.jpg)
من يخطط في “الغرف السوداء” لإعادة إشعال فتيل الدولار في السوق السوداء، ويعمل على النفخ في جمر الدولار الهامد منذ أشهر في السوق الموازية التي تشهد استقراراً نسبياً عند معدل ما دون الـ90.000 ليرة لبنانية للدولار الواحد؟ وما دقة الأخبار التي بدأت تسري في الأيام الأخيرة وترمى في سوق التداول بين المواطنين عن حركة نشطة على خط مافيا الدولار، مرفقة بتلميحات مشبوهة حول شركات صيرفة كبرى تتحيّن اللحظة المناسبة للعودة إلى مسلسل التلاعب بسعر الدولار وإشعال السوق السوداء، على غرار ما شهدناه في المراحل السابقة منذ اندلاع الأزمة.
مصادر اقتصادية ومالية ومصرفية، “تستغرب الأخبار والتسريبات التي طفت إلى السطح ورميت في التداول، بشكل مشبوه ومريب، حول هزّة متوقعة تدفع بسعر الدولار في السوق الموازية صعوداً من جديد، بعد استقرار تشهده السوق منذ أشهر، بقرار وتنسيق سياسي ومالي ونقدي على أعلى المستويات، (رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزارة المالية ومصرف لبنان)”، مشيرة إلى أن “لا تفسير لهذه التسريبات حتى الساعة، خصوصاً وأن مطلقيها والمروجين لها بقوا في الظل من دون هوية واضحة ومعلنة، وكأنهم أشباح”.
المصادر ذاتها لا تستبعد، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “يكون هناك من يعمل في الخفاء على اللعب بالحركة المستقرة التي يشهدها الدولار إلى حد ما منذ مدة. فالاستقرار النقدي هو نقيض مافيا الدولار بطبيعة الحال، فيما الفلتان والخضات في سوق الصرف تسمح للمضاربين بتحقيق أرباح خيالية عند كل صعود للدولار ومع كل هبوط. بالتالي، الاستقرار الحالي لا يناسب هؤلاء”.
تضيف: “على أرض الواقع، نلاحظ وجود الدولار بين أيادي الناس، في السوبرماركت وعلى محطات المحروقات وورش صيانة السيارات، وحتى في دفع فواتير الكهرباء والمولدات والاتصالات، وغيرها. كما أن معظم التجار وأصحاب السوبرماركت ومحطات المحروقات باتوا يدفعون ثمن بضائعهم بالدولار النقدي، لأنهم يتقاضون ثمن مبيعاتهم بالدولار.
أضف إلى ذلك، أن عائلات كثيرة تتلقى تحويلات بالدولار من ذويها في الخارج، والكثير من المستهلكين بات يفضل الدفع بالدولار لتأمين حاجياته من مدخراته بعدما باتت معظم السلع مسعّرة بالدولار، بدل تصريف الدولار لدى الصرافين، كي يكون الفارق مهما كان بسيطاً لمصلحته. بالتالي، الدولار متوافر في السوق، فلماذا الحديث عن فورة يمكن أن يشهدها في أي لحظة؟”.
“لا تفسير لهذا الأمر سوى أن اللاعبين أو المتلاعبين الكبار بسعر الدولار طوال الفترة الماضية، صعوداً وهبوطاً، هم أنفسهم اليوم الذين يحاولون ربما إعادة تحريك السوق الموازية وهزّ الاستقرار”، وفق المصادر عينها، التي ترى أنه “لا يمكن نفي الروائح السياسية التي تفوح من تلك التسريبات المشبوهة والتي تحاول هزّ الاستقرار الحالي في سعر الدولار. أما من هي تلك الأطراف الشبحية؟ فمعروف من هم أصحاب النفوذ المتحكمين بمسار الأمور في البلاد والقادرين على تخطي كل القواعد والضوابط القانونية. لكن ما هو غير واضح حتى الآن، الأهداف الفعلية لهؤلاء من رمي تلك التسريبات في التداول بهذا التوقيت بالذات”.
المصادر نفسها لا تنفي، “الواقع المأزوم بطبيعة الحال للوضع الاقتصادي والانكماش الحاصل، وتراجع حجم الدولارات التي تدخل إلى لبنان حالياً مقارنة مع موسم الصيف الفائت الذي شهد ازدهاراً ونشاطاً ملحوظاً، وبعد تطيير كل الآمال التي عُقدت على استمرار الحركة السياحية بالحد المقبول في موسم الخريف وصولاً إلى انتعاش متجدد في فترة عيدي الميلاد وراس السنة. لكنها تشدد في المقابل على أن “الدولار متوافر بين أيادي الناس، والحركة متراجعة عند عدد كبير من الصرافين لأن المستهلكين والتجار يدفعون بالدولار ولا حاجة لهم لتصريف الدولار إلى ليرات، وبالتالي لا شحّ في السيولة”.
من هنا، تعتبر المصادر نفسها، أن “ثمة علامات استفهام كثيرة تُطرح حول هذه القضية، والهدف من وراء تلك الشائعات والأطراف التي تقف خلفها، وما إذا كان ثمة من يخطط في الكواليس لإعادة الفلتان إلى سوق الدولار، تحقيقاً لأهداف سياسية أو مصلحية ضيقة، مستغلاً الوضع المأزوم والمستجدات الإقليمية والتوتر على الحدود الجنوبية”.
