على وقع دخول البلاد السنة الأولى للشغور الرئاسي وفي ظل حرب غير معلنة مع إسرائيل، وتفادياً لأن ينسحب الشغور فصولاً على مراكز الفئة الأولى في الدولة، وتكريس مبدأ استباحة المواقع وتجنباً لتعريض الأمن القومي للخطر وسط عبثية تعطيلية ممانعة ممنهجة، سارع تكتّل “الجمهورية القوية” الى التقدّم باقتراح قانون معجّل مكرّر يقضي بـ”تعديل سنّ التسريح الحكمي من الخدمة العائد لرتبة عماد في الجيش”، بحيث يصبح 61 سنة بدلاً من 60 سنة.
وعلى وقع التحرك الأول، وبمبادرة استباقية لمعالجة الشغور، في قيادة الجيش، وحفاظاً على المصلحة الوطنية العليا قاربت أوساط نيابية مواكبة ملفي قيادة الجيش والانتخابات الرئاسية وما يجري نيابياً، فأشارت عبر “نداء الوطن” الى أنّ “لدى فريق الممانعة موضوع واحد، هو الحرب. وهو يعلّق كل شيء على انتهائها.
قالت في حديث لـ”نداء الوطن”: “لو فرضنا أنّ “الحزب” سيسمح الآن بإجراء انتخابات رئاسية، فهو سيفعل ذلك فقط كي يوصل مرشحه (سليمان فرنجية) الى قصر بعبدا”. وسألت: “هل في لحظة حرب، حيث تحتشد أذرع إيران، وتصل أساطيل أميركية الى المنطقة، وتستنفر المملكة العربية السعودية، يمكن القبول بأن تصبح الشرعية في لبنان في يد ايران؟”.
أضافت الأوساط: “في هذا الظرف الاستثنائي والخطير، هناك موضوع قيادة الجيش التي هي آخر جوهرة تحمي استقرار اللبنانيين. لذلك ممنوع التلاعب بها، كي لا يدخل لبنان في الفوضى التي يحاول تفاديها، من أجل ذلك يجب أن تحافظ المؤسسة على هرميتها وتماسكها ووحدتها وقيادتها”. وختمت: “من هنا تبرز الضرورة القصوى للتمديد لقائد الجيش العماد جوزاف عون في جلسة الضرورات القصوى والأمن القومي، وببند واحد هو التمديد للقائد، لأنّ الجيش هو الضمان لمنع الفوضى في مرحلة خطيرة وشغور رئاسي متماد”.
وعلى وقع تصاعد الحذر والترقُّب من تطوّر الحرب البرية في قطاع غزة، واحتمال توسّع المواجهة في عموم الشرق الأوسط، بدءاً من الحوض الشرقي للبحر الابيض المتوسط وصولاً الى البحر الأحمر وممرات النفط الدولية وقبل 48 ساعة من إطلالة متوقعة للأمين العام لـ”الحزب” حسن نصر الله بعد ظهر غد الجمعة، ازدادت الأسئلة ليس حول ما يمكن أن يعلنه في أوّل ظهور إعلامي وسياسي علني، وفي مناسبة إحياء ذكرى شهداء الحزب منذ 7 ت1 الماضي، بل حول المخاطر التي يمكن أن تسبق الكلمة أو تليها.
ووسط حالة الترقُّب هذه والغليان الذي يضرب الجبهات، يصل وزير الجيوش الفرنسية سيباستيان لوكورنو الى لبنان لزيارة وحدات بلاده العاملة في الجنوب، فضلاً عن زيارة مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى بربارة ليف للاجتماع الى مسؤولين رسميين وعسكريين، على وقع انحياز فاضح لآلة الحرب التدميرية الاسرائيلية سواء في غزة أو عند الحدود مع لبنان.
وحسب معلومات صحيفة “اللواء”، فإن الجانب اللبناني سيطالب الدبلوماسية الأميركية بـ”ضمانات” على واشنطن تقديمها للبنان، بأنها ستلجم اندفاعة الحرب الغرائزية الاسرائيلية المعادية ضد لبنان، والمدعومة بقوة الموقف والتسليح والإدارة من الولايات المتحدة.
“وعلى خطّ “حرب غزّة”، رأى عضو تكتّل “الجمهورية القوية” النائب السابق وهبي قاطيشه أنه، “أكيد إن الحرب طويلة ، ولكن ليست حرب استنزاف، لأن “إسرائيل” هي التي تتحكّم بمصير الحرب، نظراً لإمكاناتها وطاقاتها العسكرية وأسلحتها الفتّاكة، أما بالنسبة لطول هذه الحرب، فإن ذلك عائد إلى أن “إسرائيل” تسير في غزة كمن يسير في حقل ألغام، نظراً لوجود الرهائن “الإسرائيليين” ومنهم من الأجانب أولاً، وأنها تحارب في منطقة سكنية، وهذه من أصعب الحروب ثانياً، لذلك هي تتطلّب الكثير من الوقت، نظراً لخطورتها والخسائر الجسيمة التي ستتكبّدها في الجنود الذين سيدخلون إلى غزة، وهذه ليست بحرب استنزاف”.
وعما إذا كانت المنطقة ستتغيّر مستقبلاً في ظل الحديث عن الترسيم، استبعد في حديث لـ”الديار”، هذا الأمر مؤكداً أن “أحداث غزة ستؤثر في كل الساحات، وأكبر دليل على ذلك التحرّك الحوثي في اليمن والتحرّك في العراق وفي سوريا، ولن تؤدي إلى إعادة رسم المنطقة، لأنه ليس باستطاعة الإسرائيلي تهجير أهالي غزة إلى خارجها، ولا سيّما أن عدد سكانها يفوق مليونين ونصفاً، وليس بإمكان أي بلد تحمّل هكذا أرقام من النازحين، ولكن ما يحصل اليوم هو عملية اقتلاع حركة حماس من غزة، والدليل أن “إسرائيل” بدأت تتوغّل في القسم الشمالي للقطاع، وتعمل بتروّ لأن هذه الحرب ليست كلاسيكية، ومن المؤكد أنه في حال سيطر الإسرائيلي على القسم الشمالي، سيطلب من أهالي غزة الموجودين في الجنوب التوجه إلى القسم الشمالي لاستكمال عملياته في الجنوب، لأن الهدف الأساسي هو كسر حماس، وأن تكون غزة مستقبلاً مع السلطة الفلسطينية، أو تحت سلطة مصرية، وهذا ما هو ظاهر عن الأهداف الإسرائيلية”.