
قال وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، الأربعاء، إن المحادثات الرامية إلى تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل ستستمر، على الرغم من انتقادات المملكة للأعمال العسكرية الإسرائيلية في غزة، ولكنها ستكون “مشروطة بالتوصل إلى حل سلمي للقضية الفلسطينية”، وفقا لما ذكرته “بلومبرغ”.
وأعلن الفالح خلال مشاركته في منتدى بلومبرغ للاقتصاد الجديد في سنغافورة أن المملكة ستستضيف قمتين للدول العربية والإسلامية خلال الأيام المقبلة لبحث الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حسبما ذكرت “رويترز”.
يقول من جانب آخر، أستاذ الشؤون الدولية في جامعة تكساس “إيه آند أم” غريغوري غاوس، إن حماس يمكن أن تحقق عددا قليلا جدا من الانتصارات في حربها مع إسرائيل، “لكن الانتصار الذي حققته بالفعل هو التوقف المفاجئ في الزخم نحو التوصل إلى اتفاق بوساطة أميركية بين إسرائيل والسعودية”.
ويعتقد غاوس، الذي نشر تحليلا بعنوان “ماذا تعني الحرب في غزة بالنسبة للسعودية؟” في مجلة فورين أفيرز، أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة تترك ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، “في موقف صعب، على الأقل على المدى القصير”.
إذ يرى الكاتب أن ولي العهد السعودي يتوق إلى الاستقرار الإقليمي، الأمر الذي من شأنه أن يسهل عليه متابعة هدفه المتمثل في تنويع اقتصاد المملكة وتقليل اعتمادها على صادرات النفط.
وخطت إدارة بايدن قبل هجوم حماس المفاجئ على إسرائيل خطوات ملحوظة في جهودها للتوسط في التطبيع السعودي الإسرائيلي.
وكانت هناك عقبات كبيرة في طريق التوصل إلى اتفاق، وهي المصالح المتباينة للأطراف الثلاثة. وكان السعوديون يطالبون بتحركات إسرائيلية ملموسة لتحسين الآفاق السياسية للسلطة الفلسطينية، على الأقل فتح إمكانية إجراء مفاوضات نحو حل الدولتين.
واجه هذا الأمر صعوبات نظرا للتكوين اليميني المتطرف للحكومة الإسرائيلية، إذ أن مثل هذه الخطوات لم تكن قابلة للتنفيذ، وفق غاوس.
وكانت مطالب الرياض من الولايات المتحدة أيضاً بعيدة المنال، بما في ذلك ضمان أمني رسمي والمساعدة في بناء بنية تحتية نووية مدنية سعودية.
كانت قبل حرب غزة، الرياض قد أصرت على أنه سيتعين على إسرائيل أن تفعل شيئا جوهريا بشأن القضية الفلسطينية كشرط أساسي للتطبيع معها.
وعينت في أب، السعودية أول سفير لها لدى الفلسطينيين، وهي خطوة فسرها مراقبون على أنها دليل على التزام الرياض بالضغط من أجل الحصول على ضمانات إسرائيلية نيابة عن الفلسطينيين.
لتحقيق التقارب مع الرياض، ستحتاج إسرائيل إلى بذل مزيد من الجهد مما فعلته في الفترة التي سبقت اتفاقيات إبراهيم، وفق ما يرى غاوس. اتفاقيات إبراهيم هي سلسلة من اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والبحرين والمغرب والسودان والإمارات تمت في الفترة 2020-2021، برعاية من الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب.
واندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس بعد هجوم مباغت شنته الحركة على مواقع عسكرية ومناطق سكنية محاذية لقطاع غزة في السابع من تشرين الأول، أدى إلى مقتل 1400 شخص غالبيتهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، سقطوا بمعظمهم في اليوم الأول للهجوم، وتم اختطاف أكثر من 240 شخصاً، بحسب السلطات الإسرائيلية.
ومنذ ذلك الحين، ترد إسرائيل بقصف جوي وبحري وبري مكثف على القطاع المحاصر، أتبعته بعملية برية لا تزال متواصلة، وقتل أكثر من 10328 فلسطينياً، وفقا لوزارة الصحة في القطاع، التي تقول إن غالبية القتلى هم من النساء والأطفال (4237 طفلا)، وقد أصيب نحو 25 ألف شخص بجروح، ويقدر أن آلافا آخرين في عداد المفقودين.
