Site icon Lebanese Forces Official Website

الإنسان أحقّ برغيفنا من الرّصاصة

ليس الجنوب مختبرًا لقياس انتماء النّاس. والوطنيّة ليست بندقية توجّه إلى صدر الآخر بغض النّظر عن علاقتنا به. إذ لم تعد الحياة والمجتمع والدّولة قرارًا فرديًّا وشخصيًّا نضرب مصلحة الجماعة والوطن به عرض الحائط.

لقد تجاوزت البشريّة ذلك النّوع من السّلوك. وبتنا نعيش في زمن من حقّ الطّفل الرّضيع غير النّاطق، كما العاقل، أن يشارك في قرار السّلم والحرب عن طريق احترام كيانه كرصيد إنساني للوطن.

فقرارات اليوم حصادها غدًا.

إن حمل البندقيّة شأن يحدّده الجميع، ووجهة فوهتها أمرٌ يحدّده الجميع.

وكما تمرّ رخص البناء عبر سلسلة من الإدارات المخوّلة، تحدّد الأضرار والفوائد الصّغيرة والكبيرة في ذلك، كذلك ينبغي أن يكون حال الرّصاصة والبندقيّة.

وليس من حقّ أيّ جهة أن تحدّد العدو من الصّديق، لأنّ ذلك أمر أكبر من حاضر جيل بكامله.

فالجنوب ليس مختبرًا يحدّد انتماء اللّبنانيين، ذلك لأنّ المشفى الذي في الشّمال، والمدرسة التي في بيروت، والحقل الذي في البقاع، والثّكنة العسكريّة التي في كلّ لبنان؛ كلّها كلّها حصيلة عرق اللّبنانيين كافّة في المهجر والوطن.

والأرض لا يحدّد هويّتها ومستقبلها السّلاح وحملته. الأرض ملك الإنسان بكلّ أحلامه وطموحاته، تطلّعاته وحاجاته ورؤاه.

قد يقول قارئ: إنّ هذا مجرّد كلام، والفعل للرّصاصة!

ولذلك القارئ نوضّح: إنّ الرّغيف وحبّة الدّواء وقلم التّلميذ وقميص العامل وحذاء الجندي وحليب الرّضيع والفوطة الصحية ومعول العامل، كلّها نتاج جهد نتشارك فيه ونتعاون على إنتاجه نحن جميعًا سكان الأرض كلها أفرادًا وجماعات ودولًا.

لنتوقّف عن تهم التّخوين والعمالة.

وعلينا جميعًا أن نعي أنّ التهمة الأشدّ إهانة للإنسان والإنسانية والأرض والسّماء معًا هي تهمة القتل التي ندفع أثمانها جميعًا كبشر.

خاصّة وأنّ المنطقة الّتي نعيش فيها تلقّت، وتتلقى مساعدات من كافّة سكّان الأرض، في السّنوات الأخيرة، وكل ذلك بفعل الواجب الإنساني وليس الواجب الدّيني.

والإنسان أحقّ برغيفنا من الرّصاصة.

Exit mobile version