#dfp #adsense

نار غزة والأثمان في لبنان.. المطار يفرغ والمرفأ يترقب

حجم الخط

 

كأنه كُتب على لبنان دفع أثمان كل الحروب المندلعة في المنطقة منذ عقود على خلفية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، في البشر والحجر والاقتصاد والمنشآت والقطاعات كلها، من موت وضحايا وجرحى ومعوّقين وتهجير ودمار وخراب وانهيار. وحتى قبل اندلاع الحرب فعلياً، يبدو المطار فارغاً والحركة تراجعت إلى نحو 70% تقريباً من المعتاد، والميدل إيست تنقل طائراتها من مطار بيروت إلى قبرص وتركيا وغيرها خوفاً من تمدّد الإشتباكات عند الحدود الجنوبية، وشركات الطيران الأجنبية بدأت بالعدول عن استخدام المطار. في حين يئن مرفأ بيروت مع تراجع حركة الشحن بظل تصاعد المخاوف من حرب كبرى.

الكاتب والمحلل السياسي، الياس الزغبي، يشير، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “لبنان اعتاد منذ بداية القضية الفلسطينية أن يدفع الثمن نتيجة الحروب المتلاحقة، وكان دائماً ساحة مستباحة للصراع الذي ينتقل إليه بسهولة بفعل وجود جالية فلسطينية كبيرة منذ العام 1948 وبفعل تلاحق الاحتلالات، من السوري والإسرائيلي إلى الإيراني الآن”.

لذلك، يضيف الزغبي: “لبنان اعتاد عبر تاريخه الحديث دفع الأثمان الاقتصادية والبشرية والعمرانية، وتهجير فئات من أبنائه في الداخل وعلى الأطراف، لكنها المرة الأولى التي يدفع فيها لبنان الثمن مسبقاً للحرب. كان يدفع أثماناً مع اندلاع الحروب وانعكاساتها، أما الآن فإن الحرب لم تبدأ فعلياً بعد لكنه بدأ يدفع أثماناً من بقايا عافيته الاقتصادية، كما يحصل الآن في مطار بيروت ومرفأ بيروت، والأمر لا يقتصر على المطار والمرفأ بل يطاول مختلف القطاعات. بينما الحرب عند الحدود الجنوبية هي مجرد مناوشات ولم ترقَ بعد إلى مستوى الحرب الفعلية”.

الزغبي يوضح، أن “الثمن الذي يدفعه لبنان في المطار والمرفأ وسائر قطاعاته الإنتاجية والاقتصادية، هو نتيجة التهوّر والتفرّد اللذين يختزلهما (الحزب) تنفيذاً للأجندة الإيرانية الكبرى. ويمكن الملاحظة في هذا المجال مسألتين مترابطتين:

أولا، لبنان يدفع الثمن من اقتصاده منذ اندلاع الحرب في غزة بين إسرائيل وحماس، في المطار والمرفأ والسياحة ومختلف القطاعات، وكأننا محكومون بدفع ما جنيناه في مرحلة موسم الصيف المزدهر وتدفق السياح والمغتربين، وبهدر كل هذه العافية، ولو كانت ظرفية، في المطار والمرفأ وكل القطاعات الاقتصادية الأخرى التي بدأت فعلاً تعاني من الحرب قبل أن تبدأ. وثانياً، (الحزب) نفسه الذي يدفع الثمن أكثر ممّا هو متوقع”.

يضيف: “لبنان كوطن ودولة ومجتمع يدفع ثمن الحرب قبل أن تبدأ فعلياً، و(الحزب) يدفع ثمناً باهظاً كذلك قبل بدء الحرب الفعلية. ويكفي أنه ينعى يومياً عدداً من عناصره، والعدد يربو على الـ40 عنصراً خلال 18 يوماً. أي أن الخسارة مزدوجة، خسارة لبنان كدولة واقتصاد ومجتمع وخسارة (الحزب) نفسه. فإذا كانت مقبّلات الحرب بهذا الثمن الباهظ على لبنان عامةً وعلى (الحزب) نفسه، فكيف بوجبة الحرب نفسها في حال اندلاعها فعلياً”.

الزغبي ينوّه، إلى أن “هذا الواقع يتطلب تبصّراً عميقاً لدى كل الأطراف في لبنان وليس فقط لدى بقايا السلطة أو أشباه المسؤولين، بل عند (الحزب) نفسه، اللّهم إذا كان سيّد قراره، علماً أن هذا الأمر ليس واقعياً لأن القرار في الحرب هو الآن فعلياً في يد طهران وهي التي تقرّر زجّ لبنان في الحرب من عدمه، وتجري حساباتها لأنها يمكن أن تتهيَّب كثيراً الانخراط في الحرب”.

يتابع: “إيران تتهيَّب الأمر، طالما أنها تستشعر منذ الآن أنها ستكون معزولة ولن يكون لها إسناد فعلي على مستوى العالم. فروسيا منهمكة في الحرب الروسية الأوكرانية، والصين منكفئة عملياً وتقليدياً عن المشاركة في الحروب. بالتالي، لا يبقى مع طهران سوى بعض الأذرع التي زرعتها في بعض الدول العربية، ومنها (الحزب)”، معرباً عن اعتقاده بأن “إيران وأذرعها غير قادرة على مواجهة العالم الداعم لإسرائيل في هذه الحرب”.

الزغبي يلفت، إلى أن “هذا الأمر واضح، من خلال حشد الأساطيل البحرية والجوية، الأميركية والأوروبية أيضاً دعماً لإسرائيل. فهل تغامر إيران في الانخراط بهذه الحرب؟، لعلّها تستدرك هذا الخطر الكبير والداهم وتنكفئ، وينكفئ معها بطبيعة الحال (الحزب)، ويكتفي لبنان بما دفعه من أثمان حتى الآن، من اقتصاده ومطاره ومرفئه وسائر قطاعاته الإنتاجية والتجارية، ولا نذهب إلى خسارات مدمّرة أخطر وأعمق إذا اندلعت الحرب فعلياً”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل