
خطفت زيارة كبير مستشاري الرئيس الأميركي جو بايدن، موفداً من الرئيس شخصياً، مع التشديد، الأنظار قبيل القمة العربية الاستثنائية المرتقبة السبت المقبل.
وعلى طريقة “وما على الرسول إلا البلاغ”، زار هوكشتاين لبنان أمس الثلاثاء، فجأة، إذ أبلغ الى المسؤولين، حرص البيت الأبيض على تحييد لبنان عن حرب غزة، كما تمنى “تحييد” لبنان في “الحرب” الديبلوماسية الناشبة حول القرار العربي الذي سيصدر عن القمة العربية الاستثنائية السبت المقبل.
وعلمت “نداء الوطن” أنّ هوكشتاين أبدى اهتماماً بما سيكون عليه الموقف الرسمي اللبناني في هذه القمة، وضرورة “ألا يكون الى جانب تغطية حماس”. وبدا من محادثات الموفد الأميركي، أنّ عناوين المرحلة الراهنة تتمثل بالسعي الى “فتح الممر الإنساني الى غزة بعد الاتفاق على التهدئة” التي يتهددها القرار الإسرائيلي الرافض لها.
وأبلغ هوكشتاين مضيفيه أيضاً أنّ “البحث جارٍ للتوصل إلى هدنة في الجنوب مشابهة لهدنة غزة الجاري البحث في شأنها”.
وفي المعلومات، أن إحدى الشخصيات التي التقت هوكشتاين، قالت له إن “ما يحصل في جنوب لبنان هو في الأساس نتيجة القرار الإسرائيلي بشن الحرب على غزة، وعلى عاتق واشنطن اقناع حليفها بوقف هذه الحرب لكي يهدأ التوتر في كل مكان”. ولم يعلّق هوكستين، بل اكتفى بالاستماع.
علمت “النهار” انه في لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري والموفد الأميركي آموس هوكشتاين شدد الثاني على ضرورة عدم توسع المواجهات العسكرية في الجنوب وعدم دخول لبنان في الحرب الدائرة. اما بري فحذر من توسيع إسرائيل ضرباتها واستهدافاتها، ولا سيما بعدما أقدمت على جرح اربعة مسعفين من عناصر كشافة الرسالة الإسلامية وقتل ثلاث فتيات وجدتهن. ونبه بري من اخطار تدحرج الأمور وتدهورها جراء الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة في غزة وجنوب لبنان. وطلب من هوكشتاين الطلب من إسرائيل وقف عدوانها ضد غزة وتحميلها مسؤولية كل ما يحصل. وسأله أيضاً عن أسباب حضور كل هذا الحشد من الاسطول الأميركي والغربي الى المتوسط.
كشفت مصادر سياسية لـ”اللواء” أن زيارة الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين لم تخرج عن الدعوة الأميركية بتجنيب لبنان الدخول في الحرب في حين أن إنجاز ترسيم الحدود دخل مرحلة الخطر بفعل التطورات الحاصلة وهذا ما ابلغه المسؤول الأميركي إلى المعنيين.
ولفتت المصادر إلى أن ما من مبادرة معينة يحملها هوكشتاين إلا أنه تحدث عن ان لبنان بغنى عن الدخول في أي صراع .
على خطّ آخر، وفي سياق منفصل، علّق نائب رئيس الحكومة السابق، عضو تكتّل الجمهورية القوية النائب غسان حاصباني على التسريب الصوتي للواء عباس ابراهيم بالقول انه ليس معلوماً إذا كان هذا التسجيل حديثاً ام قديماً وسُرّب اليوم، معتبراً انه بغض النظر عما إذا كان التسجيل محاولة لتبرير رياض سلامة والتأكيد على انه لم يكن يؤيد قرار التخلّف عن السداد بل آخرين، فانه يسلّط الضوء على ان بعض الاطراف كانت مؤيدة لقرار التخلّف واستفادت حتماً منه.
وشدد حاصباني على ان تأييد سلامة بعدم صوابية قرار التخلّف عن السداد، الذي يعتبره خطأ تقنياً جسيماً، لا يعني غضّ النظر عن الإخفاقات السابقة لمرحلة الانهيار والمتمثلة بالهندسات المالية وتزوير اللأرباح والخسائر والأرقام بين وزارة المال ومصرف لبنان، وانفاق 47 مليار دولار لتمويل الدولة من دون حسيب او رقيب او سقف محدّد. ورأى ان اعلان التخلّف أثار ازمة أكبر حيث كان من المفترض بدء المفاوضات مع الدائنين قبل اعلان التخلّف عن السداد، وهو الامر الذي لم يحصل والذي ادى الى استحقاق كامل قيمة سندات اليوروبوندز، بالإضافة الى فقدان الثقة بالكامل في القطاع المالي والمصرفي اللبناني، لافتاً الى ان احتياطي مصرف لبنان كان يسمح آنذاك بوضع خطة تعاف. كما اشار الى خطأ آخر تمثل بالتعاطي السيئ جدّاً مع الازمة بعد اندلاعها بغياب أي اتفاق على خطة للتعافي واضحة وفي ظل سياسة دعم استمرّت لغاية نفاد الاحتياطيات.
واعتبر حاصباني انه كان من الممكن اجراء مفاوضات مع الدائنين على إعادة جدولة السندات من دون اعلان التخلّف والحفاظ بالتالي على أموال الاحتياطي ووقف الدعم من اليوم الأول الى حين الاتفاق على خطة تعافٍ.