
كتب أنطوان سلمون في “المسيرة” – العدد 1747
“إننا أبناء أمّة “الحزب” نعتبر أنفسنا جزءًا من أمّة الإسلام في العالم..
إننا أبناء أمّة “الحزب” التي نصر الله طليعتها في إيران، وأسّست من جديد نواة دولة الإسلام المركزية في العالم… نلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة وعادلة تتمثّل بالوليّ الفقيه الجامع الشرائط، وتتجسّد حاضرًا بالإمام المسدِّد آية الله العظمى روح الله الموسوي الخميني …
نحن أمّة ترتبط مع المسلمين في كافة أنحاء العالم برباط عقائدي وسياسي متين هو الإسلام… ومن هنا فإن ما يصيب المسلمين في أفغانستان أو العراق أو الفليبين أو غيرها إنما يصيب جسم أمتنا الإسلاميّة التي نحن جزء لا يتجزأ منها، ونتحرّك لمواجهته انطلاقًا من واجب شرعي أساسًا، وفي ضوء تصور سياسي عام تقرره ولاية الفقيه القائد”…
الرسالة المفتوحة الى المستضعفين في لبنان والعالم – البيان التأسيسي للحزب ـ السيد ابراهيم أمين السيد – 16 شباط 1985.
ربّ قائل انه “كلام” و”اعلان” من الماضي ومن الثمانينات وها هو “الحزب” منخرط اليوم في الدولة ومؤسساتها التشريعية والتنفيذية والنقابات وله تحالفات مع أحزاب وأفرقاء من كل الطوائف، أو كما قال مؤسس التيار الوطني الحر الرئيس السابق ميشال عون الحليف للحزب بأن “من حسنات ورقة تفاهم مار مخايل أنها لبننت الحزب وأنه لم يعد يذكر في أدبياته وخطبه إقامة الجمهورية الإسلامية في لبنان”… ونحيلُ القائل كما الرئيس عون الى بعض المحطات التي تحمل مدلولات معبّرة عن ثبات الحزب العميق باستمرارية التزامه الديني العقائدي والسياسي بكل ما ورد في الرسالة المذكورة أعلاه حتى كتابة هذه السطور.
• في التفسير “العلمي السياسي والعقائدي والتطبيقي” نقرأ في كتاب “حزب الله بين 1982 و2016 الثابت والمتغيّر” للصحافي المقرّب من الحزب قاسم قصير وهو أطروحته التي نال على أساسها الماستير من معهد الدراسات الإسلامية المسيحية في الجامعة اليسوعية. يقول الكاتب في الصفحة 139-140:
“إن التحول والتغيير في خطاب الحزب وأدائه من أجل أن يصبح حزبًا سياسيًا يلتزم بشكل كامل بالعملية الديمقراطية وأسس بناء الدولة في لبنان يستلزم تغييرًا حقيقيًا في رؤيته الفكرية وعلاقته الاستراتيجية بالجمهورية الإسلامية وبالالتزام بأسس الدولة. وأن يتحوّل من حزب عقائدي ديني يضم عناصر من اتجاه ديني ومذهبي محدد الى حزب سياسي وطني مفتوح”… ويخلص الكاتب ليقول: “يبدو أن هذا التحوّل غير ممكن في المرحلة الحالية”.
• نتوقف عند محطة إعلان الوثيقة السياسية للحزب في 30 تشرين الثاني 2009، أي بعد توقيع ورقة التفاهم بين “الحزب” والتيار الوطني الحر بتاريخ 6 شباط 2006. ففي هذه المحطة ولدى إعلان حسن نصرالله عن الوثيقة، سأل المراسل في تلفزيون المستقبل شربل عبود: “أريد أن أسال سماحة السيد في العام 1985 تحدثتم عن قيادة واحدة عادلة وحكيمة هي الولي الفقيه والتزامكم بهذه القيادة. اليوم تتحدثون عن تطوّر وأيضًا تحوّل في موضوع الحزب. فكيف توفقون بين بناء الدولة والتزامكم بهذه القيادة؟ وهل أصبح “الحزب” حزبًا لبنانيًا بالكامل؟”
ويُجيب نصرالله: “أولاً، نحن قدمنا وثيقة سياسية ولم نعالج الجوانب العقائدية أو الإيديولوجية أو الفكرية، وسأكون صريحًا وواضحًا نحن موقفنا من مسألة ولاية الفقيه هو موقف فكري عقائدي وديني وليس موقفًا سياسيًا خاضعًا للمراجعة”.
• في أول إطلالة لأمين عام “الحزب” حسن نصرالله عند اندلاع حرب تموز 2006 أعلن بكل وضوح: “إنها حرب الأمة شاء اللبنانيون أم أبوا”…
• في 25 أيار 2013، كشف حسن نصرالله أن “الحزب قاتل في البوسنة والهرسك في السابق من أجل الدفاع عن المسلمين”.
• في 13 آذار 2018، نقل موقع “فردا نيوز” الإيراني عن حسن نصرالله قوله أمام الإيرانيين المقيمين في لبنان: “إن مكانة ولاية الفقيه فوق الدستور اللبناني، ونحن نؤمن بذلك، ونعتبر تنفيذ أوامر ولي الفقيه واجبًا إجباريًا”.
• في 25 تشرين الأول 2023، كتب نصرالله رسالة خطية داخلية: “انسجامًا مع حقيقة المعركة القائمة الآن مع العدو الصهيوني منذ 7 تشرين الأول مع طوفان الأقصى، وتأكيداً على هوية التضحيات التي تقدم في سبيل الله تعالى على حدودنا اللبنانية مع فلسطين المحتلة، يُرجى اعتماد تسمية الشهداء الذين ارتقوا من 7 تشرين الأول بالشهداء على طريق القدس، والإعلان عن ارتقاء أي شهيد جديد بالشهيد على طريق القدس، في بيانات النعي أو مسيرات التشييع أو مناسبات الذكرى أو ما شابه”.
إذن وفي تفسير “حقيقة المعركة” و”هوية التضحيات” هي أن من يسقط على أرض الجنوب إنما يسقط في سبيل الله وعلى طريق القدس وليس دفاعًا عن لبنان أو من مصلحة لبنان، ولو ذكرت الرسالة “حدودنا اللبنانية”، فقصد منها كاتبها “الساحة” ليس إلا.
• في 30 تشرين الأول 2023، قال رئيس المجلس التنفيذي في “الحزب” هاشم صفي الدين: “معركة طوفان الأقصى هي معركة كل الأمة”.
• نصل الى 3 تشرين الثاني 2023، وفي أول إطلالة لنصرالله بعد عملية “طوفان الأقصى” في 7 تشرين الأول 2023 وما تبعها من تداعيات على غزة وأهلها واشتباكات وقصف على الجنوب اللبناني وخسائر مادية وبشرية في كلمته التي دامت ساعة ونصف الساعة، لم يظهر “العلم اللبناني” طبعًا في خلفية الشاشة ولا مع الحشود التي واكبت الإطلالة، كما أن “السيّد” لم يأت على ذكر لبنان أو شعبه أو دولته وحكومته أو جيشه أو مصلحته، بل تكلّم عن العمليات على “جبهتنا اللبنانية” وهي تعبير عن تضامننا مع غزة لتخفيف الضغط عنهم”. و”إشغال جيش العدو”… وأن “تطور الأمور في الجبهة الشمالية مرتبط بمسار وتطوّر الأحداث في غزة”… ليؤكد لنا أن “معركة طوفان الأقصى أصبحت ممتدة في أكثر من جبهة وساحة”. وذخرت كلمة نصرالله بالمسندات الدينية الشرعية من الآيات القرآنية الكريمة عن الشهادة وعن فروض الجهاد في سبيل الله.
وفي عودة الى أدبيات وممارسات الحزب في الثمانينات ودفاعًا عن إيران لا لبنان، رد نصرالله في كلمته على مَن “يهددوننا بقصف إيران” بأن “من هزمكم في لبنان عام إثنين وثمانين ما زالوا موجودين ومعهم أولادهم وأحفادهم… وفي حال أي حرب إقليمية ستكون مصالحكم وجنودكم الضحية والخاسر الأكبر” (خطف الأجانب وتفجير السفارة الأميركية ومقر المارينز في الثمانينات).
وإمعانًا بتوريط بقية اللبنانيين في معارك “الأمة” من دون استشارتهم أو حتى من دون اعتبار وجودهم، يفرض على الآخرين كما فعل في حرب تموز، تحمّل تبعات قرار وليّه في إيران بقوله: “يجب أن نكون جميعاً جاهزين لكل الاحتمالات والخيارات”.
على ما سلف أنه إذن “الحزب” – الثورة الإسلامية في لبنان الاسم الذي ظهر منذ الإعلان في 16 شباط 1985 واستمر على ما تبيّن في القول والفكر والكلام و”لم يبدّل تبديلا” من دون أي مراعاة لدولة أو حكومة أو حتى لضلعَي ثلاثيته “الذهبية”، أعني بهما الجيش والشعب اللبناني.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]
.jpg)