
ما زالت مسألة التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون أو عدمه، تشهد صولات وجولات وتجاذبات لا مثيل له، حيث بدأت تصفية الحسابات السياسية واضحة من خلال هذه القضية، لما لها من أهمية قصوى في هذه المرحلة، بدليل أن البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، رفع الصوت عالياً الأحد المنصرم خلال عظته، وهو يتحرك ويتواصل مع الجميع من أجل عدم حصول شغور في مركز قيادة الجيش. وفي السياق، ومن خلال التجاذبات الحاصلة والتمريكات السياسية بين هذا الطرف وذاك، ثمة معلومات أشارت إلى أن رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، عرض سلة تعيينات على رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، مقابل عدم التمديد لقائد الجيش، وبالتالي، يخوض “داحس وغبراء” كي لا يمدد للعماد عون، وعليه عودة العلاقة بينه وبين ميقاتي التي شهدت في السنوات الماضية فتوراً ومساجلات عنيفة، فباسيل قد ينطلق من هذه الزاوية لترتيب وتطوير العلاقات مع ميقاتي، وصولاً إلى ما يربطه بـ”الحزب” من تحالف وثيق وإن اهتز لكنه لم يسقط، بدليل أن الأمين العام لـ”الحزب” حسن نصرالله، اتصل بباسيل عبر خط أمن وقد يكون الاتصال الوحيد الذي كشف عنه، ما يعني أن اتفاق مار.
وعلى خط القوات اللبنانية، يبدو واضحاً أن حزب “القوات” إلى جانب التمديد لقائد الجيش ودائماً ثمة إشادة من رئيس الحزب وسائر نواب وقيادة القوات، بالدور الذي يضطلع به العماد عون.
وهنا تقول مصادر القوات لـ”النهار” إنهم قدموا اقتراحاً للتمديد وهذا أمر يؤكد المؤكد بأن القوات تسلك طريق التمديد ولن تقبل بالفراغ في قيادة الجيش، تحت عنوان الأمن القومي، وثمة إصرار قواتي على هذا المعطى خصوصاً في الأوضاع الراهنة التي نشهدها من حروب من غزة إلى الجنوب والداخل، حيث يبقى الجيش هو الضامن للسلم الأهلي دون سواه.
وتخلص المصادر كاشفةً أن كتلة القوات بدأت بطلب مواعيد من معظم الكتل النيابية، إذ ثمة جولة لها على سائر الكتل لبحث اقتراح القانون الذي تقدمت به كتلة الجمهورية القوية في المجلس النيابي، وهذه مسألة واضحة لا رجوع عنها، أي خيار التمديد بما أنه ليس هناك انتخابات رئاسية، ولن نقبل مهما حاول البعض رفض التمديد من خلال أحقاده والضغائن التي يكنّها لقائد الجيش والتفتيش عن مصالحه الخاصة على حساب الأمن الوطني والقومي، وهذه الفئة لم تراجع تاريخها ولم تتعظ من تجاربها.