
مع استمرار عملياتها العسكرية وقصفها لمناطق الشمال في غزة، تخطط إسرائيل لـ”إقامة منطقة عازلة على الجانب الفلسطيني من حدود القطاع لمنع أي هجمات مستقبلية عليها بعد الحرب”.
وتنوي إقامة تلك المنطقة على طول القطاع من الشمال إلى الجنوب، وفق ما أفادت سابقاً “وكالة رويترز”. لكن ليس من الواضح في الوقت الحالي مدى عمق هذه المنطقة العازلة، وما إذا كانت قد تصل إلى كيلومتر واحد أو كيلومترين أو مئات الأمتار داخل غزة.
إلا أن خبراء ومحللين يرون أن هذا المقترح هو جزء من مخطط إسرائيلي لدفع الفلسطينيين نحو التهجير، وتفريغ غزة من سكانها،
من جهته، رأى مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري اللواء سمير فرج أن “هناك خطة وسيناريوهات موجودة وضعها الجيش المصري على خط الحدود مع غزة لمنع مخطط التهجير دون إيذاء أهالي غزة”. وأضاف أن “الخطط العسكرية جاهزة ومعدة سلفاً وستنفذ فوراً، إذا بدأ التهجير حماية للأمن القومي المصري والحدود”.
كما شدد الخبير العسكري المصري على أن “هناك تخطيطاً كاملاً من الوحدات المسلحة المصرية لمواجهة الأمر باعتبارها قوة عسكرية كبيرة يحق لها أن تحمي حدود بلدها”، مضيفاً أن “هناك دلائل على وجود تحركات لدفع الفلسطينيين نحو رفح ثم النزوح نحو مصر رغم التصريحات الصادرة من كافة الأطراف الدولية برفض التهجير”.
بدوره، اعتبر اللواء نصر سالم قائد الاستطلاع السابق بالجيش المصري أن “إسرائيل بإعلان نيتها إقامة منطقة عازلة، تدفع نحو تهجير الفلسطينيين وهذا أمر غير قانوني، وخط أحمر بالنسبة للمصريين”.
كما أوضح أن “إسرائيل تحاول دفع الفلسطينيين في اتجاه سيناء، بحجة حماية المدنيين”. وقال: “ولوكانت تريد حمايتهم لكانت دفعت بهم إلى صحراء النقب، لكنها لم تفعل ذلك بل تضغط لتدفعهم نحو مصر وهو ما لن يحدث”.
وختم مؤكداً أن “مصر تواجه الأمر حالياً بتسهيل دخول المساعدات الغذائية للفلسطينيين لكي يظلوا في أراضيهم يدافعون عنها وعن وجودهم”.
ويعيش في القطاع المكتظ بالسكان أصلاً نحو 2.4 فلسطيني يتوزعون في كافة أرجائه تحت حصار ممتد منذ سنوات، فرضته إسرائيل عام 2007 عند سيطرة حركة حماس على السلطة.
إلا أن الحرب الأخيرة التي تفجرت في السابع من تشرين الاول دفعت نحو مليون فلسطيني للنزوح نحو الجنوب، إلا أن الجيش الإسرائيلي عاد وحذر النازحين في مدينة خان يونس وحولها جنوباً لضرورة الانتقال نحو رفح، ما أثار المخاوف مجدداً من التهجير.
ويرى عدد من المحللين أن “المنطقة العازلة التي تنوي إسرائيل فرضها بعد الحرب، ستقلص مساحة القطاع الذي يعد الأكثر كثافة حول العالم، ويعقد حياة الفلسطينيين الساكنين فيه، ولن يوقف بطبيعة الحال أي هجمات مستقبلية. إنما قد يضع الوحدات الإسرائيلية في مواجهة مباشرة وقريبة من الفصائل الفلسطينية”.
