
طوني كرم ـ نداء الوطن
تتهاوى المؤسسات الدستوريّة في لبنان أو ما تبقى منها؛ حتى أمسى الشغور السياسي بعد الرئاسي سيّداً لمواقف القوى السياسيّة التي تجهد لتحييد لبنان عن تبعات انخراط “الحزب” في الحرب. يلتزم “الحزب” راهناً بقواعد الاشتباك ووضع العمليات العسكريّة التي ينفذها من جنوب لبنان في إطار الحدّ من همجيّة آلة القتل الإسرائيليّة على قطاع غزة، وتشتيت إمكاناتها العسكريّة على أكثر من جبهة، ما دفع بعض المتابعين إلى وضع مؤازرة “الحزب” لـ”حماس” في خانة رفع العتب والتنصل من شعار “وحدة الساحات”؛ مع التسليم بأنّ قرار مشاركته في نصرة القضية الفلسطينيّة مرتبط حكماً بمصالح إيران التي تسخّر أذرعتها العسكرية في الشرق الأوسط لتثبيت مكانتها التفاوضيّة، المباشرة وغير المباشرة.
في هذا المجال، أعربت عضو تكتل الجمهورية القوية النائبة غادة أيوب عن حذرها من انزلاق لبنان إلى الحرب جرّاء التطور المستمر في المعطيات الميدانية، والتي تفرض بدورها قواعد جديدة للاشتباك. ورأت أنّ المقاربة التي تُطرح عن مقايضةٍ ما بين إيران والولايات المتحدة الأميركية في غير مكانها على اعتبار أنّها تختلف عن تلك التي سادت إبان الحرب العراقية وخوّلت سوريا الحصول على مكاسب لها في لبنان، كما أنها مرتبطة بتوازن القوى الذي فرضته الولايات المتحدة والتي لا تخوّل إيران وأذرعها المطالبة بتعزيز مكاسبهم السياسيّة في المنطقة.
ووسط تأكيدها أنّ المرحلة الضبابيّة لا تخوّل البتّ في مآل الأحداث في المنطقة، كما الحديث عن انخراط إيران وأذرعها العسكريّة، من بينهم “الحزب” في الحرب، رأت أنّ محاولات تحييد إيران وأذرعها عن الحرب في غزة منذ 7 تشرين الأول وصولاً إلى تأكيد حسن نصرالله في 3 تشرين الثاني أنّ قرار عملية “طوفان الأقصى” فلسطيني داخلي، لتبرير عدم دخول الحرب وإشعال الجبهة الشماليّة لإسرائيل، من شأنه أن يتغيّر مع استهداف إسرائيل للمدنيين والأطفال قبل أيام في عيناثا – الجنوب.
ولفتت إلى أنّ اغتيال المدنيين من شأنه أن يشرّع الطريق أمام قواعد جديدة تكفل استهداف المدنيين في المقلب الآخر، ما يحتّم الترقّب لما سيحمله الخطاب المقبل لأمين عام “الحزب” الذي ورغم تغييبه الشرعيّة اللبنانية والتحدث باسم ومصالح إيران فقط قبل أيام، ربط الردّ على إسرائيل بتطور المعطيات الميدانية؛ وذلك قبل تسارع وتيرة الأحداث باتجاه مزيدٍ من التأزم على أبواب انعقاد القمة العربيّة الاستثنائيّة في المملكة العربيّة السعودية.