Site icon Lebanese Forces Official Website

البلد على شفير الانفجار.. مخاوف من سقوط الـ1701

تترنح البلاد على شفير الغرق في مستنقع غزة يوماً بعد يوم، على الرغم من الجهود الدولية والمحلية الحثيثة لتجنب الأسوأ، وعلى وقع الصواريخ والمسيّرات التي لم تهدأ على الجبهة الجنوبية منذ اندلاع حرب غزة قبل 17 يوماً، جاءت أمس زيارة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي يرافقه قائد الجيش العماد جوزاف عون الى القطاع الغربي من هذه الجبهة، بهدف إعلان موقف واضح بالتزام القرار الدولي الرقم 1701، الذي أنهى حرب عام 2006 التي ألحقت بلبنان دماراً هائلاً وخسائر فادحة بشرية ومادية. وهذا القرار هو الملاذ اليوم لتجنيب لبنان أضراراً “تبلغ 10 أضعاف” الحرب السابقة، بحسب تحذيرات أميركية للمسؤولين اللبنانيين. فهل هناك إمكانات الآن لتطبيق هذا القرار؟

ووفقاً لمعلومات “نداء الوطن” فإنّ رئيس الحكومة وقائد الجيش خلال زيارتهما مقر قيادة قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان “اليونيفيل” في الناقورة، أبلغا قائدها العام الجنرال أرولدو لازارو ساينز الآتي: التزام لبنان القرار 1701، والتأكيد على دور “اليونيفيل” بالتنسيق مع الجيش، ورفض مطلق لاستباحة فصائل فلسطينية جنوب الليطاني، والتزام الحكومة عبر الأجهزة العسكرية والأمنية ملاحقة أي خرق وتحديداً من قبل الفصائل في ما خص إطلاق الصواريخ، والتطمين الى عدم تعرّض “اليونيفيل” لأي اعتداء، واتخاذ اجراءات إضافية في محيط المخيمات، وتحديداً مخيم الرشيدية في منطقة صور لمنع نقل صواريخ الى المنطقة المحيطة، وتحديداً سهل القليلة، حيث تنصب منصات إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل”.

وفي السياق، أفادت أوساط مرجع سياسي “نداء الوطن” أنّ الموقف الأميركي “صار واضحاً وشديد الحرص على تحييد لبنان وابقائه في منأى عن الحرب الحاصلة”. ودعت واشنطن في اتصالاتها بالمعنيين في لبنان على أعلى المستويات الى “وجوب ان تمارس كل الضغوط السياسية لمنع “الحزب” من فتح الجبهة اللبنانية على مصراعيها. وإذا فتحت فسنشهد تكراراً لحرب عام 2006، ولكن هذه المرة عشرة أضعاف، على حد تعبير هذه الأوساط. وشددت على “بذل كل الجهود لئلا تتمدد حرب غزة، فتبقى الأمور تحت السيطرة في لبنان”.
الى ذلك، يفهم اندفاع كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبد الله بو حبيب في الأيام الأخيرة الى التشديد على لازمة التمسك والالتزام بالقرارات الدولية ولا سيما منها القرار 1701 ، اذ تلفت أوساط معنية لصحيفة “النهار” الى ان خطر انهيار هذا القرار ومفاعيله، في ظل الانتهاكات الحاصلة له يوميا منذ أسبوعين، ستجعل لبنان في مهب إعصار من الاخطار ناهيك عن خطر انفجار الحرب في حال عدم استدراك انفجارها.
وعلى خط تحركات الرامية لتجنيب لبنان الأسوأ، افادت أوساط سياسية لـ “اللواء” أن المعارضة انطلقت في تحرك لا يختلف عما طرحته في مجلس النواب من خلال رفض جر لبنان إلى الحرب وتوقعت أن تتصاعد وتيرة هذه المطالبة في الأيام المقبلة كما أن ينضم إلى افرقاء المعارضة افرقاء آخرون يخشون من سيناريو أسوأ من حرب تموز العام ٢٠٠٦.

وأوضحت هذه الأوساط أن الحديث عن مهلة نهاية الأسبوع الحالي لمعرفة كيفية تطور الأمور على جبهة الجنوب بالتحديد ليس دقيقاً لاسيما أن هذه المسألة مرتبطة بما يستجد على جبهة الجنوب.
بدوره، يقول مصدر في المعارضة لـ”الشرق الأوسط” إن لبنان بكل مؤسساته وإداراته، من رسمية ومحلية، يفتقد الحد الأدنى من الشروط التي تتيح له استيعاب النتائج المترتبة على تدحرجه نحو الدخول في مواجهة مع إسرائيل، ويؤكد أن المعارضة لا تتوخى من موقفها التحذير من إقحام البلد في نزاع عسكري مع إسرائيل غير محسوب النتائج فقط، وإنما لأن قرار الحرب والسلم ليس عند الحكومة، كما أشار الرئيس ميقاتي، وإنما بيد “الحزب”.
ويلفت إلى أن الموقف الذي أصدرته المعارضة لا يأتي في سياق الهروب من المسؤولية، وإنما يعود إلى الوضع المتأزّم في لبنان قياساً على ما كان عليه في “حرب تموز” 2006، ويسأل: كيف يمكن للبنان الدخول في مواجهة متوازنة مع إسرائيل فيما تعوزه القدرات اللوجيستية والعسكرية والإمكانات المطلوبة لاستيعاب موجة النزوح من المناطق الساخنة، أكانت في الجنوب أو البقاع الغربي، كما يرزح حالياً تحت وطأة النزوح السوري في ظل انسداد الأفق أمام تأمين عودة النازحين السوريين إلى بلداتهم وقراهم؟
ويحذر المصدر في المعارضة من جرّ لبنان، في حال انخراطه في الحرب، إلى مغامرة عسكرية غير مدروسة، لأن تسجيل المواقف لا يكفي ما لم يكن مقروناً بمقومات الصمود على المستويات كافة، ويسأل: هل يمكن الدخول في مواجهة ما دام أن أصدقاء لبنان في الخارج يسدون إلينا النصائح بضرورة النأي عن التوترات في المنطقة، إضافة إلى أن معظمهم ينحازون لمصلحة إسرائيل، ومهمة موفديهم إلى لبنان تبقى تحت سقف توجيه الإنذارات التي هي أقرب إلى التهديدات، رغم أن الرئيس ميقاتي يضعها في إطار إسداء النصائح؟​

Exit mobile version