
الرسالة التي حملها نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب من المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، ومفادها أن “شركة “توتال إنرجي” ستعود إلى لبنان وستعاود عمليات الحفر مرة ثانية وثالثة حتى لو أخذ الأمر محاولات عدة”، أثارت مجدداً ملف التنقيب عن النفط، في وقت توقفت فيه الأنشطة الـ”هيدروكربونية” في جنوب لبنان في هذه المرحلة الساخنة أمنياً والتي تهدّد مصير الأمن على مساحة الوطن.
فالعوامل التي تزيد ملف التنقيب شللاً وضبابيّة، متشعّبة: بدءاً من اشغال الساحة الداخلية بقضية مصيرية ترقى إلى التهديد بفراغ نافر في رئاسة قيادة الجيش بعد فراغٍ مُحكَم في رئاسة الجمهورية وحاكمية مصرف لبنان… مروراً بملفات لم تُبصر النور حتى الآن على وقع المناكفات السياسية و”قِطَبها المَخفيّة” كمشروع موازنة العام 2024 وقانون إعادة هيكلة المصارف وغيرهما، توازياً مع انعدام القدرات المالية والاستثمارية للدولة لتأمين الفيول لزوم “كهرباء لبنان” على سبيل المثال لا الحصر… وصولاً إلى حرب غزّة وامتدادها الخطير إلى جنوب لبنان.
فالتساؤل قائم ومُربك فيما لو استمرت هذه الحرب وامتدت على كل المناطق الجنوبية، إن لم نقل كل لبنان، عندئذٍ ماذا سيحل بملف التنقيب الذي عُلّقت عليه الآمال والوعود في مستقبل وفير للأجيال المقبلة؟!
الخبيرة في مجال النفط والغاز في منطقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لوري هايتايان تقول لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: الأمر غير مرتبط مباشرة بحرب غزّة، إنما بطبيعة النشاط النفطي. إذ من المعلوم أنه عند انتهاء استكشاف البئر في البلوك 9 سيتم إقفاله وتغادر باخرة الحفر لبنان لتبدأ عملها في بلدٍ آخر، لأن عملها يقتصر على الاستكشاف فقط وليس الإنتاج والتطوير. لكن لا شيء ملموس اليوم يدلّ إلى ما سيحصل في “البلوك 9″… إنما يمكن القول إن الملف متوقف حالياً في انتظار قرار شركات الائتلاف العالمية حيال “البلوك 9” من جهة، وعما ستقرّره الحكومة اللبنانية في شأن “البلوكين 8 و10”.
وتضيف: انتهت عملية الاستكشاف وصدر عن وزارة الطاقة والمياه بيان رسمي يعلن عدم اكتشاف نفط قابل للتطوير، إنما هناك نتائج إيجابية في العيّنات التي اتُخذت لاستكشافات مُقبلة. لكننا لم نسمع حتى الآن من إدارة شركة “توتال” وشركائها عن مشاريعهم المقبلة في ما خصّ “البلوك 9″، هل سيقومون باستثمارات إضافية في عملية التنقيب؟
فالترقب سيّد الموقف لما ستقرّره الحكومة اللبنانية في ما خصّ “البلوكين 8 و10” اللذين تقدّم منهما عرضان من الشركات ذاتها العاملة في “البلوك 9″، بحسب هايتايان، وتعقّب: حملت إحدى زيارات هوكشتاين إلى لبنان، عامل طمأنة إلى أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب لبنان في مجال الأنشطة البترولية وتدعم استمرار العمل في ملف ترسيم الحدود وأي أعمال إضافية في هذا المجال.
أما عن مستقبل “البلوك 9” فتتحدث عن “معلومات تم التداول بها أخيراً حول لقاءات جمعت مسؤولين لبنانيين مع الجانب القطري الذي يشكّل جزءاً من “كونسورتيوم” الشركات المكلَّفة الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز في لبنان. وتمحورت تلك اللقاءات حول مدى إمكانية قطر في تقديم الدعم للبنان في هذا الملف، لا سيما الدعم المالي… فالجميع يعلم أن شركة “قطر للطاقة” دخلت في ائتلاف شركات النفط لتأمين غطاء سياسي وكذلك غطاء مالي”.
وتوضح في السياق، أن “أي استثمارات إضافية بحاجة إلى “كونسورتيوم”، لا تستطيع شركات “توتال” و”إيني” جذب الأموال اللازمة في ظل الوضع الاقتصادي والمالي المأزوم في لبنان. لكن بالنسبة إلى شركة “قطر للطاقة” التي جاءت بغطاء سياسي من دولة قطر، يَسهَل عليها ضخّ الأموال وجذب الاستثمارات إلى عالم النفط والغاز. إذ تعتبر دولة قطر أن من خلال دعمها للجيش اللبناني وقطاع النفط في لبنان تكون بذلك تدعم الاستقرار على أراضيه”.
يبدو أن ملف التنقيب عن النفط سيبقى، كباقي الملفات ذات الأهمية، عالقاً في أروقة القرارات السياسية المحلية والإقليمية. وفي يدها الفرَج أو النكبة. وإلا هل تخاطر “توتال إنرجي” في العودة إلى الجنوب.. فيما غيرها يغادره؟!