
يوم جديد من الحرب الدامية يشهده قطاع غزة ليتمدّد إلى جنوب لبنان، بلا أي إشارة أو بادرة بقرب وقف إطلاق النار. وقد شهدت الجبهة انحصاراً نسبياً في عنف المواجهات الميدانية في جنوب لبنان، ولكن ذلك لا يعني تبدد الوضع المشدود القابل للاشتعال الواسع في أي لحظة.
ويبدو أن الخطر الذي يلّف الجنوب بات يهدد كل لبنان في ظل الحديث عن ضربة استباقية قد تقوم بها إسرائيل كـ”فشة خلق” كبديل عن تأخير الهجوم البرّي على قطاع غزّة.
ولكن الأخطر في هذا السياق ما نقلته “النهار” عن مصدر دبلوماسي فرنسي من أن ما يقوم به حالياً “الحزب” على الحدود في الجنوب من ارسال قذائف وصواريخ وقصف مدرعات إسرائيلية يجعل توقع ضربة إسرائيلية للبنان حتمياً.
وأضاف أنه “لم يبق هناك شك في أن إسرائيل ستضرب لبنان ولكن تاريخ الضربة غير معروف لأن إسرائيل لن تستمر من دون رد على الاختبار الذي يقوم به حالياً الحزب”.
في الموازاة، يشدد مدير مركز “المشرق للشؤون الاستراتيجية” سامي نادر، على أن “الحزب” غير مستعدّ الآن للدخول بحرب مدمرة يعرف أن تداعياتها ستكون كبيرة عليه وعلى لبنان، كما أنه وجد نفسه أمام هذه المواجهة من دون تنسيق مسبق معه، إذ إنه لم يكن شريكاً في عملية (طوفان الأقصى) ولم يختر توقيتها أو يتحضّر لها، بدليل انتقاد خالد مشعل لحلفائه في محور الممانعة”.
ويتابع نادر: “لا شكّ أن “الحزب” محرج الآن، لأنه إذا أخذ مسافة عن “حماس” سيُلام من الرأي العام العربي والإسلامي، وإذا اندفع إلى المواجهة سيقع في الفخّ الذي تريده إسرائيل”.
وفي هذا المجال أيضاً، لم تتوقف الدعوات الحازمة الى تحييد لبنان عن الحرب في غزة، واتخذت هذه المرة منحىً جديداً يتمثل بموقف دول “اليونيفيل” من “الانتهاك الفاضح” لالتزامات لبنان بموجب القرار الدولي الرقم 1701 الذي أنهى حرب عام 2006.
ويكشف مصدر واسع الاطلاع عبر “نداء الوطن” عن أن “دولاً عدة تحدثت صراحة عن اتجاهها الى سحب قواتها أو خفض عديدها الى أدنى حدّ ما سيكون مؤشراً سلبياً جداً الى أنّ الأمور ذاهبة في الجنوب الى أسوأ مما كانت عليه قبل الاجتياح الاسرائيلي عام 1982”.
