
اكتسب التصعيد الميداني بعد ظهر أمس على الجبهة الجنوبية دلالات خطيرة اذ بدا لافتاً انه واكب التحرك الفرنسي الناشط في اتجاه لبنان.
وفي هذا المجال، أفادت مصادر دبلوماسية في معلومات خاصة بـ”نداء الوطن” أنّ حرب غزّة هي التي عدّلت نسبياً في جدول أعمال الموفد الفرنسي جان- ايف لودريان في زيارته الأخيرة لبيروت، ما اضطره إلى إثارة موضوع التمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون من باب الحفاظ على استقرار المؤسسة العسكرية في ضوء التحديات التي تواجه لبنان في المرحلة المقبلة، ربطاً بالضغوط التي ستمارس لتطبيق القرار 1701.
وهكذا، نأى موفد الرئيس الفرنسي بنفسه عن الانخراط في تفاصيل الاستحقاق الرئاسي، ليركّز في لقاءاته ومشاوراته مع المسؤولين اللبنانيين على ملفي قيادة الجيش والتحديات المقبلة، وفق ما تقول المصادر، خصوصاً أنّ المرحلة المقبلة حافلة بالتحديات الكبرى التي تستدعي أن يكون لبنان جاهزاً لها من خلال مؤسساته الرئاسية، وفي طليعتها رئاسة الجمهورية وحكومة فاعلة.
وتكشف المصادر أنّ زيارة لودريان المرتقبة في كانون الثاني المقبل، ستتمحور على سلّة معايير يضعها أمام القوى السياسية، لتكوين هوية الرئيس المقبل، التي يشكل بيان “الخماسية” الأخير، دستورها. وتؤكد أنّ الموفد الفرنسي، رغم عدم توسّعه في النقاش في ما يتعلق بالرئاسة، بدا واضحاً وصريحاً في تأكيده أمام المسؤولين اللبنانيين أنّ فرص مرشحَي جلسة الرابع من حزيران الماضي، أي رئيس تيار المردة سليمان فرنجية والوزير السابق جهاد أزعور، انتهت. ولا بدّ من البحث في خيارات بديلة.
وفي خلاصة المعطيات الدبلوماسية، أنّ هناك طرفين خاسرين سيخرجان حتماً من هذا المسار، هما: النائب باسيل بسقوط اعتراضه على التمديد للعماد جوزاف عون الذي ستتراجع حظوظه في السباق الرئاسي لمصلحة “الخيار الرابع” لكن بقاءه على رأس المؤسسة العسكرية ستة أشهر مفصلية سيشكل له تعويضاً معنوياً كبيراً. أمّا الخاسر الثاني، فهو فرنجية الذي كان ورقة فريق الممانعة الوحيدة في السباق الرئاسي وسيخرج صفر اليدين. أما خروج أزعور من السباق فسيكون خفيف الوطأة عند المعارضة التي تعيش أجواء عدم قدرتها على إيصاله وتمتلك مروحة واسعة من الخيارات.
أما عن ملف التمديد لقائد الجيش، أبلغت مصادر في “القوات اللبنانية” “اللواء” أن “الجمهورية القوية” من أوائل الكتل التي نادت بالتمديد لقائد الجيش، وأن مشاركتها في الجلسة التشريعية المتوقعة الخميس المقبل على الرغم من اعتراضها على التشريع في ظل غياب رئيس للجمهورية تنطلق من أهمية تتصل بالأمن القومي، وفي كل الأحوال لا بد من انتظار ما قد تحمله الأيام المقبلة وما إذا كانت الحكومة هي من تتخذ القرار أم أن المسألة متروكة لمجلس النواب الذي تنعقد هيئة مكتبه لبحث جدول أعمال هذه الجلسة.
