.jpg)
على وقع الاشتباكات المندلعة على الحدود الجنوبية بين إسرائيل و”الحزب” وبعض الفصائل الفلسطينية ومجموعات تابعة لمحور الممانعة على خلفية الحرب الدائرة في غزة بين إسرائيل و”حماس”، والخوف من توسّعها إلى مناطق لبنانية أخرى على شكل حرب أوسع وأكبر، برزت “مناشدة نقابة مستوردي المواد الغذائية، أمس الثلاثاء، لمختلف الوزارات والإدارات المعنية، بإتخاذ إجراءات إستثنائية وسريعة لتسريع تخليص معاملات السلع والمواد الغذائية المستوردة الموجودة في مرفأ بيروت وتسليمها الى أصحابها، تمهيداً لتخزينها في الداخل اللبناني بعيداً عن أي مخاطر، نظراً للظروف الاستثنائية والدقيقة التي يمر بها لبنان، وذلك من أجل الحفاظ على الأمن الغذائي للبنانيين.
نقابة مستوردي المواد الغذائية، شددت على أن “مطالبتنا اليوم، ليست شكوى بحق الوزارات والإدارات المعنية لجهة وجود تقصير يحصل في موضوع المعاملات وإخراج البضائع، إنّما من أجل لفت انتباه المسؤولين المعنيين في الدولة لضرورة إتخاذ تدابير سريعة لنقل السلع والمواد الغذائية التي وصلت إلى مرفأ بيروت إلى أماكن آمنة”.
لعلّ في هذا السياق، يمكن الإشارة إلى أن ما لم تقله نقابة مستوردي المواد الغذائية بصريح العبارة، إذ بدت حريصة في استخدام عباراتها، يقوله معظم الشعب اللبناني بالفم الملآن لمختلف المسؤولين، ولسان حاله من قبيل: “قوموا بما عليكم اليوم ولا تورّطوا لبنان في الحرب، واتخذوا كل الاحتياطات والإجراءات المطلوبة لتأمين المواد الغذائية والطبية والاستشفائية والمحروقات وغيرها، قبل أن تندموا ونندم حيث لا ينفع الندم”.
رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية في لبنان، هاني بحصلي، يلفت، إلى أن “ما دفعنا إلى إصدار هذا البيان المناشدة، هو نتيجة ما نتابعه ونسمعه كباقي اللبنانيين من أخبار وأحداث ومخاوف من تطور الأوضاع. بالتالي، وكسائر الناس التي تأخذ خطوات وقائية، نحن نقوم بالمثل”، مشيراً إلى أننا “كنقابة مستوردي المواد الغذائية وسائر التجار، في تشاور دائم وندرس كل الاقتراحات وكيفية العمل في حال الطوارئ”.
بحصلي، يوضح، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “مختلف البضائع والمواد الغذائية المستوردة، تتأخر في المرفأ من أسبوع إلى أسبوعين أحياناً لإخراجها، وكانت الشكوى في السابق من أن هذا التأخير يرتّب مصاريف إضافية. لكن اليوم الشكوى أبعد من ذلك، إذ بات طلبنا بعدم تأخير إخراج المواد الغذائية من مرفأ بيروت ليس على خلفية التكاليف الإضافية، إنما من أجل ألا تتعرّض لأي خطر في حال تطوّر الوضع”.
كما ينوّه، إلى أننا “نقوم اليوم بشكل بديهي بالتموين وتوزيع البضائع والمواد الغذائية على مستودعات عدة في مناطق مختلفة. وغنيّ عن القول إن السلع والمواد الغذائية الموجودة داخل الكونتينرات في الهواء الطلق بمرفأ بيروت، معرّضة للمخاطر في ظل الأوضاع التي نعيشها”، لافتاً إلى أننا “بدأنا من جهتنا بشكل بديهي باتخاذ بعض الاحتياطات، ومنها تفريغ مستودعات موجودة في بعض المناطق المعرّضة للخطر أكثر من غيرها، أو التي تشهد أحداثاً معينة، وتم نقل البضائع إلى مناطق آمنة أكثر مبدئياً، وهذا هو التصرّف السليم”.
بحصلي يعوّل، “على تجاوب جميع المعنيين مع طلبات نقابة مستوردي المواد الغذائية بإخراجها من المرفأ من دون تأخير، فلا تكون معرّضة للخطر في الهواء الطلق، وتسريع المعاملات الإدارية تبعاً للظروف الاستثنائية الراهنة لا بالطريقة التقليدية السائدة. وذلك، في إطار القيام بكل ما يلزم حفاظاً على الأمن الغذائي للبنانيين في هذه الظروف”.
في السياق ذاته، يؤكد رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية في لبنان، أن “البضائع الموجودة في البلد من مختلف الأنواع، سواء على المرفأ أو داخل المستودعات، كافية لنحو 3 أشهر، وطلبات الاستيراد مستمرة بشكل دوري بالطرق العادية المعهودة حتى الآن”، مطمئناً إلى أن “هناك طلبات عدة حالياً لاستيراد المواد الغذائية، وهناك بضائع مشحونة وهي في طريقها إلى لبنان وأخرى يتم تحضيرها وتجهيزها للشحن”.
لكن بحصلي، يحذر “من أن كل المعطيات تختلف في حال اندلاع الحرب على مستوى أكبر”، موضحاً أنه “في هذه الحالة ربما يتم إلغاء طلبيات عدة لشحن المواد الغذائية، لأنه بطبيعة الحال تصبح المخاطر كبيرة من عدم إمكانية تفريغ البضائع والمواد الغذائية في مرفأ بيروت أو غيره. مع الأخذ في الإعتبار أيضاً أن شركات شحن عدة ربما تمتنع عن شحن طلبيات إلى لبنان لعدم قبول شركات التأمين بالتأمين على البضائع، وخطر عدم تمكنّها من الرسو في المرافئ اللبنانية وتفريغ حمولتها”.
