
افتتاحية صحيفة النهار
سنة بلا رئيس… فراغ وانهيار وكابوس حرب
في مثل هذا اليوم قبل سنة تماما في 31 تشرين الأول 2022، حزم الرئيس الثالث عشر للجمهورية ال#لبنانية #ميشال عون حقائبه وغادر قصر بعبدا منهيا الأعوام الستة من عهده الذي وصم بتهمة أسوأ العهود التي مرت على لبنان جراء الانهيار التاريخي الذي ضربه وفكك اوصاله الاقتصادية والمالية والاجتماعية، ولم ينته الامر الا بافتتاح حقبة جديدة مشؤومة من الشغور الرئاسي، اذ ان عون لم يسلم خلفا له تماما كما لم يكن تسلم مهماته الرئاسية يوم انتخابه من أي سلف. لعنة الشغور الرئاسي التي بدأت عمليا في الأول من تشرين الثاني 2022، أي كيوم غد تماما، لم تطارد لبنان بتكرار تجربة الفراغ مرة جديدة منذرة بتعطيل منهجي للنظام الدستوري والمؤسساتي بدءا برأس هرم الدولة وناظم الجمهورية فحسب، بل تبدت مع الشهور الـ12 من الفراغ التي تكتمل منتصف هذا الليل، عن فراغ اخطر واشد فتكا بمستقبل لبنان ونظامه وانتظامه العام وهو فراغ القدرة التامة لدى “النخب السياسية” اللبنانية وعجزها عن الاضطلاع بدور انقاذي حقيقي من شأنه ان يردع نمطا سياسيا اختطه فريق سياسي عريض وفرض على البلاد التطبع به ومن ثم تحكم بمجريات البلد الفارغ من رئاسته. أدى الى ذلك واقعيا الى نشؤ ظاهرة اليأس الدولية من لبنان وطبقته وعجز المنظومة الدولية على فرض احترام النظام الدستوري في لبنان بحمل نخبته السياسية على الإسراع في انتخاب الرئيس الرابع عشر للجمهورية فكان ان واكبت الفراغ المتمادي حتى الساعة ظاهرة افشال واخفاق وتعجيز المبادرات الخارجية بدءا بـ”اعرقها” المبادرة الفرنسية . بطبيعة الحال سال حبر كثيف مدى السنة المنصرمة حيال أسباب اخفاق المبادرة الفرنسية لاسيما لجهة مخالفتها مخالفة فادحة الخط التاريخي للعلاقات الفرنسية اللبنانية عبر انحيازها الى فريق ومرشحه الرئاسي في مواجهة افرقاء اخرين. لكن اخفاق هذه المبادرة لم يحجب التخبط والعجز أيضا اللذين طاردا ولا يزالان حتى منظومة “الدول الخماسية” الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، كما المبادرة القطرية كذلك. لم تمض سوى أسابيع قليلة على اخر فصول الوساطة القطرية التي لم تصل الى نتيجة ولو انها تتواءم والخط البياني لموقف عام للمجموعة الخماسية للذهاب نحو “المرشح الثالث”. ومع ذلك عادت كل الازمة الى ما دون المربع الأول ونقطة الصفر حين حلت أولوية طارئة ومفزعة في السابع من تشرين الأول الجاري مع انفجار مريع لخطر اشتعال الحرب بين #إسرائيل و”#حزب الله” عقب تمدد نيران هجوم “طوفان الأقصى” لـ”حماس” على غلاف غزة والحرب الإسرائيلية المتدحرجة على غزة انتقاما للزلزال غير المسبوق الذي ضرب الدولة المصنفة بين الدول الأقوى عسكريا في الشرق الأوسط. وها هو لبنان اليوم، بـ”اركانه” الواقعية الحقيقية أي: الفراغ الرئاسي المتمدد الى فراغ مؤسساتي متدرج تباعا، والانهيار الآخذ في التعاظم في كل القطاعات، والخوف الكبير من حرب تتعاظم الامال والتمنيات والضغوط والمطالب والتحذيرات من حصولها، كل هذه “الأركان” تحضر في رزمة واحدة في يومي 31 تشرين الاول والأول من تشرين الثاني لتذكر اللبنانيين بما لا يوجب تذكيرهم بان بلدهم بلا رأس كما بلا نظام وهنا الخطر الموازي تماما لخطر الحرب.
#لودريان لن يأتي
في أي حال، وعشية هذه الذكرى بدت فرنسا متريثة ومترددة جدا قبل ان تعيد نفض الغبار عن مبادرتها في هذه الأجواء. اذ ابلغ مصدر ديبلوماسي فرنسي مراسل “النهار” في باريس ان لا زيارة مقررة للموفد الرئاسي الفرنسي الخاص الى لبنان جان ايف لودريان للبنان حاليا وان باريس تنتظر التطورات الإقليمية لتقرر الخطوة المقبلة في هذا الصدد.
وتاليا ستكون بيروت على موعد مع محطات تتصل كلها بالوضع الميداني القائم على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. ويصادف يوم غد الاربعاء موعد زيارة مساعدة وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى باربارا ليف لبيروت للقاء كبار المسؤولين السياسيين وقائد الجيش العماد جوزف عون ونقل رسائل الادارة الاميركية في شأن الحرب في غزة وخطر تمددها الى لبنان كما يصل في اليوم نفسه الى بيروت وزير الدفاع الفرنسي. والمحطة البارزة الأخرى تتمثل في اطلالة الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله عصر الجمعة المقبل التي تم الاعلان عنها قبل ستة أيام .
ووسط هذه المناخات والأجواء اعتبر رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب #ميقاتي “إن لبنان في عين العاصفة، وهو جزء من هذه المنطقة، وبالتالي عندما بدأت الحرب في 7 تشرين الأول، قمت بكل الاتصالات من أجل تجنيب لبنان أي حرب، والطلب بوقف الاستفزازات الإسرائيلية التي تحصل على الحدود، اضافة الى الاتصالات المحلية”. وقال “مع كل عاطفتنا ومحبتنا وتضامننا مع الشعب ال#فلسطيني لاسيما ان كل العالم يعرف بأن لبنان حمل القضية الفلسطينية نحو 75 سنة وهو يعي أن هذه القضية قضية حق، وسيبقى مدافعا عنها وعن حق الفلسطينيين على كل المستويات المحلية والدولية، ولكني أسعى أيضا بكل جهدي لتجنيب لبنان دخول هذه الحرب، لأنه في حال دخوله، فإن خطورة هذه الحرب لن تقتصر على لبنان بل ستكون هناك فوضى أمنية في كل المنطقة، لذلك اقوم بكل الاتصالات من أجل تجنب هذه الكأس”. واكد ان “لا يوجد شيء أسمه تطمين لأن الأمور مرتبطة بكل تطور جديد، وبالتالي اقول “إن الأمور تحت المراقبة ولكن لا أحد يعلم في اي لحظة يمكن للأمور ان تتأزم أكثر فأكثر.”
اما بالنسبة الى قرار السلم والحرب فقال ” نحن طلاب سلم وقرار السلم بيد لبنان، وبيد الحكومة ونحن ننادي بالسلم والسلام لنا ولكل شعوب المنطقة، ولكن اليوم قرار الحرب بعد ثلاثة أسابيع هو في يد اسرائيل، فإذا كانت تريد المزيد من الانتهاكات وخرق للحدود والقيام بأعمال حربية فهذا القرار بيدها وليس بيدنا”.
اما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط فكرر أنه لا يحبذ الحرب ويتمنى ألا نُستدرج إلى الحرب لأن عندها “لن يبقى شيء من لبنان”، لافتاً الى أن “الآداء العسكري حتى الآن لم يخرج عن القواعد لكن قد يخرج”. وقال: “أتمنى لحسابات محلية ولحرصي على عدم توريط لبنان أن لا ندخل في الحرب ” .وتوجه للأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله بالقول: “أتمنى ألا ينزلق لبنان إلى الحرب حرصاً على لبنان وأهل الجنوب وهو مدرك لهذه المعاناة على ما أعتقد والمطلوب ضبط النفس”.
الوضع الميداني
على صعيد الوضع الميداني جنوبا بقي المشهد محافظا على قدر عال من السخونة والتصعيد وعاود الجيش الإسرائيلي تهديداته بان “كل خلية يرسلها حزب الله إلى السياج الأمني أو تطلق الصواريخ ستتم تصفيتها”. وفي ابرز الوقائع نفذت مسيرة اسرائيلية غارة جوية على احد المنازل في بلدة عيتا الشعب، في وقت عاود الجيش الإسرائيلي استهداف شبعا وبسطرة بالقذائف الفوسفورية ملقيا ايضا قنابل مضيئة كما قصفت المدفعية الاسرائيلية اطراف بلدة بليدا قضاء مرجعيون.
واعلن “حزب الله” في بياناته انه استهدف التجهيزات الفنية والتجسسية لموقع بياض بليدا بالأسلحة المناسبة وحقق فيها إصابات مباشرة إضافة الى إستهداف دشمه وحاميته . واشار لاحقا الى استهدافه التجهيزات الفنية لموقع المطلة بالأسلحة المناسبة وتحقيق اصابات مباشرة . كما اعلن استهداف ثكنة برانيت الإسرائيلية بأربعة صواريخ موجهة واصابت الموقع إصابة مباشرة وسجلت اصابات مباشرة. وقد ردت المدفعية الاسرائيلية بقصف بلدتي عيتا الشعب ورامية بعدد من قذائف 155 ملم و القنابل الضوئية والحارقة. كما افيد عن قصف الجيش الإسرائيلي أرضاً قريبة من رميش بعد استهداف موقع برانيت من “حزب الله”. وبعد الظهر اعلن الحزب استهداف التجهيزات الفنية لموقع رأس الناقورة البحري بالصواريخ الموجهة وتحقيق اصابات مباشرة فيها .
وتم اطلاق صفارات الانذار في مركز القوات الدولية العاملة في لبنان اليونيفيل في الناقورة. كما قصف الجيش الإسرائيلي محيط اللبونة. وتوسعت الاعتداءات الاسرائيلية لتطال لاول مرة المنطقة الواقعة بين بلدتي كفرتبنيت ومزرعة الحمرا.
واصدرت قيادة الجيش اللبناني بيانا أعلنت فيه انه نتيجة عمليات المسح والتفتيش لمناطق إطلاق الصواريخ نحو الأراضي الفلسطينية المحتلة، عثرت وحدات من الجيش على 21 منصة إطلاق صواريخ في مناطق وادي الخنساء والخريبة – قضاء حاصبيا والقليلة – قضاء صور، واحدة منها تحمل صاروخًا معدًّا للإطلاق، وعملت الوحدات المختصة على تفكيكه.
******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
بري يَعي المخاطر ولا يرى لبنان «حاضراً للحرب»
نصرالله يتّجه إلى التصعيد… وميقاتي: لا تطمينات من “الحزب”
باتساع رقعة المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل التي وصلت أمس الى منطقة النبطية خارج نطاق منطقة القرار 1701، تتجه الأنظار الى الكلمة التي سيلقيها الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله عصر الجمعة المقبل، حيث ستكون إطلالته الأولى منذ بدء حرب غزة في السابع من الشهر الجاري. وبدا من المواقف التي أعلنها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أمس أنّ «لا تطمينات» يمكن تقديمها من جانب «الحزب» لعدم انزلاق لبنان الى تلك الحرب.
ماذا عن التوقعات في شأن كلمة نصرالله التي سيلقيها خلال الاحتفال الذي سيقيمه «الحزب» تكريماً لعناصره الذين سقطوا في مواجهات الجنوب حتى الآن؟
بحسب معلومات «نداء الوطن»، فإنّ الكلمة المرتقبة لنصرالله، ستتضمّن»موقفاً واضحاً من الحشود العسكرية الأميركية في شرق المتوسط، ومن التدخل العسكري المباشر في الحرب الدائرة في غزة، كما الدور العسكري الأميركي في ما يحصل على الحدود الجنوبية».
كذلك سيوجّه نصرالله «رسائل متعددة الى الجانب الأميركي، ولن يكون موقفه تهدوياً، بل تصعيدياً، كما أنه سيتحدث باسم كل المحور وليس باسم «حزب الله» فقط.
وتحضيراً لكلمة الأمين العام نشر موقع «العهد» الالكتروني التابع لـ»الحزب» شريطاً استعاد فيه مواقف سابقة لنصرالله تتماهى والظروف الراهنة. وجاء فيه: «اسرائيل هزمناها عام 2000 وهزمها أهل غزة مرات عدة، واسرائيل اللي هزمناها في الـ 2006، واسرائيل اللي هزمناها بالأمس، هي أوهى من بيت العنكبوت، ولن تكون غير ذلك… نحن لا نخاف الحرب ولا نخشاها ولا نتردد في مواجهتها وسنواجهها إذا فرضت علينا، وسننتصر فيها إن شاء الله».
في المقابل، أكد ميقاتي في حديث الى «وكالة فرانس برس»، أنه يعمل على «تجنيب لبنان دخول الحرب»، وقال: «أقوم بواجبي في ما يتعلق بتجنيب لبنان دخول الحرب»، معتبراً أنّ البلاد «في عين العاصفة».
وهل لمس خلال اتصالاته بـ»حزب الله» نية عدم التصعيد؟ أجاب: «حتى اليوم، أرى أنّ «حزب الله» يقوم بعقلانية وحكمة بإدارة هذه المواضيع، وشروط اللعبة لا تزال محدودة»، لكنه قال إنه لا يستطيع «طمأنة اللبنانيين»، لأنّ «الأمور مرهونة بأوقاتها»، مشدداً على أنّ الشعب اللبناني «لا يريد دخول أي حرب ويريد الاستقرار، خصوصاً بعد أن وصل الى مستويات من الفقر والعوز».
وفي إطار متصل، تنعقد في مجلس النواب اليوم جلسة اللجان المشتركة بدعوة من الرئيس نبيه بري «لمناقشة الحكومة في خطة الطوارئ الوطنية لتعزيز الجهوزية لمواجهة تداعيات العدوان الإسرائيلي»، وفق ما جاء في نصّ الدعوة. وعشية هذه الجلسة، علمت «نداء الوطن» من أوساط زوار بري أنه «يعي مخاطر الحرب التي ليس لبنان حاضراً لها».
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
تصاعد التوتر عند الحدود اللبنانية ــ الإسرائيلية
تصاعد التوتر عند الحدود الجنوبية للبنان بين «حزب الله» وإسرائيل التي وسّعت دائرة استهدافها لتطول للمرة الأولى، منذ حرب تموز 2006، مناطق في القطاع الغربي، في وقت أعلن فيه الحزب عن تنفيذه عدداً من العمليات طالت بشكل أساسي التجهيزات الفنية لمواقع إسرائيلية، بينما عثر الجيش اللبناني على 21 منصة إطلاق صواريخ في مناطق وادي الخنساء والخريبة في حاصبيا وصور.
وأعلنت مديرية التوجيه في الجيش اللبناني أنه «نتيجة عمليات المسح والتفتيش لمناطق إطلاق الصواريخ نحو الأراضي الفلسطينية المحتلة، عثرت وحدات من الجيش على 21 منصة إطلاق صواريخ في مناطق وادي الخنساء والخريبة – قضاء حاصبيا والقليلة – قضاء صور، واحدة منها تحمل صاروخًا معدًّا للإطلاق، وعملت الوحدات المختصة على تفكيكه».
وبعد توتر صباحي قصفت خلاله المدفعية الإسرائيلية محيط موقع الراهب في خراج بلدة عيتا الشعب ومنطقة اللبونة التي لا تزال تشهد تصاعداً للدخان الذي خلّفته القذائف في رأس الناقورة، سيطر الهدوء الحذر ساعاتٍ على طول الحدود اللبنانية الممتدة من الناقورة حتى بوابة راميا، قبل أن تعود المواجهات بين الطرفين وتشهد مناطق وبلدات جنوبية قصفاً مكثفاً.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن ثكنة برانيت الإسرائيلية استهدفت بعد الظهر بأربعة صواريخ موجهة، وسجلت إصابات مباشرة، مشيرة إلى أن المدفعية الإسرائيلية ردّت بقصف بلدتي عيتا الشعب ورامية بعدد من قذائف 155 ملم والقنابل الضوئية والحارقة. ولفتت كذلك إلى قصف مدفعي متواصل على أطراف قرى القطاع الغربي، حيث شلت حركة الناس اليوميةـ وقد طالت القذائف محيط المنازل ومحيط مركز الجيش في رأس الناقورة ومحيط مقر الـ«يونيفيل».
ومساء، أعلن «حزب الله» في 3 بيانات منفصلة عن استهدافه بالصواريخ الموجّهة موقع جل العلام في الناقورة، والتجهيزات الفنية في موقع رأس الناقورة البحري، والتجهيزات الفنية لثكنة برانيت بالأسلحة المناسبة، وتحقيقه إصابات مباشرة فيها.
وكانت الوكالة الوطنية قد أفادت بتعرض أطراف بلدات: شيحين، الجبين ومجدل زون في القطاع الغربي لقصف مدفعي مركز من قبل الجيش الإسرائيلي، وطال القصف بشكل مركز على منطقة اللبونة، حيث سجل سقوط ما يقارب الـ 50 قذيفة، ولفتت إلى «توسع القصف الإسرائيلي بعد الظهر ليطول للمرة الأولى منذ حرب الـ2006 المنطقة الواقعة بين بلدتي كفرتبنيت ومزرعة الحمرا بقذيفة مدفعية من عيار 155 ملم في أرض زراعية، كما استهدف القصف كروم الزيتون بين بلدة كفركلا وديرميماس بالقذائف الحارقة.
وأشارت «الوطنية» إلى إطلاق صفارات الإنذار في مركز القوات الدولية العاملة في لبنان (اليونيفيل) في بلدة الناقورة، وسقوط قذيفة أطلقها الجيش الإسرائيلي بالقرب من منزل غرب بلدة شيحين، مشيرة كذلك إلى سقوط بعض القذائف قرب المنازل في بلدة الضهيرة، بينما نفذت مسيرة معادية غارة جوية على أحد المنازل في بلدة عيتا الشعب.
كذلك، وللمرة الأولى منذ بدء المعارك عند الحدود، سقط صاروخ في منطقة خالية بين عيناتا وكونين.
وقبل ذلك، كان «حزب الله» قد أعلن أنه استهدف مواقع المطلة وبياض بليدا، بينما لفتت «الوكالة» إلى قصف إسرائيلي طال أطراف بلدة بليدا قضاء مرجعيون.
وفي موازاة ذلك، أعلن «حزب الله» عن سقوط مقاتل هو منير يوسف عاشور «أبو زينب» من بلدة شقرا في جنوب لبنان، الذي «ارتقى شهيداً على طريق القدس»، وفق البيان الصادر عنه.
ويأتي التصعيد في وقت لا تزال فيه الحرائق مشتعلة في الأشجار والأحراج المحيطة ببلدة الناقورة وعلما الشعب منذ الأحد، جراء القصف الإسرائيلي، ولم تتمكن فرق الإطفاء من إخمادها بسبب استمرار القصف الذي يستهدف المناطق المذكورة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أطلق طيلة الليل القنابل المضيئة والحارقة في سماء القطاعين الغربي والأوسط لإشعال النار بالأحراج المتاخمة للخط الأزرق عند الحدود مع فلسطين المحتلة، كما عاشت هذه المناطق والقرى ليلاً متوتراً بعد توسيع رقعة القصف الإسرائيلي بالإضافة إلى الغارات التي ينفذها الطيران الحربي المعادي.
******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الحدود تزداد اشتعالاً وإسرائيل تُهدّد… والنصائح تتوالى بإبعاد لبنان عن الحرب
بلغت الحرب التي تشنها اسرائيل على قطاع غزة مستوى من التدمير والإبادة الجماعيّة ما لا يتصوّره عقل بشري، ولا أحد حتّى الآن يملك إجابات حول مداها، وإلى أين ستتدحرج كرة نارها، وأيّ سيناريوهات شيطانية مُعدة لغزة وللمنطقة بصورة عامة، وأيّ واقع سينتج عنها ؟ فيما هدّد وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت بأنّ ما يحدث في غزة هو رسالة لـ»حزب الله»، وقال: «نحن في حالة دفاع على جبهة لبنان وقواتنا جاهزة للرد على اي عدوان من الشمال»
الثابت الوحيد هو أنّ غزة تحترق، وكل العالم مذهول، بما فيه الدول الغربية التي أجازت لأسرائيل ما سَمّته «حق الدفاع عن نفسها»، فأيّ من تلك الدول حتى الأقرب الى اسرائيل، لم تتجرّأ على تغطية علنيّة لهذا الاجرام الذي لم تشهد البشرية مثيلاً له على مرّ التاريخ. ووجدت نفسها مضطرة لأن تطلب ما تسميها هدنة انسانية او فتح ممرات اسعافية لإغاثة المدنيين، من دون أن ترقى في مواقفها الى رفع الصوت بوجه اسرائيل لتوقف هذه المحرقة
هذه الحرب المجنونة، في أسبوعها الرابع، والهدف الذي حدّدته اسرائيل بسحق حركة «حماس»، ترجَمته بالفتك بالمدنيّين واغراق غزة بدماء اطفالها ودفنهم تحت ركامها، من دون أن تتمكن من إلحاق الضرر ببنية «حماس» وشل قدرتها على مواجهة هذه الحرب. وهو الامر الذي دفع نتنياهو إلى تخفيض سقف طموحه، حيث تراجع به من «سحق حماس» الى «القضاء على قدرات «حماس» وليس القضاء عليها».
تشكيك
الاعلام الاسرائيلي، وكذلك كبريات الصحف العالمية والاميركية على وجه الخصوص، باتت تطرح تساؤلات حول ما حققته هذه الحرب منذ بدايتها وحتى اليوم. وتشكّك في قدرة اسرائيل على تحقيق هدف نتنياهو. واللافت في هذا السياق ما صرّح به جنرالات سابقون في الجيش الاسرائيلي من بينهم رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود باراك الذي قال انه «لا يوجد سبيل للقضاء على حماس بشكل كامل، فهي حركة «أيديولوجية، وهي موجودة في أحلام الناس وفي قلوبهم وفي عقولهم». وايضاً رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود اولمرت الذي اعتبر «ان حماس أصبحت أقوى مما هي عليه، وبات من المستحيل الآن إزالتها من غزة»، بالتوازي مع اصوات تتعالى من اكثر من مستوى داخل المجتمع الاسرائيلي ضد نتينياهو، وتصِف حكومته بـ»حكومة العار»، وتدعو اسرائيل الى قبول فكرة الإفراج عن جميع الأسرى الفلسطينيين الستة آلاف مقابل استعادة جميع الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة، على ما قال وزير الدفاع الاسرائيلي الاسبق شاؤول موفاز.
يُشار في هذا السياق الى أن «حماس» بثّت امس مقطع فيديو لثلاث اسيرات اسرائيليات توجّهنَ فيه برسالة الى نتنياهو قالوا فيها: نحن محتجزات منذ 23 يوما، وكان يجب ان يكون هناك وقف لاطلاق النار، وكان يجب ان تطلقوا سراحنا جميعاً. نحن بريئات ندفع ثمن موقفك السياسي والعسكري».
وقالت الاسيرات: في 7 تشرين الاول، لم يكن هناك جيش، ولم يأت الينا احد. موقفك يعني انك تريد قتلنا لأنك وعدت بإطلاق سراحنا، وبدلاً من ذلك ما زلنا في الاسر. أطلقوا سراح الفلسطينيين في سجونكم لتحريرنا».
وقد اعتبر نتنياهو هذا الفيديو «دعاية نفسية قاسية»، وقال: «سنبذل قصارى جهدنا لإعادة الجميع الى وطنهم».
الحدود تزداد اشتعالاً
وفيما أمضت غزة أمس يوماً دموياً وتدميرياً جديداً، نفذ فيه الجيش الاسرائيلي غارات جوية مكثفة على المناطق المأهولة في القطاع، بالتزامن مع استمرار المقاومة الفلسطينية باستهدف المستوطنات والمدن الاسرائيلية بالقصف الصاروخي، تزداد جبهة الحدود اللبنانية الجنوبية اشتعالا يوما بعد يوم، حيث واصَل «حزب الله» عملياته العسكرية ضد المواقع الاسرائيلية، واعلن امس عن استهداف ثكنة برانيت، والتجهيزات الفنية لموقع المطلة بالاسلحة المناسبة، وتحقيق اصابات فيه، وكذلك استهداف موقع بياض بليدا وحاميته وتجهيزاته الفنية والتجسسية. وايضاً التجهيزات الفنية في موقع رأس الناقورة البحري، فيما نفّذ العدو قصفا مركّزا على خراج راميا وعيتا الشعب حيث أفيد عن اصابة احد المنازل، واطراف بلدة بليدا، والحَي الجنوبي لبلدة كفركلا، والمنطقة الواقعة بين دير ميماس وكفركلا حيث تعرّضت لقصف بالقنابل الفوسفورية التي طالت ايضا مزرعة الحمرا بين يحمر وزوطر واطراف شيحين والجبين ومدل زون، ورميش، اللبونة، ومرتفع بلاط في خراج بلدة مروحينن واحراج مزرعة بسطرة واطراف بلدة حلتا ووادي بلدة شبعا.
ترقّب حتى الجمعة
وفي موازاة التوتر على الحدود، تسود في الداخل اللبناني حال من الترقب لما سيقوله الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله في اطلالته يوم الجمعة المقبل في تأبين «الشهداء على طريق القدس». في وقت تتزايد فيه المخاوف على أكثر من صعيد محلي من توسّع دائرة الحرب لتشمل لبنان، تعززها التحذيرات الدولية المستمرة من انزلاق لبنان إليها. وفي هذا السياق اعلن وزير الخارجية البريطانية «اننا نتحدث مع القيادة السياسية لجيران إسرائيل بما في ذلك لبنان ونعمل من أجل التأكد ألا يتطور الأمر لصراع إقليمي».
إستبعاد المواجهة
وفيما اكدت مصادر سياسية مسؤولة لـ»الجمهورية» استبعادها احتمال تطور الامور على الجبهة الجنوبية الى حدود حرب واسعة، قالت: الحدود أصلاً في حالة حرب، والوقائع العسكرية التي تجري على الجانبين تبدو انها السقف الاعلى للمواجهات، ولا شيء اكثر من ذلك. والملاحظ في هذا السياق ان عمليات «حزب الله» دقيقة ومدروسة، وفي المقابل لا تبدو اسرائيل راغبة بحرب قاسية على الجبهة اللبنانية، ومستوياتها السياسية والعسكرية تعتبرها حرباً اصعب عليها أضعاف المرات من الحرب مع «حماس». اضافة الى ان كل الموفدين الغربيين الذين يزوروننا يبدأون حديثهم معنا بأن اسرائيل لا ترغب بالحرب مع لبنان.
ولفتت المصادر الى أن عمليات «حزب الله» ومنذ اليوم الأول لانطلاقها جاءت لتؤكد لإسرائيل جهوزيته الكاملة لمواجهة اي طارىء على الحدود، وليس من موقع المبادر الى فتح جبهة الجنوب، وقد تحمّلَ الكثير من سقوط عشرات الشهداء في صفوفه، وحافظَ على وتيرة العمليات التي بدأها من دون ان يطور الامور الى مواجهة اعنف واوسع، لسبب اكيد وهو تجنيب المدنيين اي ضرر سواء في البلدات القريبة من الحدود او في مناطق اخرى. ثم انّ مسار الامور في غزة لا يبدو انه يستدعي فتح جبهة جديدة، فكما نرى جميعا انه رغم ضراوة القصف الذي تلقيه إسرائيل على غزة لم تحقق شيئا سوى اغتيال الاطفال والنساء وهدم الابنية، بل انها تعجز عن القيام بالعملية البرية التي هددت بها. بما يُفاقم مأزقها مع حماس، وبما يعمّق اكثر ما يسود في الداخل الاسرائيلي من انقسامات ومشاحنات وارباكات جراء عملية طوفان الاقصى والعدد الهائل من القتلى الاسرائيليين وكذلك الاسرى لدى حماس. في النهاية تستطيع اسرائيل ان تقصف وتهدم بالطائرات، إنما على الارض لن تحقق شيئاً.
تحوّل
وبحسب معلومات «الجمهورية» انّ وفد «حماس» الذي جالَ على بعض الشخصيات السياسية في الايام الاخيرة، قدّم صورة عن الواقع في غزة، والمجازر الفظيعة التي ارتبكتها اسرائيل في القطاع. امّا من الناحية العسكرية، فجزم الوفد بأنّ كل عمليات القصف من البرّ والبحر والجوّ على القطاع لم تؤثر على جهوزية المقاومة الفلسطينية واستعداداتها ومعنوياتها وقدراتها. العدو يريد ان يقضي علينا، وينهي قضية الشعب الفلسطيني، لكن غزة عصيّة عليه، وقرار المقاومة ان تجعل غزة مقبرة للاسرائيليين، ولديها من المفاجآت ما يذهل العدو، وهو يعرف ذلك، ولذلك يحارب الابنية ويَستقوي على المدنيين ويُجزّر بالاطفال.
الحرب ليست طويلة
على ان اللافت للانتباه في هذا السياق، انه في موازاة التلويح الاسرائيلي بحرب طويلة الأمد، يبرز مضمون «تقدير موقف» أعدّته جهة حزبية لبنانية، خلاصته: «إن أي حديث عن حرب طويلة ليس في مكانه، حيث ان نتنياهو أصاب فقط في أمر وحيد وهو ان الحرب صعبة، أما بالنسبة الى طول أمد الحرب كما توعّد، فقد لا تمتد اكثر من بضعة اسابيع. اولاً، لأن كلفة الحرب على جميع الاطراف عالية جدا. ومليارات الدولارات صرفت عليها، وبالتالي لا تستطيع اسرائيل ان تستمر في حرب عالية الكلفة لأجل طويل. وثانياً، لعدم قدرتها على تحقيق ما وعدت به بسَحق «حماس»، فحربها معها أشبَه بحرب مع اشباح حَسمها بسرعة غير مضمون. ومن هنا جاء تراجع نتنياهو عن سحق «حماس»، وحدّد هدف جيشه بإضعاف قدراتها. وثالثاً، ان نتيناهو يريد ان يحقق انجازا سريعا يرضي به المجتمع الاسرائيلي، لأنه يدرك سلفا انه سيسلخ لاحقاً، وهذا الانجاز ليس في متناوله حتى الآن، برغم التكتيكات والتعديلات التي يجريها جيش العدو بالنسبة الى ما خص العملية البرية. واكثر ما يقلق نتنياهو انه كلما طال امد الحرب من دون ان تحقق اسرائيل انتصارا صريحا وسريعا فيها، ستعتبره «حماس» انتصارا لها».
الأسرى يوقفون الحرب
الى ذلك، سألت «الجمهورية» سفيراً غربياً عن المشهد الذي يفترضه لمسار الحرب والنتائج التي ستنتهي اليها، فقال: بالدرجة الأولى، نشدد على الا يبادر اي طرف لبناني (يقصد «حزب الله»)، الى توريط لبنان بهذه الحرب، وقد أرسلنا رسائل بهذا المعنى الى «حزب الله»، ولم نلقَ سوى جواب عام يفيد بأن اسرائيل هي عامل تهديد للإستقرار.
اضاف: اما بالنسبة الى الحرب في غزة. فالإسرائيليون كانوا واضحين في اعلان هدفهم بالقضاء على «حماس» وهذا يشكل اولوية بالنسبة اليهم، وقادة اسرائيل تحدثوا عن حرب طويلة. ولكن الآن ثمة اولوية تتقدم على كلّ الاولويات الاخرى وهي موضوع الاسرى الاسرائيليين الذين يزيدون عن 200، والذي ارى انه قد يُعجّل بنهاية الحرب. فهذا الملف يشكل ثقلا هائلا على حكومة نتنياهو، واهالي الاسرى يتحركون في وجهه، والمجتمع الاسرائيلي قلِق حيالهم، وبالتوازي مع المفاوضات التي تجري (بين الاميركيين والقطريين) لصياغة تسوية تُفضي الى الافراج عنهم، فسيكون هذا الملف ضاغطا في اتجاه وقف اطلاق النار ما يعني وقف الحرب، ويَلي ذلك عملية تبادل للاسرى بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وفي خلاصة الامر كلما طالت الحرب، فإنها قد تُلحِق بهذا الملف تأثيرات وحسابات قد تزيده تعقيدا، ولذلك ارى ان ملف الاسرى الاسرائيليين ضاغط جدا في الوقت الراهن لحسمه على وجه السرعة، وكما قلت لا يحتمل وقتا طويلا».
يُشار في ملف الاسرى الى ان الجيش الاسرائيلي اعلن امس انه تم الافراج عن الجندية أوري مغيديش بعد أن تم اختطافها من قبل تنظيم «حماس».
ميقاتي
داخلياً، تتكثف حركة الإتصالات، ففيما عاد رئيس حكومة تصريف الاعمال من زيارة وصفت بالمريحة الى قطر كمحطة يستهلّ بها جولة عربية، يصل الى بيروت غداً وزير الجيوش الفرنسية سيباستيان لوكورنو، وينتظر ان تصل ايضا مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط باربارا ليف في الأيام القليلة المقبلة، ضمن جولة لها في المنطقة.
واوضحت مصادر حكومية ان ميقاتي الذي سيترأس جلسة يعقدها مجلس الوزراء في السرايا الحكومية اليوم، يسعى بكل قوة لإبعاد الحرب عن لبنان ومن الطبيعي أن يستنهض كل الدول الصديقة لحمايته ودرء الاخطار عنه، وهذا الامر ليس عيبا. ودعت الى وقف التجييش للحرب والشحن البغيض لدفع الامور نحو الهاوية وتكرار «مغامرات» مدمرة لم تعد هناك قدرة على تحمّلها.
وقالت المصادر: «في الحرب السابقة اعادت قطر اعمار العديد من المناطق اللبنانية التي هدّمها العدوان الاسرائيلي، فهل سأل من يعيب على رئيس الحكومة تحركه لحماية لبنان، مَنْ سيقوم بمهمة الاعمار هذه المرة، في حال كررت اسرائيل عدوانها وجرائمها في حق لبنان وأهله وجنوبه بشكل خاص»؟
من جهة ثانية، حذر ميقاتي من أن لبنان في عين العاصفة، وقال لمحطة «سكاي نيوز»: أسعى بكل جهدي لتجنيب لبنان دخول هذه الحرب، لأنه في حال دخوله، فإن خطورتها لن تقتصر على لبنان بل ستكون هناك فوضى أمنية في كل المنطقة».
ورداً على سؤال عما اذا كان قد حصل على تطمينات، قال: لا يوجد شيء اسمه تطمين لأنّ الأمور مرتبطة بكل تطور جديد، وبالتالي اقول «إن الأمور تحت المراقبة ولكن لا أحد يعلم في اي لحظة يمكن للأمور ان تتأزّم أكثر فأكثر».
وجدّد تأكيد التمسك بالقرار 1701، مشددا على ان قرار الحرب بيد اسرائيل. ولفت ردا على سؤال الى أنّه «يقوم في الوقت الحاضر بما يقتضيه الواجب في ما يتعلق بالحفاظ على الدولة، وعندما يسأل البعض كيف نوقّع المراسيم في مجلس الوزراء، أقول انّ كل ما نقوم به هو لمصلحة لبنان وبقاء هذه الدولة، ولن أتقاعس لحظة عن القيام بما يقتضيه الواجب لبقاء المؤسسة العسكرية وكل المؤسسات الأساسية اذا رأيتُ، لا سمح الله، أيّ خطر يلوح».
حركة دبلوماسية مكثفة
في المجال الدبلوماسي، جالَ السفير الروسي الكسندر روداكوف امس على رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية عبد الله بو حبيب، مُستعرضاً معهما الاوضاع الداخلية والاقليمية لا سيما تطورات الوضع في غزة وفي جنوب لبنان، وذلك من ضمن جولاته منذ فترة على المسؤولين الرسميين والسياسيين.
وعلمت «الجمهورية» من مصادر اطّلعت على حركة روداكوف، أنه أطلعَ المسؤولين على موقف روسيا خلال سير مناقشات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الامن الدولي، والإتصالات التي تجريها، مؤكداً ان موسكو تدعم الموقف العربي الداعي الى وقف الحرب الاسرائيلية على غزة ودعم النازحين، وتؤيّد حل الدولتين لتسوية الصراع في الشرق الاوسط.
وتطرّق البحث الى سير المواجهات في الحدود الجنوبية، حيث عبّر السفير الروسي عن أمله في أن لا تتوسّع الحرب في غزة، مشدداً على ضرورة وقف الإعتداءات الإسرائيلية في الجنوب.
وأكد الوزير بو حبيب بعد لقاء السفير الروسي «انّ الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً وإنما سياسياً بامتياز. وإن هذه الحرب هي نتيجة سياسة إسرائيلية أفشلت منذ عقود مقومات حل الدولتين».
وفي السياق، أجرت وزيرة خارجية أستراليا بينيلوبي وونغ محادثات مع بو حبيب،
وجرى التداول بينهما في سَير الاوضاع في الجنوب وفلسطين، حيث اكد لها انّ «التهديد الاسرائيلي بضرب لبنان وتدميره لا يفيد. وتساءل: كيف تستفيد اسرائيل من القتل الجماعي للمدنيين الفلسطينيين؟ ألا يزيدهم ذلك رغبة في القيام بردة فعل والدفاع عن أنفسهم؟ مضيفاً: لذلك على الحرب الاسرائيلية ان تتوقف». واوضح انه توافقَ مع وزيرة خارجية أستراليا «على ضرورة دعم المسار الدبلوماسي للوصول الى حل الدولتين».
كما التقى بوحبيب سفير الكرسي الرسولي المونسينيور باولو بورجيا، وقال خلال اللقاء: على اسرائيل ان تقبل بوقف إطلاق النار الفوري في غزة، لأن النيران الإسرائيلية، مهما كثرت، لا يمكنها إخماد إرادة الشعب الفلسطيني في بناء دولة تحفظ هويته. للسلام حل سياسي وليس عسكرياً يضمن للفلسطينيين حقوقهم المدنية والسياسية.
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
إجراءات لمنع التفلُّت جنوباً.. والمقاومة على تكتيكها الحربي
استقرار النقد محور لجنة المال.. وجنبلاط: الحزب مع باسيل ضد التمديد لعون
بالأشهر، تدخل حرب غزة، وارتباطاً بها الاشتباك الخاضع لحسابات دقيقة في لبنان، غداً شهرها الثاني.
فالمقاومة الشجاعة في غزة على سلاحها في اسقاط اهداف الحرب، وآخرها محاولة تقسيم غزة، على الرغم من اهوال الدمار. وشلالات الدم والقتل والمجازر المرتكبة بحق الاطفال الصغار والنساء الصابرات، وكبار السّن، الذين يعتبرون الموت في أرضهم شهادة على الانتصار والحياة الحرة الكريمة..
وكرَّر وزير الدفاع الاسرائيلي غالانت اعتبار ضربات غزة بمثابة رسالة واضحة لحزب الله، وفقاً لما كانت أشارت اليه «اللواء» امس من ان مسؤولين أمنيين وعسكريين حاليين وسابقين يدعون لضم حزب الله الى حماس، لجهة الضربات التدميرية، او استهداف الاماكن الآهلة بالسكان وتدمير المنشآت.
وقال وزير دفاع العدو يوّاف غالانت: «نحن في حالة دفاع على جبهة لبنان، وقواتنا جاهزة للرّد على أي عدوان من الشمال».
وسط ذلك، يمضي حزب الله في تكتيكه الحربي في الجنوب، لجهة استهداف المواقع المعادية، وإلحاق الخسائر بصفوفه، والحرص على عدم توسع الاشتباك باتجاه المدنيين، والحد من الخسائر البشرية.
وفي السياق كشفت مصادر قريبة من اليونيفل والجيش اللبناني، ان اجراءات يقوم بها الجيش اللبناني لمنع التفلت جنوباً.
وقالت المصادر ان الوحدات العسكرية لا تألو جهداً في مسح مواقع اطلاق الصواريخ وتفكيكها، نظراً لمخاطر ذلك على اهالي الجنوب، الذين يصرون على عدم تفويت الزراعات الموسمية، وقطاف الزيتون وتسليم التبغ.
وأكدت أوساط سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن المخاوف من استدراج لبنان إلى الحرب لا تزال على حالها ولذلك اطلقت قيادات سياسية وكتل نيابية نداءات بشأن هذه المخاوف، وإن اتصالات تولاها مقربون من حزب الله لمنع الانزلاق إلى هذه الحرب التي يشنها العدو الإسرائيلي،مشيرة إلى أن التوجه المرتقب للحزب يتظهّر من كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، في حين أن أي تأجيل لها سيكون له مدلولاته.
إلى ذلك افادت الأوساط نفسها أن التطورات في غزة والجنوب تحضر في جلسة مجلس الوزراء ويتحدث الرئيس ميقاتي عن اتصالاته ولقاءاته في هذا الشأن في حين أن جلسة مجلس النواب لمناقشة خطة الطوارىء تنتظر تأمين النصاب حولها.
اما عن تعيين أعضاء المجلس العسكري في مجلس الوزراء، فإن الأوساط نفسها استبعدت التعيين في هذه الجلسة لأن المناخ المرافق له لم يحسم بعد.
مجلس الوزراء
حكومياً، وعلى وقع مضي عام كامل على الفراغ في الرئاسة الأولى، يعقد مجلس الوزراء غداً جلسة عند العاشرة من قبل الظهر في السراي الكبير، لبحث جدول اعمال يضم 19 بنداً، ومن المرجح ان لا يحضر وزراء التيار الوطني الحر الجلسة.
ومن ابرز النقاط فتح اعتماد اضافي لتغذية معاشات التقاعد وتعويضات نهاية الخدمة بقيمة 250 مليار ليرة لبنانية.
لجنة المال والوضع النقدي
والوضع النقدي كان حاضراً بقوة في جلسة لجنة المال والموازنة، والتي كانت مخصصة لدرس الفصل الثالث من مشروع موازنة الـ2024 المتعلق بالتعديلات الضريبية.
وقال رئيس اللجنة ابراهيم كنعان ان اللجنة ثمَّنت اداء مصرف لبنان لجهة الحفاظ على سعر الصرف منذ آب الماضي بصفر كلفة.
واشارت الى «إن لحرب غزة تأثيرها على الواقع المالي في لبنان ولكن الموازنة أصلا لا تتضمن نفحة اصلاحية وليست على قدر الطموح والصعوبات وهي بلا رؤية اقتصادية وأرقامها غير واقعية، فهل يعقل أن تجبي الدولة الايرادات والضرائب على 85000 وتسدد النفقات والرواتب على 15000؟».
أضاف: «ان استحداث ضرائب ورسوم جديدة في هذا الوضع الاقتصادي والاجتماعي الرديء لا يسمن ولا يغني، وهو مخالف للقواعد المالية والاقتصادية السليمة».
جنبلاط: الحزب مع باسيل ضد عون
وفي اطار، رفع الصوت لعدم الاستدراج الى الحرب، اعلن النائب السابق وليد جنبلاط انه لا يحبّذ الحرب، معرباً عن امله في ألا يستدرج الى الحرب، لأن عندها لن يبقى شيء في لبنان، مؤكداً: الأداء العسكري حتى الآن لم يخرج عن القواعد، لكن قد يخرج..
وقال جنبلاط: أتمنى لحسابات محلية، ولحرصي على عدم توريط لبنان أن لا ندخل في الحرب، وقرار تهجير الفلسطينيين يهودي صهيوني قديم قبل ان يكون ثمة رادع من قبل حزب الله.
وأكد: ستبقى الاستراتيجية الدفاعية وحصرية السلاح بيد الدولة شعاراتنا، ولم اتخلَ عنها، لكن قد يكون قسم من هذا القرار لبناني وقسم آخر ايراني.
ودعا جنبلاط الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لضبط النفس. واكد: أتمنى ان لا ينزلق لبنان الى الحرب حرصاً على لبنان وأهل الجنوب، وهو مدرك لهذه المعاناة، معرباً عن خشيته من «بعض التنظيمات التي قد تكون غير منضبطة».
وطالب جنبلاط بإنجاز الاستحقاق الرئاسي وتشكيل الحكومة وانهاء حالات الوكالة في المؤسسات، ثم نعمل على اصلاح الاقتصاد، ولاحظ ان حزب الله يتفق مع باسيل على عدم التمديد لقائد الجيش.
واشار الى ان باسيل زاره وعبَّر عن خوفه على لبنان، «فطرحنا جوزاف عون لقيادة الجيش»، لكن الجواب «إجا من غير ميلة»، من وفيق صفا الذي قال: «ما بدنا نخسر باسيل».
وقال جنبلاط: اللجنة الخماسية نظرياً كانت واعدة، لكن عملياً لم يخرج بنتيجة، فهناك تخلٍ من المملكة وفيتو صريح منها على فرنجية.
اليوم الـ24
على الأرض، وفي اليوم الـ24 للحرب، ساد هدود حذر قبل ظهر امس على طول الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة والممتدة من الناقورة حتى بوابة راميا، بعد توتر صباحي قصفت خلاله مدفعية الاحتلال منطقة اللبونة التي شهدت تصاعدا للدخان الذي خلفته القذائف في رأس الناقورة.
وعند ساعات الصباح الاولى أيضا تعرض محيط موقع الراهب خراج بلدة عيتا الشعب الى قصف مدفعي مماثل.
وظهراً، نفذت مسيرة اسرائيلية غارة جوية على احد المنازل في بلدة عيتا الشعب، في وقت عاود الجيش الإسرائيلي استهداف شبعا وبسطرة بالقذائف الفوسفورية ملقيا ايضا قنابل مضيئة.
وبعد الظهر، قصفت المدفعية الاسرائيلية اطراف بلدة بليدا قضاء مرجعيون.
كما سقط صاروخ في منطقة خالية بين عيناتا وكونين للمرة الاولى منذ اندلاع المعارك جنوبا.
واعلن حزب الله «انه إستهدف ظهر امس التجهيزات الفنية والتجسسية لموقع بياض بليدا بالأسلحة المناسبة وحقق فيها إصابات مباشرة إضافة الى إستهداف دشمه وحاميته».
وليلاً رمي جيش الاحتلال اربع قنابل مضيئة بين بلدتي حولا وميس الجبل.
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
توقيت خروج نصرالله عن صمته يُقلق «إسرائيل»… لماذا قرر الكلام يوم الجمعة؟
مُساعدة وزير الخارجيّة الأميركيّة باربرة ليف تحمل «عصا وجرزة»… وموسكو تحذر من حشد هجومي في المنطقة
جنبلاط: لضبط النفس… ميقاتي لم يحصل على ضمانات… والمقاومة تنجح بتحييد المسيّرات المعادية
كل المنطقة ومعها لبنان، تسير على ايقاع «الحرب الاسرائيلية» المفتوحة ضد الشعب الفلسطيني في غزة، لا اجوبة داخلية او خارجية حول السياق المفترض ان تأخذه الاحداث والتطورات في الساعات والايام القليلة المقبلة، كله مرتبط بالنتائج الميدانية و»كواليس» الاتصالات الديبلوماسية الدولية والاقليمية التي تجري على «قدم وساق»، خوفا من مجهول اقليمي ملتهب تسعى كل الاطراف لتجنبه، دون ان تصل حتى الآن الى «خارطة طريق» واضحة تساعد في منع الانزلاق الى مواجهة مفتوحة يعرف الجميع كيف تبدأ ولا يدرك احد كي تنتهي.
ولان حزب الله لاعب اساسي ومحوري في تحريك تلك الاحداث، جاء الاعلان عن اطلالة امينه العام السيد حسن نصرالله يوم الجمعة المقبل، لاول مرة منذ بدء «طوفان الاقصى»، ليضيف فترة انتظار ثقيلة للغاية في كيان العدو وحلفائه في المنطقة والعالم، الذين بدأوا بطرح الاسئلة الصعبة حيال توقيت الاطلالة قبل مضمونها. ولعل سؤال احد الديبلوماسيين الغربيين في بيروت لاحد كبار المسؤولين اللبنانيين عما سيحصل من اليوم الى الجمعة، يختصر حجم القلق من الغموض البناء الذي تدير به قيادة المقاومة الجبهة في الجنوب، والتي وصفها رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي «بالحكيمة» والعقلانية، على الرغم من اقراره بان لبنان لا يزال في «عين العاصفة»، وهو ما عبّرت عنه تهديدات وزير «الحرب الاسرائيلي» يوآف غالانت، عندما قال بالامس ان ما يحدث في غزة «رسالة» الى حزب الله، الذي واصل مقاوموه بالامس دك مواقع العدو على طول الحدود، حيث تمكن من تدمير المزيد من معدات التنصت والاتصال.
والابرز خلال الساعات القليلة الماضية غياب المسيّرات عن اجواء الجنوب، بعد ان استخدم حزب الله صاروخ ارض جو لاسقاط احداها، فاضطر جيش الاحتلال الى استخدام طائرات «هرمس» التجسسية التي تحلق على علو مرتفع للغاية، وهذا يمنح المقاومين حرية اكبر في التحرك الميداني. وللدلالة على وجود تواطؤ من قبل بعض الانظمة العربية، نقلت صحيفة «اسرائيل اليوم» عن مصدر غربي رفيع المستوى يكثر من اللقاء مع أصحاب القرار في مصر والأردن والسعودية، تأكيده بأن أياً منهم ولا حتى أبو مازن، يذرف دمعة إذا شطبت حماس عن الخريطة. المشكلة هي، كما يقول المصدر، أن الزعماء الأربعة كلهم خاب أملهم من فشل «إسرائيل» في إزالة تهديد حزب الله في الشمال، والآن، ولن يقولوا الآن كلمة حتى تثبت «إسرائيل» أنها ستفعل ما وعدت به، أي الانتصار.!
«عصا وجرزة» اميركية
وبالانتظار، زيارة تفقدية لوزير الدفاع الفرنسي غدا لكتيبة بلاده في «اليونيفيل»، وسط قلق متصاعد حول امنها، بعد الموقف الفرنسي المتطرف في دعمه لـ «اسرائيل»، فيما تصل مساعدة وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى بربرا ليف الى بيروت، للقاء كبار المسؤولين السياسيين وقائد الجيش العماد جوزاف عون يوم غد الاربعاء، حاملة «عصا وجرزة» بحسب مصادر ديبلوماسية لفتت الى انها تحمل رسائل تحذير جدية من الادارة الاميركية لحزب الله، بعدم التدخل في الحرب الدائرة في غزة، وهي ستعيد التأكيد على الموقف الاميركي من خطر تمدد المواجهة الى لبنان، وستذكر ان «اسرائيل» لديها الضوء الاخضر» بالدفاع عن نفسها، ولن تتأخر الولايات المتحدة في تقديم المساعدة الضرورية وباشكال متعددة هذه المرة، حيث لن يقتصر الامر على الدعم الديبلوماسي. وهذه العبارة ستكون «الرسالة» الاخطر من الولايات المتحدة الاميركية، والتي ستحمل فيها الحكومة اللبنانية كامل المسؤولية عما يمكن ان يحصل جنوبا، اي ثمة «شيك» على بياض يتجاوز الدعم الذي قدم في العام 2006.
وفي المقابل، ثمة «جزرة» في اليد الاخرى وعنوانها انطلاق عجلة الاتصالات السياسية والديبلوماسية لايجاد مخرج لكافة الاطراف، تؤدي الى توقف المواجهة او الوصول في المرحلة الاولى لهدنة انسانية، ولهذا ستنصح ليف المسؤولين اللبنانيين الضغط على حزب الله لعدم رفع مستوى الضغط على «اسرائيل»، في وقت تتقدم به المساعي السياسية في «الكواليس». لكن لم يتضح حتى الآن ما اذا كانت الديبلوماسية الاميركية ستحمل معها ضمانات الى بيروت، بعدم نية «اسرائيل» توسيع الحرب والقدرة على التعهد بعدم حصول ذلك، في ظل وجود اقتراحات جدية داخل «الكابينت» المصغر بضرورة توجيه ضربة الى حزب الله، لاقناع المستوطنين في الشمال بالعودة الى مستوطناتهم. علما ان واشنطن لا تزال غير مطمئنة من «النوايا الاسرائيلية» الراغبة في توريطها بحرب مع ايران؟
ما قبل «الصمت وبعده»؟
المحطة الاهم ستكون يوم الجمعة مع اطلالة كسر الصمت من قبل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وجاء الاعلان عنها قبل ستة ايام ليزيد من الاسئلة في كيان العدو ولدى الدول الداعمة له، كما لدى الحلفاء، والكل ينتظر الاجابة عن السؤال الاهم متى ينضم الحزب للمعركة؟ وما هي «خطوطه الحمراء»؟ والاهم كيف سيتدخل؟ وما هي استراتيجيته للمرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية، التي لا تزال تتحرك ضمن قواعد اشتباك مضبوطة حتى الآن؟ طبعا لا اجوبة حاسمة حتى الآن، ولا يزال غياب الاجوبة جزء من الحرب النفسية التي يديرها حزب الله ضد دولة الاحتلال، فيما ترى فصائل المقاومة الفلسطينية ان حزب الله الموجود في قلب المعركة، ان الاطلالة ستكون محطة متقدمة في تطوير هذا الدعم، دون ان تعرف ايضا حدوده في الوقت الراهن، مع ثقتها الكاملة ان الحزب يدرك جيدا متى يكون التوقيت المناسب لتوسيع مشاركته، لانه لن يسمح باي حال من الاحوال بهزيمة حماس والمقاومة.
وفي كيان العدو، اصاب الارباك القيادة الامنية والسياسية التي لم تصل بحسب «الاعلام الاسرائيلي» الى معرفة ما يدور من افكار داخل رأس السيد نصرالله، ولماذا قرر الكلام يوم الجمعة؟ ولفتت الى ان «الرسالة» الاولى التي وصلت من خلال «الفيديو» القصير الذي ظهر فيه السيد نصرالله، انه دخل الى الحدث بقوة، وهو اراد القول انه يسيطر على الوضع وسيرد في الوقت المناسب. ولفتت «القناة 13 الاسرائيلية» الى ان القيادات «الاسرائيلية» لا تزال عاجزة عن تفكيك عناصر الخطاب المرتقب، ولا تعرف الا انه سيلقي خطابا يوم الجمعة المقبل، فلا «الرسالة « واضحة ولا الخطط حول طبيعة الخطوة المقبلة لحزب الله.
لكن وفق «الاعلام الاسرائيلي» يبقى الاهم الانتباه لقدرات الحزب وليس فقط نواياه، خصوصا بعد مفاجأة يوم السابع من تشرين الاول. لكن ما يمكن ملاحظته حتى الآن ان حزب الله يخوض حربا مصغرة على الحدود، ونجح في اخراج مئة الف مستوطن من منازلهم ،وهو من خلال هذه النتائج يمكنه القول انه حقق النصر، لكن ما يجب ان تتنبه له «اسرائيل» ان الحزب لا يزال يستهدف المواقع العسكرية، ولهذا يجب ان نفهم هذه «الرسالة» جيدا، وعلى «اسرائيل» ان تكون حذرة جدا.
وبانتطار ما سيقوله السيد نصرالله، رأى رئيس الهيئة الشرعية في حزب الله الشيخ محمد يزبك أن من يراهن من العرب أو المسلمين على إمكان القضاء على حركة حماس أو المقاومة في فلسطين ليسلم، نقول لهم لن تسلموا وستهدد عروشكم وإداراتكم، وليكن ما جرى في أفغانستان شاهدا على ذلك. واكد يزبك أننا سنكون إلى جانب أهلنا في غزة، وإذا أراد العدو أن يفتح حربا فنحن أهل لها، وسندافع عن أهلنا وشعبنا بكل ما أوتينا من قوة، ونحن على يقين بأننا من سينتصر في تلك الحرب بإذن الله.
ضربة استبقاية لحزب الله
من جهته رئيس حزب «اسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان الذي كشف عن وثيقة أمنية تنبأت قبل 7 سنوات بعملية «طوفان الأقصى»، وقال إن القادة السياسيين والعسكريين منعوه من تطبيقها، حذر في اجتماع للحزب في «الكنيست» من التطورات على الحدود الشمالية مع لبنان، منتقدا سياسة الحكومة فيما يتعلق بتعاملها مع حزب الله. وفي مقاربة مع ما حصل في غزة وما يجب ان يحصل في جنوب لبنان، لفت لبيرمان الى ان تأجيل قرار تنفيذ ضربة استباقية على غزة بعد تموز 2017، كان خطأً فادحًا سبّب عواقب بعيدة المدى، وفي بعض النواحي أكثر من نتائج حرب «يوم الغفران»، من حيث آثارها على «الجبهة الداخلية الإسرائيلية»، وعلى وعي مواطني «إسرائيل»، وعلى صورتها ومكانتها في المنطقة.
استهداف ايران
من جهتها، كشفت صحيفة «هآرتس» عن افكار موجودة على «الطاولة» لدى بعض اصحاب القرار في كيان العدو، تتحدث عن فرصة ذهبية الآن لضرب ايران. ووفقا لزعمها شارك الإيرانيون في تنظيم وتخطيط «غزو إسرائيل» في 7 تشرين الأول، ولذلك على «إسرائيل» أن تجبي ثمن ذلك من إيران، وعدم الاكتفاء بإلحاق أضرار محددة بحزب الله، ولهذا اذا اندلعت الحرب الشاملة، فيجب على «إسرائيل» ان تقصف إيران نفسها، بدءاً من طهران والمنشآت النووية، وضرب النظام الإيراني ووحداته العسكرية، في المقام الأول حرس الثورة الإيراني، ولـ «إسرائيل» مخزون من الصواريخ البالستية التي يمكنها الوصول إلى أهداف في إيران، ولديها غواصات مع صواريخ الكروز الدقيقة، ولديها أيضاً سلاح جو فيه طائرات للتزود بالوقود في السماء . واذا كانت واشنطن ستعارض عملية «إسرائيلية» مستقبلية ضد إيران في أراضيها، خوفاً من أن هجوماً كهذا سيجر الولايات المتحدة إلى هذه العاصفة العسكرية، فان «إسرائيل» ترى في تدمير قدرة إيران النووية أمراً مهماً لها ويشكل مصلحة عليا، ولهذا يجب عدم قبول «فيتو» أميركي تقول الصحيفة.
تحذيرات روسية
في هذا الوقت، اكد رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ان لبنان لا يزال في «عين العاصفة»، ولفت الى «ان قرار الحرب في يد «اسرائيل» التي تعتدي على لبنان»، ولفت الى «ان حزب الله يتعامل مع الموقف بحكمة وعقلانية». وقال: « اقوم بواجبي في ما يتعلق بتجنيب لبنان دخول الحرب». واعتبر أنّ «لبنان في عين العاصفة»، مبدياً خشيته من «فوضى أمنية لا في لبنان فقط، بل في منطقة الشرق الأوسط في حال عدم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة».
وميقاتي الذي بدأ جولته العربية التي تهدف الى تجنيب لبنان تداعيات التصعيد القائم في قطاع غزة من قطر، حيث استقبله الأمير تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، لم يحصل على اجوبة قاطعة حيال عدم وجود «نوايا إسرائيلية» بشن ضربة استباقية على لبنان وتوسيع جبهة الحرب، ووصل الى قناعة بان الاتصالات الدولية لتفادي الذهاب الى انفجار كبير في المنطقة، لم تصل بعد الى خواتيمها السعيدة، ولهذا تشكلت عنده مخاوف جدية سيحاول تبديدها خلال زيارته الخارجية المقبلة، وكذلك عند استقباله لمسؤولة الشرق الاوسط في الخارجية الاميركية باربارة ليف.
بدوره، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة السفير الروسي الكسندر روداكوف، حيث جرى عرض للاوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء تصاعد العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة. وعلم في هذا السياق ان موسكو قلقة للغاية من توسع الحرب في غزة، ولديها شكوك كبيرة حيال النوايا الاميركية و»الاسرائيلية» من الحرب الدائرة، وهي تعتبر ان الحشد العسكري في المنطقة قد لا يكون بهدف الردع، وانما مقدمة لخطوة عسكرية غير محسوبة..
جنبلاط «وضبط النفس»
من جهته تمنى رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط، ألا ينزلق لبنان إلى الحرب حرصًا على أهالي هذا الوطن خاصة في الجنوب، وطلب من السيد نصرالله ضبط النفس، وقال في حديث تلفزيوني « أتمنى ألا نستدرج إلى الحرب وقد نخرج عن قواعد الاشتباك بأي لحظة»، ولفت الى «ان الأساطيل في البحر المتوسط هجومية ،وستُشارك في حال اشتعلت جبهة الجنوب، و»الجيش الإسرائيلي» جبان ومجرم». واكد انه لم يدن ولن يدين حماس «فهي من الشعب الفلسطيني وكل فلسطين هي حماس».
تحييد المسيّرات؟
ميدانيا، استهدف حزب الله التجهيزات الفنية والتجسّسية لموقع بياض بليدا بالأسلحة المناسبة وحقق المقاومون إصابات مباشرة، إضافة إلى استهداف دشمه وحاميته وحققوا فيها إصابات مباشرة. كما استهدف المقاومون عند الساعة الثالثة من بعد ظهر امس التجهيزات الفنية لموقع المطلة »بالأسلحة المناسبة وحققوا فيها إصابات مباشرة».
في المقابل، قصف العدو الإسرائيلي محيط موقع ضهر الجمل بالقنابل المضيئة، ما أدّى إلى اندلاع حريق في المنطقة. كما قصف أحياء سكنية في أطراف كفركلا، واستهدفت مدفعيته تلة العزية بين الطيبة وكفركلا والأحراج وحقول الزيتون بين دير ميماس وتل النحاس – كفركلا. وكان العدو قد باشر صباحا بقصف خراج عيتا الشعب بالقنابل المضيئة، ما تسبّب باشتعال حرائق في أحراج الراهب وضهر الجمل والحدب وراميا. واستهدف قصف العدو الإسرائيلي بالقذائف الفوسفورية والقنابل المضيئة محيط المواقع المعادية في تلال كفرشوبا ومزارع شبعا، وتوسّع لاحقاً إلى حي الوسطاني في خراج شبعا ومزرعة بسطرة في خراج كفرشوبا. كما سُجّل قصف مدفعي معادٍ على أطراف بلدة بليدا من جهة الشرق بالقرب من المنازل. وأغارت مسيّرة «إسرائيلية» من فوق الاراضي المحتلة على أحد المنازل في وسط بلدة عيتا الشعب. وقد كان لافتا غياب شبه تام لتحليق المسيّرات عن اجواء الجنوب، بعد ان نجح حزب الله في اسقاط احداها قبل يومين بصاروخ ارض- جو، ولهذا استعاض العدو بطائرات تجسس من نوع «هيرمس» التي تحلق على علو شاهق لمنع استهدافها، وهذا الامر يمنح المقاومين حرية اكبر في الحركة على الارض، كما تؤكد اوساط مطلعة.
اعتداءات «اسرائيلية»
كما تم اعتراض صواريخ في سماء منطقة نهاريا شمالي إسرائيل. ودوت صفارات الإنذار في شلومي والجليل الغربي على الحدود مع لبنان. واستهدف قصف «اسرائيلي» عنيف اطراف قرى القطاع الغربي، كما طال القصف منطقة رأس الناقورة. وافيد عن سقوط بعض القذائف قرب المنازل في بلدة الضهيرة. وتم اطلاق صفارات الانذار في مركز القوات الدولية العاملة في لبنان «اليونيفيل في بلدة «الناقورة، وسقطت قذيفة اطلقها العدو الاسرائيلي بالقرب من منزل غرب بلدة شيحين . كما قصف محيط اللبونة، وتوسعت الاعتداءات لتطال لاول مرة منذ عدوان الـ ٢٠٠٦ المنطقة الواقعة بين بلدتي كفرتبنيت ومزرعة الحمرا بقذيفة مدفعية من عيار 155 ملم في ارض زراعية. وتعرضت أطراف بلدات: شيحين، الجبين ومجدل زون في القطاع الغربي لقصف مدفعي مركز من قبل القوات الاسرائيلية.
كما طال القصف المعادي بشكل مركز منطقة اللبونة، حيث سجل سقوط ما يقارب الـ 50 قذيفة. واستهدفت مدفعية العدو الاسرائيلي مرتفع بلاط في خراج بلدة مروحين. وعصر امس أطلق «الجيش الاسرائيلي» صاروخا موجها استهدف أحد منازل بلدة شيحين قرب المسجد، من دون وقوع إصابات. كما اطلقت مروحية لجيش العدو صاروخا على أطراف علما الشعب مقابل ثكنة حانيتا.
الى ذلك، صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه بيان اكد انه نتيجة عمليات المسح والتفتيش لمناطق إطلاق الصواريخ نحو الأراضي الفلسطينية المحتلة، عثرت وحدات من الجيش على 21 منصة إطلاق صواريخ في مناطق وادي الخنساء والخريبة – قضاء حاصبيا والقليلة – قضاء صور، واحدة منها تحمل صاروخًا معدًّا للإطلاق، وعملت الوحدات المختصة على تفكيكه.
التمديد لعون؟
في هذا الوقت، وفيما تنعقد غدا جلسة حكومية جديدة، لا تزال الاتصالات تدور بعيدا من الاضواء بين رئيسي مجلس النواب نبيه بري ومجلس الوزراء نجيب ميقاتي، يشارك فيها رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط وايضا رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، محورها خطر «الفراغ» في المؤسسة العسكرية. ما يريده «الثلاثي» بري – ميقاتي – جنبلاط، هو التمديد لعون وتعيين رئيس جديد للاركان وعبر مجلس الوزراء اذا أمكن، لكن المشكلة تكمن في ان باسيل لا يزال عند موقفه الرافض التمديد لعون، اما مسألة التعيينات فيشترط ان يوقّع الوزراء الـ 24 على مرسوم التمديد، وهو امر لا يزال مرفوضا عند ميقاتي، وتتجه الامور الى» آخر الدواء» عبر الدعوة الى جلسة لمجلس النواب بعدما بات موقف «القوات اللبنانية» علنيا لجهة الدفع نحو التمديد لقائد الجيش، وهو ما يعتبره باسيل «نكاية» به، ولمنح عون املا جديدا في الرئاسة الاولى!.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
ميقاتي: قرار الحرب بيد إسرائيل التي تصعّد في الجنوب
لا أحد يعلم في أي لحظة يمكن للأمور أن تتأزم أكثر فأكثر
قال رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي “إن لبنان في عين العاصفة، وهو جزء من هذه المنطقة، وبالتالي عندما بدأت الحرب في 7 تشرين الأول، قمت بكل الاتصالات من أجل تجنيب لبنان أي حرب، والطلب بوقف الاستفزازات الإسرائيلية التي تحصل على الحدود، اضافة الى الاتصالات المحلية”.
وفي حديث الى محطة “سكاي نيوز” قال: “يصلني صدى ما يطالب به اللبنانيون الذين يقولون: “كفى”. لقد عشنا حروبا منذ كنا صغارا، واللبناني ملّ الحروب، ونحن في وضع لا يحسد عليه نتيجة الأزمة الاقتصادية والمالية التي مرت علينا، وبالتالي مع كل عاطفتنا ومحبتنا وتضامننا مع الشعب الفلسطيني، لا سيما ان كل العالم يعرف بأن لبنان حمل القضية الفلسطينية نحو 75 سنة وهو يعي أن هذه القضية قضية حق، وسيبقى مدافعا عنها وعن حق الفلسطينيين على كل المستويات المحلية والدولية، ولكني أسعى أيضا بكل جهدي لتجنيب لبنان دخول هذه الحرب، لأنه في حال دخوله، فإن خطورة هذه الحرب لن تقتصر على لبنان بل ستكون هناك فوضى أمنية في كل المنطقة، لذلك اقوم بكل الاتصالات من أجل تجنب هذه الكأس”.
وردا على سؤال عن التطمينات التي حصل عليها في هذا الصدد قال: “لا يوجد شيء أسمه تطمين لأن الأمور مرتبطة بكل تطور جديد، وبالتالي اقول “إن الأمور تحت المراقبة ولكن لا أحد يعلم في اي لحظة يمكن للأمور ان تتأزم أكثر فأكثر”.
وعن جولته مع قائد الجيش في الجنوب، ومن يملك قرار الحرب والسلم في لبنان قال: “خلال الجولة التي قمت بها في الجنوب كانت اهم محطة، اضافة الى زيارة القوات الدولية، هي اللقاء مع الضباط في الجيش، حيث لمست كم انهم في جهوزية ومعنوياتهم عالية، وهذا كله يدل على أننا أصحاب حق ولن نقبل بأي اعتداء علينا.
اما في شأن موضوع اليونيفيل فإننا نؤكد دوما على التمسك بالقرار 1701، ونقول بأن السلم يجب أن يبقى في الجنوب اللبناني، واعتقد أنه تحصل الآن بعض الانتهاكات الكبيرة، ولكن نسعى عبر الاتصالات مع اليونيفيل ومع كل الأطراف للتهدئة لأننا لا نريد أن تكون هذه الانتهاكات بداية لكرة ثلج لا نعرف نهايتها.
اما بالنسبة الى قرار السلم والحرب، فنحن طلاب سلم وقرار السلم بيد لبنان، وبيد الحكومة ونحن ننادي بالسلم والسلام لنا ولكل شعوب المنطقة، ولكن اليوم قرار الحرب بعد ثلاثة أسابيع هو في يد اسرائيل، فإذا كانت تريد المزيد من الانتهاكات وخرق للحدود والقيام بأعمال حربية فهذا القرار بيدها وليس بيدنا”.
واعلن ردا على سؤال بأن هناك هيئة لإدارة الكوارث والأزمات موجودة في السراي منذ فترة طويلة، ولقد احييتها وقمنا بالاتصالات اللازمة، وكلفنا وزير البيئة ناصر ياسين ليكون منسقا بين الوزارات، ووضعنا خطة متكاملة وقمنا أيضا بعملية محاكاة”.
أضاف: “طبعا ان القدرة والمقومات اللبنانية قليلة وغير متوافرة بالكامل، ولكن من خلال الاتصالات التي قمت بها مع كل وكالات الأمم المتحدة الموجودة في لبنان التي أصبحت شريكة لنا في هذا العمل، فاذا حصل شيء لا سمح الله سيساهم الجميع في عملية الإنقاذ خصوصا في ما يتعلق بالنازحين وبموضوع الصحة ومواضيع البنى التحتية الاخرى، فنحن نعمل للسلام، وفي نفس الوقت إذا حصل شيء نقوم بما يقتضيه الواجب علينا”.
وعن مدى تأثير الفراغ في المؤسسات على خيارات لبنان وعلى مصيره قال: “ما نقوم به كحكومة هو لسد هذا الفراغ نوعا ما، لنبقي على الوجود الكامل لهذه الدولة لكي يتسنى لنا انتخاب رئيس جمهورية ليتسلم مهامه مع حكومة جديدة ورئيس وزراء جديد من أجل القيام بما يلزم.
أقوم في الوقت الحاضر بما يقتضيه الواجب في ما يتعلق بالحفاظ على الدولة، وعندما يسأل البعض كيف نوقع على المراسيم في مجلس الوزراء، أقول بأن كل ما نقوم به هو لمصلحة لبنان وبقاء هذه الدولة، ولن اتقاعس لحظة عن القيام بما يقتضيه الواجب لبقاء المؤسسة العسكرية وكل المؤسسات الأساسية اذا رأيت لا سمح الله اي خطر يلوح”.