#dfp #adsense

كيف نبني أجيال القضيّة؟

حجم الخط

لا يبقى شعب حيّ من دون أجيال تبنى فيه على قضيّة حيّة تناضل من أجل بقائه. ولبنان الوطن الذي حلم به فخامة الرئيس الشهيد الشيخ بشير الجميل، وضحّى من أجل بقائه واستمراره رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بـ4114 يومًا من حياته في المعتقل السياسي، ومسيرة ألوف مؤلّفة من الشهداء عبر التّاريخ، ومنذ مئات السنين، سيبقى ويستمرّ لأنّه ذاخر بتضحيات مثل هذه، حتّى انتهاء العالم.

لكنّ الواقع الذي نعيشه اليوم دفع الكثيرين إلى الانصراف نحو تأمين مستلزماتهم الحياتيّة. وبالطبع هذا لا يعتَبَرُ انتقاصًا من التزام اللبنانيّين الكِيانيّين بمعتقدهم الإيماني بوجود وطن يحمي تاريخهم ويصون حاضرهم ويكون حاضنة لمستقبلهم. لا بل أكثر من ذلك، إذا لم يفكّر اللبنانيّون بهذه الطريقة، سيصبحون حتمًا سطحيّين، غير رؤيويّين لا يستحقّون هذا الوطن. وهذه اللبنة الأولى في كيفيّة بناء أجيال القضيّة.

لا يمكن لأيّ إنسان أن يناضل من عدم. لذلك كلّه، على أجيال اليوم أن تجهد اوّلاً في تأمين مستقبلها عبر تحصيل أعلى درجات العلم والتقدّم في المجال الذي يرغبون في بناء ذواتهم به. كما عليهم في الوقت عينه أن يحافظوا على قدسيّة التزامهم. لكنّ هذا الالتزام له عدّة فروع يجب أن تبدأ كالاتي:

أوّلاً، من الحفاظ على النّواة المجتمعيّة الصلبة، أعني هنا العائلة. لأنّه من دون عائلات متينة لا نستطيع أن نبني مجتمعًا متينًا.

ثانيًا، من الحفاظ على الالتزام الدّيني الصادق والعميق، وليس السطحي والـ” ماشي الحال”. فكلّما تعمّقنا أكثر بلاهوتنا الإيماني كلّما استطعنا تحويل ناسوتنا الأرضي إلى لاهوت أرضيّ إلهي. فتصبح بذلك أرضنا من مقدّساتنا الفعليّة. فلا نستسهل بيعها أو التخلّي عنها.

ثالثًا، الالتزام يجب أن يكون بجماعة سياسيّة كِيانيّة، حتّى لو لم تكن سياسيّة، لكن بما أنّنا نعني هنا القضيّة بالذات، بات الالتزام السياسي بالجماعة الكيانيّة ضرورة وجوديّة لاستمرار القضيّة. لذلك، علينا أن نلتزم بجماعة سياسيّة لا تؤمن إلا بلبنان حصرًا.

رابعًا، الالتزام باستمرار مسيرة تطوير الذات عبر تحقيق المزيد من المعرفة، لأنّه بالمعرفة وحدها يحيا الانسان ويتطوّر، فإذا لم يتطوّر يترمّد ويندثر مع عصفة أوّل ريح.

خامسًا، أن نعرف كيف ننتقد وليس كيف أن ننقاد وحسب. لأنّنا نريد أجيالاً ناقدة وقائدة وليس أجيالاً راقدة وفاقدة.

سادسًا، الانفتاح على كلّ ما هو مختلِف بالفكر والدين والمنطق، لمعرفة الآخر بهدف معرفة كيفيّة تفكيره، وعدم الانجرار وراء الموجات الشعبويّة المجتمعيّة التي قد تعصف في مجتمعاتنا في كلّ حين، لتجرف معها بعض بسطاء الفكر، كي لا نقول الجهلة، وتدمّر ما تمّ بناؤه خلال أجيال وأجيال.

سابعًا، وباعتقادي هذا هو الأهمّ، تقدير إرث الآباء والأجداد من الشهادة لأنّ من لا يقدّر شهداءه لا يستحقّ أن يعيش في الوطن الذي استُشهِدوا ليبقى هو وأمثاله أحرارًا فيه.

هذه البنود السبعة إن نجحنا بزرعها في أجيالنا الطّالعة نكون قد بنينا جيلاً صلبًا يحمل القضيّة اللبنانيّة معه طيلة وجوده، والأهمّ يستطيع أن ينقلها إلى أولاده وأحفاده من بعده. هكذا فقط نستطيع بناء لبنان الذي حلم به مَنْ سبقونا كلّهم، فبأجيال القضيّة فقط تُبنى الأوطان الصلبة القابلة للحياة. أمّا إذا لم ننجح ببناء هذا الجيل بهذه الطريقة، فهذا يعني أنّنا بذاتنا نستحقّ النسيان. وعندها ويل لنا متى وقفنا أمام قاضي السماء وسألنا: “ماذا قدّمتم للبنان ولأجياله”، وكان جوابنا خالي الوفاض!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل