Site icon Lebanese Forces Official Website

بالفرح والزينة وليلة عيد ليلة.. نقاوم

تتزين بيروت بحلّة الميلاد. ما أروعها مدينة. ساحرة مناضلة ثائرة متمردة “شيطانة” كبيرة، تعرف متى تكون امرأة مغرية، ومتى تكون طفلة تلعب بزمن الفرح.

تلبس قُرانا الميلاد أضواء وحكايا بسيطة صغيرة كبيرة بفرحها وبساطتها، وتنتظر بلهفة الحنين والحنان مجيء الرب يسوع. هي حكاية وطن يتحضّر من حواضر البيت لاستقبال الرب، يتناسى أوجاعه ومصائبه ويهرع لأول فرصة فرح حقيقي. هذا شعب استثنائي، شعب غير اعتيادي، يتجاوز مطبّاته القاتلة عند أول كوارة أمل، ويخترع فرحه من لا شيء، فكيف إذا كان فرحًا حقيقيًا بميلاد طفل إله ثائر جبار قاوم الموت بالحياة؟

يقولون إن اللبنانيين يهتمون لفرحهم قبل بلادهم!! يقولون أكثر، إننا نبيع بلادنا عند أول فرصة ربح!! يقولون بعد، إننا لا نبالي بمآسينا، ندفن موتانا في النهار ونهرع لنرقص في الليل!! كل ما يقال فيه شيء من الحقيقة وأشياء وأشياء من الكذب، لأنهم اسقطوا من أقاويلهم حقيقة لا يتجرأ شعب في العالم على أن يجترحها، الحياة من قلب الموت. تحت ضوء شجرة الميلاد نعلن الحب على الحياة. عند باب قبر ومن خلف الدمع المالح، نعلن القيامة مع المسيح، خلف ضوء مغارة خافت حنون يعبق فيه الحنين والحلم، نجلس الى كأس نبيذنا ونعلن سكرة الصمود في وجه الدنيا وما فيها.

كلنا نسكن المزود الحقير بفخامة الإيمان والرجاء، كلنا نسكن الحلم، كلنا هناك في ضيعة منسية ننشد حكاية الزمن حين جاء طفل إله وصار هو كل الأزمان، هناك فوق في الضيعة، ينهمر فوق رؤوسنا النفناف الأبيض كمن يرقص مع عشقه، ونبتسم ونرنم أغاني الميلاد عند الأبواب، ونتبادل الأنخاب والحلويات والهدايا البسيطة، ولا نكترث لما سيأتي في الغد، حسبنا فرح اللحظة، ومن كان منا غليظ الطباع قاسيًا، مثل سكروج بطل قصة تشارلز ديكنز الشهيرة، يتحوّل فجأة وبسحر الميلاد، الى بابا نويل، يهرع ليستلحق فرحه الداخلي العميق، ويساعد من يحتاج لقمة وملبسًا ودواء وعزاء.

حلوة مدننا حين تتناسى زمنها المر لتستلحق بزمن الميلاد، تزيِن الساحات، تقوم بالنشاطات، تعجق في المتاجر الكبيرة، أصوات العيد تتعالى مثل أناشيد السماء حين ولد الرب في الحظيرة البائسة، التي حوّلها الى قصر عابق بالسماء والأرض كلها.

حلو يا لبنان يا وطن القلب الدامي، يا وطن الحب الكبير اللامحدود المسيّج بالخطر والموت وحتى العار أحيانًا، ولكن مسيج قبل كل شيء، بالقديسين الحراس وبالشهداء الأبرار، وبالمناضلين الشجعان المصرّون على العيد وعلى ثقافة الحياة، وعلى المضي بحب الأرض والرب، والنضال لأجلهما لتكون أزماننا كلها عيد الميلاد في مزود حقير هو أجمل عروش العالم على الإطلاق.

قد يكون في المقال الكثير من الحلم، صحيح، وما هو الميلاد سوى حكاية حلم يتلألأ بنجومه الكثيرة، حكاية رب جعلنا بومضة حب، كلنا اطفالًا ننتظر بابا نويل في ليلة العيد قرب الموقدة، نستمع الى حكايا ستي عن العيلة المقدسة، ونجلس معها في بيت صغير كبير اسمه بيت لحم، ومن هناك أضاء الدنيا ميلاد يسوع، هناك ولد المسيح ونحن لأجله نناضل ليبقى للبنان ميلاد الحرية والإنسانية، ليبقى لبنان أرض ميلاد الحياة والحياة لأجله ترنم… ليلة عيد ليلة عيد الليلة ليلة عيد.

Exit mobile version