Site icon Lebanese Forces Official Website

مشاركة الفصائل المسلّحة في العمليات العسكرية من الجنوب رمزيّة

يوسف دياب ـ الشرق الأوسط

تسير العمليات العسكرية في الجنوب على توقيت الحرب الإسرائيلية على غزّة، وترتفع وتيرتها يومياً في الجنوب بالتزامن مع التوغّل البرّي الإسرائيلي في القطاع.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الدكتور هشام جابر أن “مشاركة الفصائل المسلّحة في العمليات العسكرية انطلاقاً من جنوب لبنان ليست إلّا مشاركة رمزيّة، فالفصائل تعمل تحت كونترول “الحزب”، وهذه ترجمة حقيقية لوحدة الساحات”.

وأشار جابر في تصريح إلى “الشرق الأوسط”، إلى أن “هذه الجماعات تطلق صواريخها بمعرفة مسبقة من “الحزب” الذي لا يسمح لها بخرق قواعد الاشتباك، حتى لا يشكل دورها خطراً يدفع باتجاه توسيع الجبهة”. وقال: “لن يسمح الحزب لهذه الجماعات بأن تكبر وتتوسّع إلّا إذا توسعت الجبهة تدريجياً”.

الارتفاع الملحوظ في حدّة التهديدات الإسرائيلية للبنان، والتحذير من توسيع العمليات ضدّ أهداف في عمق الأراضي المحتلّة لن يغيّرا شيئاً في مسار الأحداث إذا ما استمرّ التصعيد داخل فلسطين. ويوضح الكاتب والباحث السياسي قاسم قصير أن “ما يجري في الجنوب مرتبط مباشرة بما يحصل في غزّة”. ويقول، لـ”الشرق الأوسط”، إن “انخراط بعض التنظيمات في المواجهة انطلاقاً من الجنوب سيستمر وقد يتعزز أكثر إلى حين تراجع العمليات داخل فلسطين”.

ويؤكد قصير، وهو مطلع على أجواء “الحزب”، أن “عدد التنظيمات المسلّحة من غير “الحزب” محدود، ولا تشكل خطراً بفتح الجبهة على نطاق واسع ما دام “الحزب” يمسك بالأرض بشكل جيد”، مؤكداً أن “ما تقوم به التنظيمات الآن، لا يتعدى الدور المساند للشعب الفلسطيني، إضافة إلى قيمته السياسية، لكن إذا تطوّرت الحرب في فلسطين فلا أحد سيسيطر على الجبهات الأخرى بمن فيهم “الحزب”. لأن مطلب فتح الحدود بات مطلباً شعبياً عربياً واسعاً”. تتباين الآراء حول تسليط الضوء على عمليات التنظيمات المسلّحة على حدود لبنان الجنوبية التي يحتكرها “الحزب”.

وفي رأي جابر فإن “الوجود المسلّح القوي والفاعل في الجنوب هو لـ”الحزب” وإلى جانبه أعداد قليلة من مقاتلي “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، وانضمت إليهم حديثاً “قوات الفجر” التابعة للجماعة الإسلامية، لكن لا أحد من هؤلاء يطلق صاروخاً على إسرائيل إلّا بموافقة مسبقة من الحزب الذي يتعامل مع الوضع بدقّة كبيرة، ويدرك تماماً أن تفلّت الأمور من يده يعطي ذريعة لإسرائيل لشنّ حرب على لبنان”، لافتاً إلى أن “الحزب” لا يريد فتح جبهة عسكرية واسعة في الجنوب، ولديه جبهة داخلية مفككة”.

ويكشف قصير أن “الحزب” فعّل في الأيام الأخيرة دور “سرايا المقاومة” في الجنوب، إلى جانب مقاتلي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” و”قوات الفجر”. ولم يستبعد “تدخّل تنظيمات أخرى في الجبهة الجنوبية، مثل حركة أمل والأحزاب اليسارية مثل الحزب الشيوعي والحزب القومي السوري الاجتماعي… وغيرها من القوى المنضوية في حركات المقاومة، وهذا الأمر مرهون بتطوّر الصراع في غزّة، فإذا توسّعت الحرب هناك فستتفلّت الجبهة الجنوبية من كلّ الضوابط”.

ويوضح مصدر مقرّب من حركة “حماس”، أن مشاركة كتائب عز الدين القسام بقصف مواقع إسرائيلية انطلاقاً من لبنان، يأتي لتوجيه رسالة للعدو لوقف العنف والإرهاب ضدّ المدنيين في غزّة، ولكبح جماح حكومة الاحتلال حتى لا تتمادى في مجازرها ضدّ الشعب الفلسطيني.

ويؤكد المصدر لـ”الشرق الأوسط”، أن “المقاومة الفلسطينية ستمارس حقّ الدفاع عن شعبها من كلّ الأمكنة، على أساس أن القضية الفلسطينية قضية واحدة، وهذا يطمئن الفلسطينيين في الداخل خصوصاً في قطاع غزّة، بأن جميع قوى المقاومة بما فيها “الحزب” معهم في المواجهة”.

ولا يستبعد المصدر أن “يتطوّر العمل العسكري انطلاقاً من لبنان، لكنّ ذلك يبقى مرتبطاً بتطوّر المعركة مع الإسرائيلي سواء في غزّة أو الضفة الغربية”.

Exit mobile version