسرها. أي أن الموت والدمار والخراب سيطاول جميع اللبنانيين بقرار منفرد من طرف يقبض على الدولة وقرارها. فهل يجوز أن يبقى المرجع البارز صامتاً في ظل هذا الواقع، بدل أن يطلّ على اللبنانيين لمحاولة التخفيف من قلقهم وخوفهم على مصيرهم وأبنائهم وعائلاتهم وأرزاقهم؟”.
المصادر عينها تنوّه، إلى أنه “يكفي أن يستأنس المرجع البارز بأمور بسيطة ليدرك أن الشعب اللبناني لا يريد الحرب، على سبيل المثال الهاشتاغ الذي تصدّر مواقع التواصل الاجتماعي وحلّ في المرتبة الأولى (#لبنان_لا_يريد_الحرب)، ليقوم بحركة جدية تجاه من يعنيه الأمر ومن يورّط لبنان وشعبه في الحرب الدائرة في غزة”.
تضيف: “من الطبيعي أن المرجع البارز المقصود يقوم باتصالات ومشاورات، محلياً وخارجياً، ولا نظن أنه راضٍ أو ساعٍ أو راغبٍ في انخراط لبنان في الحرب الدائرة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، خصوصاً حماس، في غزة. والمرجح بطبيعة الحال أن المرجع البارز على تواصل مع (الحزب)، المسؤول الأول عن كارثة توريط لبنان في حرب مهلكة، لكن صمته في مسألة مصيرية إلى هذا الحدّ، غير مبرر بأي شكل”.
“إن كان المرجع البارز غير موافق على ما يجري ويبذل بالفعل جهوداً واتصالات معينة لضبط (الحزب)، ومحاولة ثنيه عن توسيع دائرة الاشتباكات الحاصلة على الحدود الجنوبية، فليقل ذلك علناً ليطمئن اللبنانيين الذين يعيشون حالة من الرعب. بل من واجبه أصلاً أن يعلن رفضه لمصادرة قرار الدولة وتحريك الجبهة الجنوبية من قبل أي طرف لبناني، حتى وإن بقيت الأمور في دائرة محصورة جنوباً. فهل حالة الهلع في المناطق الحدودية والنزوح منها مقبول؟ هل كُتب على الجنوبيين وسائر اللبنانيين أن يبقوا رهائن برسم الموت والتهجير والخراب والدمار، تحت رحمة هذا الطرف أو ذاك خدمة لمشاريع إقليمية لا علاقة للبنان بها؟”، تختم المصادر البرلمانية نفسها.