#dfp #adsense

“طلائع الأقصى” تلاقي انحراف “سرايا الحزب” عن المقاومة

حجم الخط

بين العلني والإعلاني البسيط وبين الباطن والمخبأ العميق المركّب بعناية، هناك فرق شاسع لا يظهر الا بالقراءة المجرّدة من كل شائبة عاطفية غرائزية شعبوية، وهذا الفرق لا ينجلي إلا بعد النتائج المترتبة عن ذاك “الإعلان البسيط”، لتعيننا على فهم وتفهم ما قد يتكرّر من نتائج مركّبة معقدة لما قد يعلن لاحقًا على الملأ في الإعلام والإعلان.

طفا وطغى على سطح الأحداث اللبنانية المحلية، إعلان حركة المقاومة الإسلامية “حماس”- فرع لبنان، تأسيس “طلائع طوفان الأقصى”، انطلاقًا من لبنان، إذ دعت الحركة “الشعب الفلسطيني والشباب والرّجال الأبطال إلى الانضمام إلى طلائع المقاومين والمشاركة في صناعة مستقبل شعبهم، في تحرير القدس والمسجد الأقصى المبارك”، (أيضًا انطلاقًا من لبنان)، واعتبرت أن “تأسيس طلائع طوفان الأقصى يأتي استكمالًا لما حققته عملية طوفان الأقصى”.

من هذا الإعلان استعاد الكثير من اللبنانيين بمسيحييه ومسلميه سنّةً شيعةً ودروزًا، تجارب وارتكابات ما قبل العام 1982 من كفاح مسلح فلسطيني، انطلاقًا من لبنان وانخراطًا في الحرب اللبنانية، بعيدًا من طريق القدس وانحرافًا لها عبر المخيمات، مرورًا بعيون السيمان وعينطورة وجونية.

الأهم استعاد اللبنانيون والقارئون والمراقبون تجربة “سرايا المقاومة اللبنانية” التي أعلن الأمين العام لحزب “المقاومة الإسلامية فرع لبنان”، عن تأسيسها في 3 تشرين الثاني من العام 1997، والتي تضم “أي لبناني مهما كانت هويته السياسية أو الطائفية، شرط أن يكون قادرًا على المشاركة الميدانية في القتال”.

وفي النتائج الحقيقية المترتبة عن إعلان “المقاومة الإسلامية فرع لبنان” التي أمرت وسلّحت وموّلت ودرّبت تلك “السرايا”، أصبح للحزب ذراعًا أمنية عسكرية تساعد الحزب المسلح على التمدد في المناطق السنيّة والدرزية والمسيحية والشيعية المعارضة للحزب.

“المشاركة الميدانية في القتال”، تأتي على صورة ما حدث في كل من سوريا وبيروت والجبل في أيار من العام 2008 وأحداث صيدا وعبرا في العام 2013، وأحداث السعديات في العام 2016، وخلدة في العام 2021، وما يجري في رميش من مصادرة أراضي واستيلاء وترهيب مع فرع “الحزب” و’السرايا” من خلال إحدى الجمعيات التابعة له.

لا يزال إسم هذه “السرايا” يبرز عند كل إشكال أمني داخلي لا علاقة له بمقاومة إسرائيل، اذ تضم تلك السرايا بغطاء الحزب الديني الإسلامي، خارجين عن القانون يشتبكون مع القوى الأمنية الشرعية وحتى مع مسلحي الحزب “الوصيّ” وحلفائه، كما حصل في صيدا مع التنظيم الشعبي الناصري الذي يرأسه أسامة سعد، ما دفع بـ”الحزب” الى اتخاذ قرار “إعلامي ـ إعلاني” قضى بحل “سرايا المقاومة” في منطقة صيدا.

إن كل ما ذكر خدم ويخدم مشروع “الحزب” في السيطرة على الداخل اللبناني والتمدد في المناطق اللبنانية غير الشيعية تحت ستار “سرايا المقاومة” التي استنكفت عن مقاومة الإسرائيلي وغالت في مهاجمة اللبناني والاعتداء عليه.

ولتأكيد انحراف سرايا “الحزب” عن “خط المقاومة”، نعود الى ما يُستنتج من كلام الكاتب الصحافي المقرّب من الحزب قاسم قصير في 13 آب من العام 2023 لـ”اندبندنت عربية”، عن “أن الحزب اتخذ سلسلة قرارات من أجل إعادة تنظيمها، وتفعيل دورها في الاتجاه المقاوم والابتعاد عن الصراعات الداخلية وإبعاد أي عناصر مسيئة”.

أما في مقاربة “طلائع حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية ـ فرع لبنان”، نستطيع استقراء العنوان الأساسي لإعلان تأسيسها من تجربة “السرايا” الا وهو “الفلتان والتفلت” المقصودان. ولا يغيبَنّ عن بال أحد أن هناك “غرفة عمليات مشتركة بين قوى محور المقاومة تقرّر غالبية الأعمال العسكرية الجارية ضمن برنامج معيّن”، على ما أكدته صحيفة “أخبار” المحور في 19 تشرين الأول من العان 2023.

لن يغيب عن بال أحد أيضًا بأن الإعلان وما قد يتبعه انطلاقًا من تجارب “السرايا”، لا يمكن أن يحدث من دون ضوء أخضر من الحزب “المسيطر” على كل مفاصل الجنوب اللبناني، المرشّح لأن يكون منطقة مفتوحة لفصائل متعددة الجنسيات والتسميات بإرادة المحور وإدارة قائده من خارج الحدود اللبنانية.

أخيرًا، لا بد من التذكير بأن تناسي وتجاهل “أحدهم” للحزب وسلاحه وسراياه وارتكاباتها والاستقواء بها على مدى سنين، لا يمكن أن تكون “كفّارتها” استفاقته المتأخرة الاستنسابية على “سيادة منقوصة”، ولا “رفضه الإعلامي الإعلاني الشعبوي عبر “منصة اكس”، لإعلان حركة حماس حليفة الحليف.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل