Site icon Lebanese Forces Official Website

لا مناصب لا وجاهات.. كلنا مناضلون

“…وأقول للشهداء ولكل من تعب وأعطى عرقاً ودماً، نُفذ الامر”، قال الرفيق سمير جعجع لرفاقه، على أثر إعلان نتائج انتخابات الهيئة التنفيذية في حزب القوات اللبنانية، “والوزنة التي أُعطيت لنا جعلناها 15 و20 وسنجعلها 30 و40″، أضاف الحكيم.

عنونت مجلة المسيرة على غلافها “رفاق تنتخب رفاق”، فكتب الرفاق هاشتاغ “قوات تنتخب قوات”، وامتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بصور المرشحين وتعليقات القواتيين، التي ركّزت في غالبيتها على حفظ المسافة بين المرشحين كافة، وكأنهم كانوا خائفين من أن تصيب الخيبة أحدهم، لكن المفارقة أن المرشحين أنفسهم، تماهوا مع الرفاق جميعاً ونشروا صورهم مع منافسيهم ليرسلوا رسالة بأن الهدف ليس المنصب بحد ذاته، إنما المزيد من التعب لأجل قوات أفضل، وأن التنافس الديمقراطي بين الرفاق لا يعني التنافر، بل هي وحدة حال بين أهل البيت أنفسهم، والمنصب هو منصّة تعب جديدة “ونحنا منتعب اذا ما تعبنا”، كما قال الحكيم يوماً.

اليوم الانتخابي الطويل بدأ من السابعة صباحاً حتى السابعة مساء، يوم طويل عبر مثل النسمة، لم نشعر به وعشناه بكل تفاصيله عبر تعليقات القواتيين ومتابعتهم لسير العملية الانتخابية. يوم انتخابي لم يكبّد الرفاق لا مشقّة الطرقات، ولا زحمة السير، ولا طوابير تقف أمام أبواب مراكز الاقتراع، بل انتخابات عبر الهواتف الخلوية، في عملية انتخابية لم تستغرق أكثر من خمس دقائق، إذ تصل الرسائل لكل رفيق منتسب باسمه، وتندرج أمامه اللوائح فيختار من يشاء، ومن يحب التوجه الى مراكز الاقتراع الموزعة في المناطق كافة، فَعَلَها وانتخب وألقى التحية على الشباب والصبايا، وكانت من أنجح التجارب الانتخابية عبر الميغاسنتر، وعند السابعة مساء أعلنت النتائج كافة، واختير 11 رفيقاً، بعدما تمت تزكية أربعة، من بينهم الدكتور جعجع لمنصب رئاسة الحزب وجورج عدوان نائب الرئيس.

انتخب 18321 قواتياً، أي بنسبة 58.89 في المئة، من بين نحو 30 ألف منتسب، نسبة جيدة في التجربة الأولى. وفي المحصلة، انتخابات الكترونية حضارية سلسة، لو تعتمدها الدولة لوفرت على المواطنين الكثير من الجهد والمشقات، الأمر الذي لن يحصل على المدى المنظور نعلم، لكن هدف القوات أن تكون النموذج الأرقى والأفضل لما يجب أن تكون عليه أساساً الجمهورية اللبنانية القوية بكل تفاصيلها.

“أرفع منصب في القوات ليس رئيس الحزب ولا نائبه، بل هو قواتي مناضل”، قال سمير جعجع في كلمته التي أصر فيها أولاً على توجيه التحية لمعاناة الشعب الفلسطيني في غزة، معلناً أن جهود القوات تنصب حالياً على عدم نقل النار الى قلب لبنان. لم يقف الحكيم عند الاستحقاق الداخلي الذي نجحت فيه القوات بامتياز، بل أصرّ على إعلان استمرارية النضال، وعلى ثقل الوزنات التي بين أيدي القواتيين، وما تلك الانتخابات الا “نتيجة مسار عمره أربعون عاماً من عمر القوات التي تريد أن تبقى مؤسسة نحو المستقبل، والقوات مستمرة وصامدة وتكبر يوماً بعد يوم، على الرغم من عهود الوصاية والاحتلالات والتجنيات وشياطين جربوا وما زالوا يحاولون انهاءها”، قال جعجع للرفاق الفائزين منهم وغير الفائزين، الذين تحلقوا في معراب حول رفيقهم المناضل الكبير، ونسوا أنهم تنافسوا فيما بينهم، بل احتفلوا جميعاً بالنجاح القواتي الكبير، وبفوز فائق للعملية الانتخابية وللأمانة العامة والرفيق إميل مكرزل تحديداً، ومصلحة الانتخابات، وكل الرفاق والمصالح الذين ساهموا بإدارة العملية الانتخابية بدقة متناهية لم تشوبها أي شائبة تذكر، “وبالنهاية كل شي منعملو ونقوم به هو في حقل الرب”، قال جعجع.

أكبر من نجاح العملية الانتخابية، كان نجاح القواتيين المنتشرين على الأراضي اللبنانية وفي الانتشار، بالدخول في أرقى عملية انتخابية، لم يجنحوا في خلالها الى التطرف، وحتى في عز حماسهم اعتبروا أن المرشحين كافة فيهم ما فيهم من الخير والبركة وكلهم رفاق، أصدقاء، أهل.

انتخابات، كانت درساً جميلاً وهادفاً لممارسة الديمقراطية الحقيقية بين الرفاق. لم نحزن، لم نتوتر، لم نقلق كما يحصل معنا في الانتخابات البلدية او النيابية، لأننا نعلم مسبقاً اننا نغرف من حقلنا لنغني حقولنا، وقمحنا منا وفينا، وحصادنا لنا، وزرعنا من أرضنا ولها، وكلّ سنابلنا حبلى بالكثير من الخير والبركة، وكل ما نعمله يصب دائماً في حقل الرب كما قال الحكيم، وحقل الرب عندنا هو لبنان.

Exit mobile version