.jpg)
مرة من جديد، يحبط رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع “أحلام اليقظة” عند “الممانعين”، أو بحسب قول جعجع “بعض الوشوشات التي نسمعها عن أن إيران و”الحزب” يعملان على مقايضة بين تنفيذ “الحزب” القرار 1701 والخروج العسكري والأمني من الجنوب، مقابل إعطائه رئاسة الجمهورية”، مشدداً على أن “الرئاسة ليست للمقايضة أم للمساومة”. ويؤكد جعجع أن “هذه وشوشات فاشلة لن تودي إلى مكان ولن تسفر عن أي نتيجة، وأن الرئاسة الأولى هي المنصب الأول والأهم في الجمهورية اللبنانية وليست عرضة للمساومات.. ومن لا يريد إيصال مرشح الحزب الى بعبدا لن يغيّر موقفه وسيبقى على قراره”، كما قال جعجع.
لا شك أن موقف جعجع وتأكيده أنه “في كل الأحوال، نحن لها بالمرصاد”، يستند إلى قاعدة معارضة سيادية مستقلة صلبة لن تسمح بتحقيق “أحلام اليقظة” المستحيلة لدى “الحزب” وفريق الممانعة، أي حلم إعادة استنساخ تجربة تسعينيات القرن الماضي وما عرف بالوصاية السورية حين سُلِّم لبنان إلى النظام السوري البائد، إنما اليوم بتسليمه إلى “الحزب” تحت قبضة الوصاية الإيرانية بالمقايضة على رئاسة الجمهورية.
مصدر سياسي بارز في المعارضة، يشدد على أنه “يجب التمييز بين أمرين أساسيين: الأول، أن ما حصل في تسعينيات القرن الماضي لا يمكن أن يتكرر اليوم. فلبنان كان في مرحلة حرب وانقسام، والنظام السوري يريد أن يحكم لبنان وفريق واسع من اللبنانيين معه. في حين، كانت القوات اللبنانية عملياً شبه وحيدة كقوة في مواجهة الوضعية التي كانت قائمة، بينما النظام السوري الذي ضمن حدود الجولان مع إسرائيل طوال عقود، وعد بضمان حدود لبنان معها، بالإضافة إلى باقي الوضعية المعروفة”.
المصدر ذاته، يوضح في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الوضع اليوم مختلف. فالمشكلة اليوم هي إيران وزعزة طهران لاستقرار المنطقة ودورها العنفي، بالتالي لا يمكن أن يسلَّم لبنان لإيران وفريق الممانعة. سُلِّم لبنان في تسعينيات القرن الماضي إلى حافظ الأسد على قاعدة أن يكون لبنان كالجولان وأنه يضمن أمن إسرائيل من لبنان كما ضمنه من الجولان. بالتالي بعد “عملية 7 تشرين الأول” لا يمكن أن يسلَّم لبنان إلى إيران، وهذه مسألة ساقطة”.
يضيف: “الأمر الثاني، أن هذا مسعى إيراني بطبيعة الحال. طهران و”الحزب” يفكّران على هذا النحو، بالتالي هذا التفكير ليس من منطلق دولي إنما من منطلق “حزبلاوي”، بمعنى أن “الحزب” يريد أن يقول، مقابل عدم دخولي في الحرب أريد أن أقبض الثمن. علماً أن القاصي والداني يعلمان أن “الحزب” دخل في الحرب ولبنان وسط الحرب، وتوسع الحرب وتكرار سيناريو تموز العام 2006 ممكن في أي لحظة”، لافتاً إلى أن “الحرب لم تنتهِ بعد، وقرار الحرب إيراني وليس عند “الحزب”.
بالتالي، يتابع المصدر عينه: “الحزب لم يدخل في الحرب بشكل أشمل على غرار إيران التي لم تدخل في الحرب خشية من الأساطيل الأميركية والدولية. فعدم دخول “الحزب” في الحرب ليس قناعةً أو منّةً منه تجاه اللبنانيين أو تطبيقاً لأي قرار لبناني أو دولي، بل على العكس هو ورَّط لبنان في الحرب التي يمكن أن تتوسع في أي لحظة، وما سُمِّي بقواعد الاشتباك يمكن أن تتوسع إلى حرب شاملة. هو لم يتورط أكثر خشية من ارتدادات هذه الحرب وانعكاساتها، في ظل التهيئة الأميركية لمواجهة أي دخول للحزب أو إيران في هذه الحرب بشكل أشمل. بالتالي لا يستطيع أن يقبض ثمن ما لم يدفعه”.
المصدر المعارض البارز، ينوّه إلى أن “الحزب يحاول تهريب رئاسة الجمهورية تحت هذا العنوان، لكن طبعاً هناك وعي دولي كبير لهذه المسألة. بالإضافة إلى الوعي الدولي الكبير بالنسبة للبنانيين، وتحديداً الفريق السيادي المعارض وموقفه الذي حال دون وصول رئيس جمهورية ممانع قبل 7 تشرين الأول”، مشدداً على أن “هذا الموقف أصبح أكثر حزماً بعد هذا التاريخ”.
أما عن أسباب التشدد والحزم لدى المعارضة أكثر بعد أحداث 7 تشرين الأول؟، يقول المصدر المعارض البارز: “لأن هذه الأحداث بيَّنت أن فريق الممانعة أي فريق “الحزب”، يأخذ لبنان باتجاه أن يفرض قواعد اشتباك وقواعد حروب من دون العودة إلى الدستور وبمزيد من الانقلاب عليه وعلى القرارات الدولية، ويعرّض أمن لبنان واللبنانيين للخطر، ويريد أن يفرض حواراً حول رئاسة الجمهورية بينما يستفرد بقرار الحرب”.
بالتالي، يشدد المصدر المعارض نفسه، على أن “ما حصل في 7 تشرين الأول يؤكد المؤكد لجهة موقف المعارضة بأن وصول رئيس ممانع يشكل خطراً كبيراً على لبنان، لأن الشرعية تصبح باستلام الفريق غير الشرعي في لبنان. لذلك، أي أمر من قبيل المقايضة أو أي شيء من هذا القبيل، مرفوض رفضاً باتاً، والمعارضة التي منعت وصول رئيس تابع لفريق الممانعة ستواصل هذا المنع لأنه عندذاك يصبح لبنان الرسمي في كنف الممانعة، الأمر المرفوض رفضاً مطلقاً، لاعتبارات لبنانية وطنية محلية ولاعتبارات خارجية أيضاً”.
