Site icon Lebanese Forces Official Website

لمصلحة مَن تطبيق القرار 1701؟

المؤشّرات الدّوليّة كلّها تدلّ على أنّ الاجماع الدّولي على تطبيق القرار 1701 بات محسومًا. وذلك للانتهاء من ملفّ الحرب المفتوحة بلا آفاق من لبنان وعلى لبنان، وعلى إسرائيل. فالفريق الايراني يناسبه أن تبقى الجبهة الجنوبيّة مفتوحة، والقرارات الدّوليّة كلّها معلّقة لتبقى لإيران الأولويّة في ورقة الصراع العربي – الاسرائيلي. حيث نجحت الجمهوريّة الاسلاميّة بانتزاع هذه القضيّة من عمقها العربي، لتجعل منها ذريعة لوجودها عبر أذرعها على شرقي المتوسّط. فهل ينجح الفريق السيادي بتأمين وجوديّته السياديّة من خلال الاستفادة من الضغط الدولي لتطبيق الـ1701؟ أم أن تطبيق هذا القرار سيكون خدمة لاسرائيل فقط؛ ما قد يسمح بارتداد حزب الله على الداخل؟

القرارات الدّوليّة تبقى ذات مفعول تطبيقي أبدي من تاريخ صدورها. والدّليل اليوم أنّ الحديث عن القرارات الدّوليّة ذات الصلة بأيّ إشكاليّات بين الدّول لا ينطفئ. ولدينا في لبنان أنموذج القرار 425 الذي استمرّت المطالبة به أكثر من ربع قرن ليتمّ تطبيقه في نهاية المطاف. فضلًا عن صدور أكثر من 130 دولي في قضيّة الصراع العربي – الاسرائيلي معظمها لصالح الشعب الفلسطيني وحقّه في تقرير مصيره بإنشاء دولته. لا بدّ وأن تنفّذ، صونًا للإنسانيّة. أمّا في الملفّ اللبناني فالقرار الدّولي الأبرز الذي يؤمل تطبيقه هو القرار 1559. وما لا يمكن إنكاره هو تلك الفرصة الدّوليّة التي أهدرها اللبنانيّون بعد 26 نيسان 2005 باستكمال تطبيق هذا القرار، تحت ذريعة لبننة منظمة حزب الله.

واليوم فرضت أحداث السابع من أكتوبر “مومنتم” جديدًا، تمثّل في المصلحة الدّوليّة بتطبيق القرار 1701 الذي يؤكّد في البند الثالث منه على بسط “الحكومة اللبنانية سلطتها على كل الأراضي اللبنانية طبقًا لبنود القرارين 1559 (2004) و1680 (2006) ولبنود اتفاق الطائف ذات الصلة، لممارسة سيادتها بشكل كامل وبما يؤدي إلى عدم وجود أي سلاح بدون موافقة الحكومة اللبنانية وعدم وجود أي سلطة غير تلك التي تمارسها الحكومة اللبنانية.” ويتابع في البند 11 منه مؤكّدًا مرّة ثانية على “تطبيق كامل لبنود اتفاق الطائف والقرارين 1559 (2004) و1680 (2006) اللذين يطالبان بنزع أسلحة كل المجموعات المسلحة في لبنان، لتصبح الدولة اللبنانية وحدها وطبقًا لقرار الحكومة اللبنانية في 27 تموز/يوليو 2006، تملك أسلحة وتمارس سلطتها في لبنان.” كما حظّر ” بيع أو تسليم أي كيان أو فرد موجود في لبنان أسلحة ومعدات على صلة بها من كل الأنواع بما في ذلك الأسلحة وذخائرها والآليات والمعدات العسكرية والمعدات شبه العسكرية وقطع الغيار الخاصة بها، سواء كانت هذه المعدات من أرضها أو لم تكن.” على ألّا يطبق هذا الحظر على الأسلحة والمعدات ذات الصلة ونشاطات التأهيل أو المساعدة التي تسمح بها الحكومة اللبنانية أو قوة الطوارئ الدولية. مع إقامة منطقة بين الخط الأزرق والليطاني خالية من أي مسلحين أو ممتلكات أو أسلحة غير تلك التي تنشرها في المنطقة الحكومة اللبنانية وقوة الطوارئ الدولية المسموح بها.

في قراءة بسيطة لمضامين هذا القرار، يبدو للوهلة الأولى أنّه قد يشكّل ضربةً قاضيةً لمنظمة حزب الله ودورها في لبنان. هذا من حيث المنطق؛ لكنّ التجربة علّمتنا أنّ لهذه الجماعات قدرة خفيّة تمارسها عبر مبدأ التقيّة الديبلوماسيّة فتنقلب على هذه القرارات لتستمرّ بممارسة أنشطتها العسكريّة. ولنا في الفترة التي تلت صدور هذا القرار خير دليل حيث كانت ” أخضر بلا حدود” هي البديل في العلن، ليستمرّ العمل في السرّ كأن لا 1701 ولا مَن يرون.
ولا يكفي بعد اليوم تطبيق هذا القرار بطريقة مجتزأة، ولاسيّما تحريره من ربطه بالقرارين 1559 و1680، فعندها نكون قد أعدنا لبنان الى المرحلة التي امتدّت من العام 2006 وحتّى 7 أيّار 2008، والقاصي والدّاني يعرف أداء هذه المنظمة في تلك المرحلة. ومن الخطورة في مكان اجتزاء تطبيق هذا القرار خدمة للعدو الاسرائيلي فقط، وعلى حساب وجوديّة الدّولة اللبنانيّة. وهذه الفرضيّة تؤكّد إمكانيّة قبول منظّمة حزب الله بتنفيذ هذا القرار في جنوب الليطاني، على أن تكون عندها قد قدّمت ورقة حسن نوايا للمجتمع الدّولي، مقابل إطلاق يدها في ما تبقّى لها من الدّاخل اللبناني.

لذلك كلّه، لن تكتمل الوجوديّة السياديّة إلا بتطبيق كامل لهذا القرار والقرارات ذات الصّلة. وهذا ما يبدو حتّى الساعة على الأقلّ متعذّرًا، لكنّه ليس مستحيلًا. من هنا، ضرورة وضع استراتيجيّة سياديّة جديدة تنبثق من الواقع الجديد الذي بدت بواكيره تلوح في الآفاق السياسيّة؛ وهذا ما يفسّر ليونة منظّمة حزب الله السياسيّة التي بدت في ملفّ التمديد لقائد الجيش. وأقلّ ما يمكن أن تنطلق منه هذه الاستراتيجيّة هو استعادة استيلاد روحيّة 14 آذار، التي لم تمت، ولو بشكل جديد وبمسميات أخرى. وذلك قد لا يبدأ إلّا من مُبادرة مسيحيّة على غرار قرنة شهوان، ليتطوّر نحو الاجماع الوطني الكِيَاني، وفي أسرع وقت ممكن.

وخطورة عدم تحقيق ذلك ستنسحب على الشارع اللبناني الذي قد يتخطّى قياداته نحو إنتاج حلول ذات فعاليّة ميدانيّة لضمان أمنه الخاصّ، ولاسيّما في حال استفحال سيطرة منظّمة حزب الله على شمالي الليطاني. يبقى أنّ ذلك كلّه قد يتبدّل في لحظة إقليميّة ما، قد تقلب موازين القوى كلّها، تمامًا كما حصل في عدّة محطّات تاريخيّة من أحداث 11 أيلول، إلى زلزال 14 شباط و7 أيّار وليس انتهاء بـ7 أكتوبر وما مرّ بينها من أحداث محلّيّة وإقليميّة ودوليّة. فهل يتحقّق الحلم اللامركزي – الاتّحادي لتلافي هذه الأخطار كلّها؟ أم قدر اللبنانيّين الأحرار سيبقى تلقّي كرات النّار، في انتظار لحظة الانهيار؟

Exit mobile version