#adsense

لا جدوى “الجبهات الضاغطة”

حجم الخط

هل هناك في قيادة “حزب اللّه” مَن يشرح لنا واقعياً وعملياً كيف أن “الجبهة الضاغطة” من جنوب لبنان، بقيادة نصراللّه، “شاغلت” وتشاغل إسرائيل، وخففت وتخفف من الضغط على غزة، وما هو الرابط المجدي والفعّال بين جبهتَي الجنوب والشمال، وما مدى تأثير “إلهاء” ثلث الترسانة الإسرائيلية عن كارثة القطاع؟

وهل تتبلسم جروح ذوي الضحايا بمجرد التبريك لهم بارتقاء أحبائهم إلى مستوى الشهادة، والاشادة بصبرهم الجميل، أو يستعيد مهجّرو القرى الحدودية “وعد” الاستقرار على الخط الأزرق؟

وعلى نطاق أوسع،

هل هناك في “محور الممانعة” مَن يفسّر لنا كيف أن “مشاغلة” القواعد الأميركية في العراق وسوريا أوقفت دعم واشنطن لتل أبيب أو خففته على الأقل، وكيف فعلت مسيّرات الحوثيين وصواريخهم فعلها في لجم حرب الإبادة على غزة؟

وهل هناك مَن ينبري في طهران أو صنعاء أو بغداد أو دمشق أو ضاحية بيروت، ويُقنِعنا بالحجة والبرهان، كيف يتم “الانتصار بالنقاط” و”مراكمة المكاسب”، طالما أن غزة تحترق بأهلها وأرضها، والقضية الفلسطينية تزداد تعقيداً، والحلول طيّ المجهول؟

وهل يكفي الاعتداد بالتعاطف الشعبي العالمي وتظاهرات التضامن كإنجاز يُبنى عليه لتغيير المعادلات وتبديل الموازين؟

وهل تكرار ضخّ المعنويات عن “الانتصار الحتمي” مهما طال الزمن وتراكمت التضحيات والمآسي، يمكن تسويقه فوق ركام المدن وقوافل النازحين وانغلاق الآفاق؟

وهل هناك من يبرر لنا موافقة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في قمة الرياض على بيان حل الدولتين وحصر الشرعية الفلسطينية بمنظمة التحرير والمطالبة بمؤتمر دولي للسلام، بينما وقائع السياسة الإيرانية وأدبياتها مع أذرعها، نقيضة لفكرة السلام والحوار، وعدوة للمنظمة، ولا تتحدث إلّا عن القوة والحرب والمكاسرة والالغاء و”لغة الميدان” فقط لا غير؟

في الحقيقة، إنها “حركات ضاغطة” يوظفها القوس الخماسي الضارب من طهران إلى اليمن والعراق فسوريا ولبنان، في ابتزاز الفلسطينيين والعرب والمزايدة عليهم، كما دائماً، باسم القضية الفلسطينية، وليس لها سوى مهمة دعائية مموّلة من دماء الضحايا المدنيين والمسلّحين (من غير الإيرانيين طبعاً)، خصوصاً في جنوب لبنان.

فهذه “الجبهات الضاغطة” تستحق عن جدارة لقب “المشاغلة المجّانية العبثية”، “تنتصر” بتسجيل “النقاط” الاعلامية والترويجية لا أكثر، وستشكّل فضيحة مدوية حين ينقشع غبار الحرب عن خرق الأمانات وانكشاف الخيانات.​

خبر عاجل