#dfp #adsense

لا نية دولية لتعديل الـ1701.. ولبنان لن يُشمل بالخريطة الجديدة للمنطقة

حجم الخط

محمد شقير ـ الشرق الأوسط 

تتوالى الضغوط الدولية على لبنان لتطبيق القرار الدولي 1701 استباقاً لما يمكن أن تؤدي إليه التسوية لوضع حد لاستمرار الحرب بين حركة حماس وإسرائيل. وعلى الرغم من أن الغموض لا يزال يكتنف هذه التسوية في غياب التدخلات الخارجية لوقف الحرب، تبقى الجبهة الشمالية في جنوب لبنان تحت السيطرة، وتقتصر على تبادل القصف بين “الحزب” وإسرائيل من دون أن يؤدي حتى الساعة إلى تفلُّت الوضع العسكري.

وعلمت “الشرق الأوسط” من مصادر وزارية بارزة أنْ لا نية دولية لإدخال تعديلات على القرار 1701 بوضع تطبيقه كأمر واقع تحت البند السابع بخلاف البند السادس من القرار الذي ينص على حصر دور “يونيفيل” في جنوب الليطاني لمؤازرة الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على أراضيها كافة في هذه المنطقة.

ولفتت المصادر الوزارية إلى أن المجتمع الدولي لا يطالب بتحويل “يونيفيل” من قوة لمؤازرة الجيش اللبناني إلى قوة رادعة، وقالت إن توسيع مهامها في حاجة إلى قرار من مجلس الأمن الدولي يقضي بإدخال تعديل في هذا الخصوص على القرار «1701» يَلقى اعتراضاً من العضوين الدائمين في مجلس الأمن الدولي، وتحديداً من روسيا والصين، اللذين يحق لهما استخدام الفيتو لقطع الطريق على تعديله.

وكشفت عن أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ومعه وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، يتوليان الاتصالات الدولية والإقليمية على قاعدة التزام لبنان تطبيق القرار “1701” بعد أن مضى على إصداره 17 عاماً، وأن إسرائيل تتحمل مسؤولية حيال الصعوبات التي حالت دون تطبيقه بسبب إصرارها على خرق الأجواء اللبنانية براً وبحراً وجواً وصولاً إلى تحليق الطيران الحربي الإسرائيلي فوق سمائه واستخدامه للقيام بغارات ضد سوريا.

وأكدت المصادر نفسها أن إسرائيل لم تكتفِ بخرق الأجواء اللبنانية التي كانت وراء تقديم لبنان مئات الشكاوى ضدها أمام مجلس الأمن الدولي، وإنما تصر على اقتطاعها مساحات من الأراضي اللبنانية على امتداد الجبهة الشمالية من رأس الناقورة حتى مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، رغم أن لبنان يصر على تحريرها بعد أن تحفّظ على الخط الأزرق ولا يتعامل معه على أنه خط الانسحاب الشامل المعترف به دولياً.

وشدّدت على ضرورة انسحاب إسرائيل من عدد من النقاط الحدودية التي سبق للبنان، بعد تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي في أيار عام 2000، أن تَحفّظ عليها. ورأت أن تهيئة الظروف لإعادة إحياء القرار “1701” تستدعي انسحابها الفوري منها، إضافةً إلى الامتناع عن خرقها الأجواء اللبنانية، لأنه من غير الجائز تطبيقه من جانب واحد من دون أن يتلازم مع تقيُّد إسرائيل به.

لكنَّ تطبيق القرار “1701” يبقى عالقاً، كما تقول مصادر دبلوماسية أوروبية لـ”الشرق الأوسط”، في ضوء تمدد المواجهة من قطاع غزة إلى الجبهة الشمالية في جنوب لبنان، بعد أن دخل “الحزب” على الخط بذريعة أنه مضطر لإسناد حركة “حماس” للتخفيف من الضغط العسكري الإسرائيلي على غزة.

وتسجّل المصادر الأوروبية على “الحزب” أنه لم يحسن التعامل كما يجب مع “يونيفيل”، وتأخذ عليه مواصلة التحريض عليها لشل قدرتها على التحرك، وتدعوه ليعيد النظر في تعامله معها بإقلاعه عن “ثقافة” التعبئة التي يرعاها والتي تسببت بالإشكالات التي تحصل من حين لآخر بين القوات الدولية والجنوبيين.

وتؤكد أن المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونتسكا، كانت قد تواصلت فور عودتها من نيويورك، بعد أن قدّمت تقريرها إلى مجلس الأمن حول الأسباب الكامنة وراء تعثُّر تطبيق «1701»، مع رئيسي البرلمان نبيه بري، والحكومة نجيب ميقاتي، وقائد الجيش العماد جوزف عون، بُغية الاستعداد لتطبيقه بتعزيز حضور الجيش في منطقة جنوب الليطاني التي يُفترض أن تبقى خالية من المسلحين باستثناء المعدّات والأسلحة التابعة للجيش وقوات الأمم المتحدة.

وتقول المصادر نفسها إنها لمست كل استعداد لبناني لتطبيق “1701”، وأن المشكلة، كما قيل لها، تكمن في مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على لبنان، رغم أنهم يتواصلون مع “الحزب” لقطع الطريق على انزلاقه وصولاً لتوسعة الحرب بحيث تشمل الجبهة الشمالية.

وفي هذا السياق، أكدت مصادر دبلوماسية أوروبية لـ”الشرق الأوسط” أن انتهاء الحرب في غزة سيضع المنطقة أمام ترتيب يمكن أن يؤدي إلى إعادة رسم خريطة جديدة يُستثنى منها لبنان، لأنه لن يكون مشمولاً لا بترتيب أوضاعها ولا المس بحدوده المعترف بها دولياً، وإن كان المطلوب منه الإسراع بإعادة تكوين السلطة بدءاً بانتخاب رئيس للجمهورية بدلاً من إطالة أمد الشغور الذي يَحول دون أن يحجز مقعده في التسوية، وإن كانت لن تمس حدوده، بمقدار ما أن وجوده يعيد الاعتبار للقرار “1701” وصولاً لتطبيقه بعد أن مضى على صدوره 17 عاماً.

المصدر:
الشرق الأوسط

خبر عاجل