Site icon Lebanese Forces Official Website

ما بعد بعد “يوم السيد”

كانت الصدمة والخيبة واضحتَين على بيئة “حزب اللّه” و”حماس” وسائر الدائرين في فلك “الممانعة”، بعد خطاب نصراللّه المحبِط، إلى درجة لم تستطع معها أبرز ألسنتهم، جريدة “الأخبار”، كتم هذا الاحباط، ولو حاولت تمويهه بوصفه “خطاب اللحظة الصعبة”، وب”عدم انفعال السيد”!

لا يداوي هذه الانتكاسة النفسية التركيز على عقلانية الخطيب و”تماسكه” وإحساسه بالمسؤولية، لأن المقدّمات التي سبقت ما وُصف ب”يوم السيد” حمّلته أبعاداً وخطورةً ومفصليةً إلى حدّ القول: ما بعد الخطاب لن يكون كما قبله. فكانت النتيجة دوراناً في ما قبل قبله وليس ما بعد بعده، بل مجرد مناورة ومناوشة لا تبدّلان أي معطى ميداني أو سياسي، ولا تثيران أسئلة قلقة حول المستقبل.

كان من الطبيعي أن يلوّح نصراللّه بفتح الاحتمالات وتهديد الأسطول الأميركي ورفع عقيرة العبارات، مع “الشفافية والغموض البنّاء”، والوعد بالانتصار “بالنقاط وليس بالضربة القاضية”، خلافاً لسوابق “الانتصارات الإلهية”، فهذه اللغة هي من عدّة شغل القائد من أجل رفع المعنويات واستنهاض الهمم واستثارة التصفيق، لكنها لا تغيّر شيئاً من وظيفة تبرئة إيران وتحييدها عن قرار حرب غزة، تخطيطاً وتنفيذاً، إضافةً إلى إعلانه أنه شخصياً “لم يكن يعلم”، وكأن هذه العبارة ” لعنة السيد” منذ حرب تموز ٢٠٠٦.

كما أن هذه العقيرة لا تستر إغفاله نظام بشار الأسد وتغييبه كلياً عن الحرب، وكذلك بعض المجموعات التي شاركت بالقصف من لبنان وأبرزها “قوات الفجر” التابعة للجماعة الإسلامية، لاعتبارات مكانية جنوبية ومذهبية ضيقة. وكل هذا يدلّ إلى بؤس نظرية “وحدة الساحات” وتفكك أجسام “محور الممانعة”.

حين توقعنا انخفاض سقف نصراللّه قبل بضعة أيام، وقلنا إنه سيكون “خطاب ما فات لا ما هو آت” وليس هو صاحب القرار بل صداه، وإن اثنين لا ينتظرانه هما العارف ببواطن الأمور والعاقل الذي يراقب بعقل بارد، هوجمنا وخُوّنا وهُدّدنا… فلو أخذ الناقمون المحمومون  بعقلانية المراقبين الموضوعيين لتفادَوا الصدمة والخيبة اللتين حَلّتا بهم.

مع الأمل في أن التجربة الجديدة، على مرارتها، ستبرّد الرؤوس الحامية، وتخفف التهاب العواطف!​

Exit mobile version