محور المقاومة الإيراني في لحظة انفضاح الحقائق الجيوسياسية والذاتية على هامش حرب غزة

حجم الخط

بغية رسم الخريطة المتكاملة لانفتاح أمر ما يسمى محور الممانعة والمقاومة لا بد بداية من الاشارة الى أن روسيا تحاول أن تستفيد مما يحصل في غزة لكن بالنسبة لسوريا فهي تعلم ان لعب ايران بالنار في سوريا يمكن أن يضع النظام السوري في حالة خطر ونذكر بما قاله رئيس تحرير جريدة الاخبار ابراهيم الامين بان اسرائيل ارسلت الى بشار الاسد رسالة تهديد واضحة ومفادها انه وعائلته وقصره ومنزله وحكمه بحكم المهدد في حال فكر في الاشتراك في الحرب .

ولذا نرى حتى اللحظة تقيداً كاملاً باتفاقية فصل القوات في الجولان والذي تكرس منذ العام 1974 ما يدحض كلياً اي كلام آخر او تهديد بالرد في اللحظة المناسبة على إسرائيل سواء من قبل ايران او بشار الاسد والذي يبقى كلاما مرسلا طالما كل من ايران وبشار الاسد يريدون تجنب التورط في الحرب ضد إسرائيل، وبالتالي كل مظاهر حراك هذا الثنائي والذي يوحي باستعدادات لدخول الحرب ليس سوى تحركات للايهام بانهم يتحركون وانهم يجهزون انفسهم مخافة قيام اسرائيل بالاعتداء على المحور الايراني في مرحلة لاحقة .

محور الممانعة اذا لن يكون المبادر لمهاجمة اسرائيل وهذا بات واضحا والتصعيد في الجنوب اللبناني ليس سوى من باب رفع العتب ليس الا وقد سمح “الحزب” الممانع والمقاوم بقيام فصائل قسام وحماس في لبنان تتولى رمي الصواريخ والمسيرات ضد إسرائيل على الرغم من ان “الحزب” منذ ايام معدودة خرق قواعد الاشتباك باطلاقه صاروخ بركان ردت عليها اسرائيل بجريمة لا انسانية ومرفوضة بكافة المقاييس في عيناتا ضد مدنيين .

فـ”الحزب” بخرقه قواعد الاشتباك اراد ارسال رسالة بانه مشارك في حرب غزة وبانه يشتت القوى الاسرائيلية وما الى هنالك ليخفي بنهاية المطاف تخاذله وتخاذل محوره حيال غزة وحلفاء المحور حماس والقسام وسواهم وهو الملتزم بتعليمات حسين امير عبد اللهيان والتعليمات من طهران .

فايران الى الان تفاوض واشنطن عبر دول خليجية وهي التي تدفع بالحوثيين والميليشيات العراقية وبـ”الحزب” وبشار الاسد مستخدمة الدم العربي وعلى الارض العربية لمحاولة قبض الاثمان .

اما الدول العربية واتهام البعض لها بالغياب عما يجري فيجب التذكير ان الدول هذه وقعت اتفاقيات سلام مع اسرائيل وهناك دول عربية محتلة مثل لبنان وسوريا والعراق انغمست مع المحتل الايراني بدل مقاومته وكبح جماحه .

اذا غزة متروكة وحدها في مواجهة مصيرها بين فصائل فلسطينية باتت اليوم ترمز الى المقاومة ويلتف حولها عدد كبير من ابناء الشعب الفلسطيني سواء في غزة او الضفة وبين دولة عنصرية يهودية يحكمها يمين متطرف لم يستطع الشعب الاسرائيلي نفسه تحمله .

غزة متروكة لوحدها كما تركت بيروت عام 1982 حين دخلها الاسرائيلي ظافرا وكما ترك الشعب السوري وحيدا من 2011 الى 2023 .

ايران وبشار الاسد متفقين على عدم التورط في ما يجري في غزة وعدم الاخلال بالتوازنات والمكاسب التي حققوها سابقا ويعتبران انه حتى الان لا يوجد اي تهديد على المشروع الايراني ولا على للنظام السوري وهما يريدان الاستفادة مما يحصل وليس التورط فيه .

ونذكر في هذا السياق الى انه وبعد مقتل قاسم سليماني شكلت ايران بقرار من مجلس الامن القومي الايراني ما يسمى بوحدات المقاومة الاسلامية في العراق اتبعتها لاحقا بما سمي وحدات المقاومة الشعبية في سوريا .

الهدف الرئيسي من هذه الوحدات ليس مواجهة اسرائيل بل اخراج الولايات المتحدة والقوات التركية من سوريا .

ضمن هذا المجال تسعى ايران لتوظيف هذه الفصائل ليس الا ولا تريد التورط في موضوع فلسطين بل استعمال هذه الفصائل تحت شعار فلسطين للضغط على الاميركيين للخروج من المنطقة حتى يخلو الجو لها وتقوم بتسويات في ملفاتها الحيوية كما الملف السوري اي انها لا تريد ان يقال لايران في يوم من الايام انهم متواجدون من اجل الحل السياسي في سوريا وبالتالي ولهذا السبب ومن ضمن هذه الاستراتيجية نلاحظ كيف ان شبكات المقاومة العراقية نشطت شرقي نهر الفرات في ضرب قواعد اميركية ونشطت القوات الايرانية بنفس التوقيت ضد ادلب تاركة الجبهة مع اسرائيل مطفأة .

في سوريا كما في لبنان ثمة من حجم القوى الفلسطينية كياسر عرفات وسواه في فترة الحرب الاهلية ووجود الجيش السوري وبالتالي من ضغط الفصائل الفلسطينية في لبنان وسوريا هو النظام السوري واسس ودعم “الحزب” على حساب الفلسطينيين لكنه حاليا بات ضعيفا في لبنان ومشتت في سوريا ما يحمله على التوجس من عودة المنظمات الفلسطينية الى الواجهة.

من هنا نفهم لماذا النظام في سوريا منع المنظمات الفلسطينية حتى من النشاط السياسي والخروج حتى بمظاهرات من اجل غزة لانه لا يريد ان تخرج الامور عن سيطرته واقصى ما تعمل عليه ايران الان هو توجيه بعض الاسلحة على قواعد اميركية شرقي الفرات كأداة ضغط .

ايران تنتظر تسويات دولية في المنطقة بعد ان تضع حرب غزة اوزارها يتم العمل عليها حاليا والنقطة التي ستتدخل فيها ايران بالملف الفلسطيني ويتم تجنيد “الحزب” لذلك هو اذا ما تم تشكيل قوة عربية او تركية لدخول غزة او من اطراف منافسة لايران لتدخل غزة عندها ستعطي ايران الاشارة لوكلائها بالتحرك لافشال هذا التوجه .

في المقابل ثمة خطر يتهدد ايران و”الحزب” ويتمثل في خروج محور سني منافس لهما كالجناح العسكري لحماس بزعامة ابو عبيدة والقسام ويعتبر ذلك منافسة كبيرة لايران و”الحزب” فهم ليسوا سياسيين وتركيبتهم مختلفة عن تركيبة حماس ولا يتبعون ايران ولا يتلقون الاوامر من ايران وتعاونهم مع ايران عادي مثل تعاون احمد ياسين مع ايران اي تحالف في المصالح المتقاطعة فقط لكن بموضوع التشيع والاوامر والتعليمات والسلاح وغيرهم لديهم مصادر كثيرة حتى ان السلاح المستخدم الى الان في غزة مصدره ليبيا والسودان .

من هنا فان دور حماس والجهاد في احداث غزة هو دور هامشي جدا بينما من يتحرك فعليا ويرسم السياسة هم جماعة الميدان وخاصة في موضوع الاسرى ولذا ادخلت روسيا في هذا الملف .

وبالتالي ايران امام تحدي كبير اذا دخلت تركيا وقطر والاردن على خط استثمار الخط السني في غزة واقنعوا اسرائيل بمعادلة الامن مقابل الاقتصاد اي ان الامور تهدأ اذا قبلت اسرائيل بنشاطات اقتصادية ما سيعتبر تهديدا مصيريا لمشروع المقاومة وعندها سيعطلون هذا المشروع عبر الجبهة السورية والجبهة اللبنانية .

الحسابات متشابكة ومتضاربة حتى ضمن صف المحور الواحد الذي يعاني من انقسام طائفي ومذهبي يضاف اليه ضغط كبير يعيشه الايراني مع “الحزب” ان ارسلت تركيا وقطر والاردن قوات حماية دولية او اقليمية الى غزة ما من شأنه سحب البساط من تحت اقدام طهران وحارة حريك مع انسحاب حماس والتمهيد للتوصل الى تسوية تاريخية مع اسرائيل قوامها الامن لإسرائيل مقابل الاقتصاد لغزة .

لذا قطر وتركيا يعتبران حركة حماس مقاومة شرعية لانهما يريدان التفاوض مع اسرائيل على تحجيم دور ايران في الملف الفلسطيني واعطاء دور اكبر لمؤسسات السلطة الفلسطينية على المستوى السياسي واعطاء اهل غزة هامشاً اقتصادياً اكبر بما لا يعود معه بامكان تل ابيب التحكم بالمعابر ولا في علاقتهم بمصر وهنا يتم التبادل الامن مقابل الاقتصاد وهو امر مطروح منذ زيارة وزير الخارجية الاردني الى انقرة قبل عدة اشهر للدخول الى معترك تحجيم ايران ولهذا السبب نجد ايران تتردد بخطوة الى الامام وخطوة الى الوراء لانها تعرف ما يحاك لها ولا تريد التورط كي لادائها تحجيمها خاصة اذا ما دخلت الدول الاقليمية وبخاصة مصر وتركيا والخليج حيث يمكنهم عندها سحب اهم ورقة من ايران اي الورقة الفلسطينية .

ايران تعرت تماماً امام العالم الاسلامي في حرب سوريا واليوم تتعرى تماما في حرب غزة سيما وان مونتها على جيل المقاتلين الفلسطينيين  الجدد الذين يمسكون بمبادرة المقاومة في القسام ليس بنفس القوة التي كانت عليها مع الجيل الفلسطيني السابق والقديم .

فالجيل الجديد من المقاتلين الفلسطينيين لا ارتباط له مع عقيدة بقدر ما ارتباطه ينصب على وطنه وهويته وتحرير الارض والكرامة .

والحديث تتمة …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل