متى: قوات الانتشار مثال يُحتذى به

حجم الخط

كتبت غرازييلا فخري في “المسيرة” – العدد 1746

شؤون الحزب والفراغ الرئاسي في جولة أميركية

متى: قوات الانتشار مثال يُحتذى به

 

في الإطار المحدد لها، جاءت جولة عضو تكتل الجمهورية القوية النائب نزيه متى الى الولايات المتحدة الأميركية، والتي امتدت على مدى عشرين يومًا، حيث التقى خلالها الرفاق في حزب “القوات اللبنانية” في عددٍ من الولايات والمدن الأميركية شملت سان دييغو ولوس أنجلوس ونيوجرسي وواشنطن ونيويورك وبوسطن وميتون ورود أيلان وكليفلند وديترويت وجاكسونفيل وميامي. وبعد عودته الى لبنان كان لقاء مع “المسيرة” شرح فيه أهداف الجولة وحيثياتها.

علاقة اللبنانيين في دول الانتشار عمومًا والقواتيين خصوصًا بوطنهم تبقى متجذرة على مرّ الأجيال والعصور، وتحديدًا في هذه الظروف التي يعيشها لبنان، وعليه يبذل لبنانيو الانتشار كل ما أمكن من جهود لتوفير الدعم حتى يصمد اللبنانيون في أرضهم.

هذا ما لمسه على أرض الواقع عضو تكتل الجمهورية القويّة النائب نزيه متّى خلال الجولة التي قام بها الى الولايات المتحدة الأميركية، حيث جال على مراكز “القوات” في عدد كبير من المدن الأميركية، وعقد لقاءات مع أبناء الجالية اللبنانية ومع عدد من الفاعليات ورؤساء الرعايا اللبنانية في هذه المدن. وشكلت الزيارة فرصة للنائب متى للتواصل مباشرة مع الجالية اللبنانية ومع الرفاق، حيث تابع عن قرب أوضاعهم في الانتشار، كما عرض مستجدات الأوضاع في لبنان، والجهود التي تقوم بها “القوات” وتكتل الجمهورية القوية لا سيما في ظل الظروف الحالية.

جولة متى بدأت بزيارة مدينة سان دييغو حيث أقامت رئيسة المركز كاميليا الشماس حفل عشاء شاركت فيه منسقة الولايات المتحدة الأميركية في “القوات” زينة يمّين ومسؤول القطاع بسام داغر، كما حضر حشد من أبناء منطقة عاليه، ورفاق ومناصرون وأبناء الجالية اللبنانية. وأثنى متى على الدور الفعال للانتشار على المستويات كافة والجهود التي يبذلها اللبنانيون في الاغتراب في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية الصعبة التي يمر بها لبنان حاليا، حتى بات يشكل الرئة التي يتنفس منها لبنان. ثم انتقل إلى لوس أنجلس حيث شارك في سلسلة لقاءات شملت زيارة قنصل لبنان العام بشير سركيس، وشارك في حفل عشاء مع رفاق المركز الذي نظمته رئيسته جان كلود صوما وهادي زكريا، وحضره حشد من الرفاق. وأثنى متى على الروح التي يتمتع بها القواتيون في الانتشار كما في لبنان، لجهة مثابرتهم على العمل يدًا واحدة في سبيل قضية “القوات”، كما شدد على أهمية المحافظة على هذه الروحية في كل المراحل. ثم عقد لقاء مع عدد من أبناء قضاء عالية وجرى التداول بأمور القضاء. فضلا عن مشاركته في القداس الذي أقامه مركز لوس أنجلس عن راحة أنفس الرئيس الشهيد بشير الجميل وشهداء المقاومة اللبنانية.

في واشنطن العاصمة استهل متى زيارته بلقاء في كنيسة سيدة لبنان المارونية، مع رئيس الرعية المونسنيور جورج سبعلي والمونسنيور بيتر عازار، واطلع منهما على الوضع الاجتماعي في لبنان، وأوضح ما يقوم به حزب القوات من جهود لدعم شعبنا في الوطن. كما زار سفارة لبنان في واشنطن، وعقد اجتماعاً مع القائم بأعمال السفارة بالإنابة وائل هاشم، والمستشارين بشير طوق وراوي حمدان، والملحق الاقتصادي عبد الله نصر الدين، بحضور يمين ورئيس مركز واشنطن سامر نعوم وهادي زكريا، وجرى عرض لآخر التطورات في لبنان وأوضاع الجالية اللبنانية في الولايات المتحدة. وأقيم عشاء نظمه فادي زكريا ومركز واشنطن بمشاركة رئيس المركز اللبناني للمعلومات في واشنطن ورئيس مكتب العلاقات الخارجية لـ”القوات اللبنانية” في الولايات المتحدة الدكتور جوزف جبيلي وحضور الرفاق والداعمين.

بعدها زار ولاية نيوجرسي وشارك في القداس الذي أقامه مركز القوات عن راحة أنفس شهداء المقاومة اللبنانية. وتضمنت الزيارة مأدبة غداء على شرفه نظمها رئيس المركز جوزف عبده بحضور مسؤول القطاع غازي أبي سليمان وأعضاء المركز وجمعية أطفال مريم، وعدد من الشخصيات البارزة من أبناء الجالية. وفي مدينة بوسطن Boston عقد لقاء شارك فيه حشد من الرفاق وفعاليات من الجالية اللبنانية. وتضمنت الزيارة إلى هذه المدينة اجتماعاً مع عدد من رؤساء المراكز في مدن بوسطن ورود أيلاند وميتون كنعان طربيه ويعقوب متري وإبراهيم عطا. خلال زيارته مدينة Methuen أقام عطا حفل عشاء على شرف متى وحضره المحامي بيل شاهين زوج عضو مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية نيوهامشير السيناتور السيدة جين شاهين وحشد من الرفاق وأبناء الجالية. وشملت الزيارة أيضا إلى هذه المدينة جولة تفقدية في شركة سيدرز التي تنتج سلسلة من المنتوجات الغذائية اللبنانية ولا سيما الحمص اللبناني. كما شارك في الذبيحة الإلهية في كنيسة مار مارون، بحضور عدد كبير من الرفاق وأبناء الجالية اللبنانية. ثم أقام رئيس المركز في مدينة كليفلاند عماد نادر حفل عشاء على شرفه بحضور مسؤول القطاع إيلي سليمان.

وقد اختتم النائب متّى جولته بلقاء في مدينة ميامي Miami نظمته المنسقة زينة يمّين شارك فيه حشد من المناصرين ومن الجالية اللبنانية وعائلات من قضاء عاليه.  كما شارك في ميامي في القداس الذي نظمه رئيس المركز بدوي العلم عن راحة أنفس شهداء المقاومة اللبنانية.

وفي لقاء مع “المسيرة” بعد عودته، أكد متى أكد أولًا، على الدور الفعّال للانتشار على كل المستويات، والجهود التي يبذلها اللبنانيون في الإنتشار في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية الصعبة التي يمر بها لبنان حاليًا، وهم جزء لا يتجزأ من الجسم القواتي. وهذا التنسيق والتعاون بين مختلف أعضاء هذا الجسم أعطى ثماره في كافة المجالات.

من هنا، يكمل متى أن الزيارة تميّزت بطابعين: الأول حزبي، لا سيما أن صلة الانتشار بوطنه الأم تبقى هي الأساس في علاقة اللبناني مع أرض آبائه وأجداده، وهذا ما يشجعنا على العمل من أجل أن يبقى لبنان، ويثني على الروح القواتية التي يتمتع بها القواتيون في الانتشار كما في لبنان، لجهة مثابرتهم على العمل يدًا واحدة في سبيل قضية “القوات اللبنانية” التي يحملونها في قلبهم أينما حلّوا، وينقلونها الى أبنائهم للمحافظة عليها وعلى محبتهم لوطنهم. وهذا ما لمسه خلال المناسبات التي شارك فيها خلال هذه الزيارة، واللقاءات التي أجراها مع الرفاق، ولا سيما القداديس عن راحة أنفس شهداء المقاومة اللبنانية، والتي كانت مماثلة تمامًا لتلك التي أقامتها “القوات اللبنانية” في معراب وفي كل المناطق اللبنانية. ويشير متى في هذا السياق الى الجهود التي بذلها القواتيون في الانتشارـ ولا سيما في الولايات المتحدة ـ ولا يزالون، لجهة المساعدة ودعم العائلات والأهل في لبنان.

الطابع الثاني خاص، حيث تواصل مع عددٍ من أبناء منطقته عاليه، وكانت جولة أفق حول الوضع اللبناني السياسي والمعيشي.

عن الطروحات والهواجس التي تمت مناقشتها خلال اللقاءات الحزبية مع الرفاق، يقول متى: “لديهم خوف وقلق كبيران على لبنان، ويتساءلون ما إذا كانوا قادرين على الاستمرار والمواجهة، وهم يتابعون الوضع اللبناني بأدق تفاصيله، وقد أكدت لهم تمسك “القوات اللبنانية” بلبنان وطن الحرية والثقافة والحضارة، وطناً موحّدًا يعيش فيه جميع اللبنانيين، على قاعدة المساواة والاحترام المتبادل، والعيش في ظل دولة سيدة حرة مستقلة. فلبنان هو البلد الذي يجمع كل أبنائه، ونرفض بشدة أن يكون لبنان دولتين في دولة واحدة، ولا وطن التهريب والكبتاغون والتفلّت والصراعات الخارجية والإقليمية، وسنعمل على استعادة لبنان ليكون بلد المؤسسات والدولة القوية، من خلال تمسّك “القوات اللبنانية” باستكمال ومواصلة النضال وفاءً لمسيرة شهدائنا، كلٌّ حسب موقعه، والمنتشرون جزء مهم جدًا في هذا النضال، مما سيساعدنا على الانتصار في معركتنا. فالقوات هي الحصن المنيع الذي دافع عن سيادة لبنان ومؤسساته، لذلك علينا التشبث بأرضنا، لأن المستقبل سيكون أفضل على الرغم من كل الصعوبات التي نعيشها اليوم”.

نسأل: كيف يعمل اللوبي القواتي في أميركا لشرح قضية “القوات اللبنانية” والوجود المسيحي؟ يجيب متى: “مما لا شك فيه أن هذا اللوبي له وجوده الفاعل وعلاقاته القوية مع الكونغرس الأميركي والإدارة الأميركية، وولاؤه للقضيّة وإيمانه وتشبثه بالكيان اللبناني ثابتان لأقصى الحدود، وهو يعمل على إيصال الصورة الصحيحة للقضية اللبنانية، ولكننا كلنا نعرف أنه للسياسة الأميركية حيثياتها تجاه لبنان والمنطقة”.

أما في ما خصّ موقف “القوات اللبنانية” في ملف انتخابات رئاسة الجمهورية بالنسبة للانتشار، فقد أوضح لهم أن “القوات” أثبتت أنها تشكل السدّ المنيع بوجه كل المشاريع السياسية والمؤامرات التي تستهدف لبنان، وأن القرار متخذ على صعيد تكتل الجمهورية القوية ونواب المعارضة لجهة الرفض المطلق للواقع الحالي، ولن يقبلوا بأن يأتوا لنا برئيس على غرار عهد الرؤساء السابقين، أو أن يعيّنوا لنا رئيسًا، لافتًا إلى أهمية تطبيق الدستور الذي ينص على انتخاب الرئيس، لا أن يصار الى اختياره عبر الحوار وسنصمد في مواجهة هذا المخطط، فالهدف الأساس اليوم هو انتخاب رئيس للجمهورية يتولى رعاية الحوار بين اللبنانيين.

وعرض ما تقوم به “القوات اللبنانية” وتكتل الجمهورية القوية من جهود مع نواب المعارضة، للضغط من أجل التئام المجلس النيابي في دورات انتخابية متتالية مفتوحة، حتى انتخاب رئيس للجمهورية يتمتع بالمواصفات السيادية والقيادية، لكي يتحمّل المسؤولية في بدء مسيرة الإصلاح والنهوض الاقتصادي، وإعادة انطلاق عمل مؤسسات الدولة كافة وتكريس سيادتها وقرارها الحر. وأكد على أن النتائج التي حققتها “القوات اللبنانية” في الانتخابات النيابية الأخيرة وفوزها بتسعة عشر مقعدًا، سمح لها بأن تشكل النواة مع عدد من نواب المعارضة، ومن داخل المجلس النيابي للوقوف بوجه كل محاولات قوى الممانعة في فرض رئيس للجمهورية يريدونه من ضمن محورهم وينفذ ما يطلبونه منه.

كما أضاء خلال جولته على مشكلة النزوح السوري وخطورة ما يحصل اليوم في لبنان على صعيد قضية هذا الوجود، وخصوصًا في ضوء تزايد الدخول غير الشرعي في الآونة الأخيرة عبر المعابر المتفلتة، مشيرًا إلى أن لبنان هو بلد عبور وليس بلد لجوء، عارضًا لانعكاسات هذا النزوح على الأوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية والاجتماعية، لا سيما وأن أموال الدعم التي كانت تصرفها السلطة الحالية من ميزانية مصرف لبنان ومن أموال المودعين ذهبت بمعظمها لفائدة السوريين، فضلاً عن عمليات تهريب البضائع والسلع والأدوية والنفط إلى الداخل السوري، مما تسبب بثقل على الاقتصاد اللبناني وميزانية الدولة، وحمّلها  أعباء لا طائل لها بها، وانعكس سلبًا على المواطن اللبناني الذي خسر كل مدخراته نتيجة استعمال السلطة الحالية للاحتياط النقدي وصرفه على السلع المدعومة التي كانت تهرّب عبر الحدود إلى سوريا. وشدد على ضرورة أن تتحمّل الدولة مسؤولياتها في اتخاذ القرارات اللازمة والحازمة داخليًا، وتجاه المنظمات المعنية لتأمين عودتهم إلى سوريا أو توزيعهم على بلدان أخرى، مشيرًا الى ضرورة متابعة العمل على المستويات كافة من أجل معالجة هذا الملف الدقيق والحساس.

وختم متى اللقاء شاكرًا منسقيّة “القوّات اللبنانيّة” في الولايات المتحدة وجميع الرفاق هناك على حسن الضيافة، وعلى الجهود التي يقومون بها على الصعيدين الحزبي والوطني، خصوصًا لجهة تعزيز العلاقة بين الانتشار ولبنان على جميع الأصعدة، معربًا عن ارتياحه لكل ما شاهده ولمسه خلال جولته، من التزام اللبنانيين في الانتشار وتعلّقهم بوطنهم الأم، على الرغم من إقامتهم لسنوات عديدة خارج الوطن حيث إن ولاءهم للقضيّة وإيمانهم وتشبثهم بالكيان اللبناني ثابتان لأقصى الحدود.

كما أشار الى الهدية الرمزية التي حملها معه من لبنان، وقدمها لمراكز “القوات” التي زارها هناك، عربون محبة وتقدير، والتي كانت عبارة عن منحوتة صخرية زُرِع فيها علما لبنان و”القوات اللبنانية”، لرمزية علم “القوات اللبنانية” الذي يحمل الأرزة اللبنانية مثل علم لبنان، وهما مغروزان في صخر لبنان الصلب، وهو ما يميّز “القوات” عن بقية الأحزاب الأخرى، وهذا الأمر يدل على تمسكنا وإيماننا بلبنان الوطن الذي يتسع لجميع أبنائه ويعيشون فيه بكرامة وحرية وعنفوان، في ظل دولة سيدة حرة مستقلة.

وكان حمل متى من لبنان منحوتة صخرية وضع فيها العلم اللبناني وعلم القوات اللبنانية وتعبر هذه الصخرة من جبال لبنان عن الثبات في الأرض، وتشكل علامة النصر الذي يقيمه الجندي عندما يزرع العلم في نهاية كل معركة يخوضها، كما هي دلالة رمزية على علم القوات اللبنانية الذي يحمل الأرزة اللبنانية مثل علم لبنان، وهو ما يميز القوات عن بقية الأحزاب الأخرى. وكرّم النائب متى بهذه المنحوتة كل مراكز القوات اللبنانية التي زارها عربون محبة وتقدير.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل