
المقاومة فعل إيمان ومحبة، ما هو أعظم وأقدس من أن يُقدِّم الشباب حياتهم دفاعاً عن أهلهم ومجتمعهم. عندما نَتكلّم عن فعل المقاومة تختلط مشاعرنا بين الفرح بصلابة وإيمان الشباب والحزن لخسارة الأخوة والأصدقاء الذين لولاهم لم يبقَ لا وطن ولا قضيّة.
الصراع المتصاعد بين مقاومتين في لبنان:
– مقاومة ملتزمة بخدمة الشعب وحمايته.
– السيطرة العقائدية والدينية لفرض أجندات خارجية غريبة مُغلّفة بفعل المقاومة.
لن ندخل في السلاح والمعارك لأن الهدف السامي لفعل المقاومة هو العيش الكريم وتقديس الحياة وليس الحرب لمجرد الحرب.
يتّسم النموذج الأوّل للمقاومة بالتفاني في تقديم الخدمات الأساسيّة ورعاية الشعب تاريخيّاً وحتى اليوم. تاريخيّاً كانت أولويّتها الإنسان وحمايته لإبقائه في أرضه. مكّنته بالأمور المعيشيّة عبر بناء مؤسّساتٍ تحفظ العدالة الإجتماعيّة والإقتصاديّة. برغم الحرب كانت التقديمات تنافس تلك التي تقدَّمها الدُّول المتطوّرة من طبابة ونقل مشترك بغضّ النظر عن الإنتماء الحزبي أو الديني. أمّا اليوم فتتمسك بالدولة والمؤسّسات وترفض الإنجرار لأي عمل إنفعاليّ حفاظاً على البلد وإبعاد شبح الحرب عن الشعب المُثقل أساساً بهموم الحياة، ممّا يسهم في تحسين الحياة اليوميّة، مقاومة حُبّاً بالناس والوطن.
من جهةٍ أُخرى، تظهر المقاومة الثانية بوجود توجيه فكري قائم على السيطرة الدينيّة والتوجيه العقائدي. تفرض رؤيتها على اللبنانيين عموماً وجمهورها خصوصاً، ولا توفّر لهم أدنى مقوّمات الحياة إلا إذا كانوا من محازبيها. يتجلّى تأثيرها السلبي في التشدّد والانقسام في المجتمع، مقاومة حرب بهدف الحرب والسُّلطة والنفوذ. تتعامل مع المجتمع بطريقة متناقضة إذ أنها تحاول إظهار أنّ الغاية من مشاريعها هي خدمةً له ولكن فعليّاً الهدف منها هو إثراء القيادات وتمويل التسلّح. تستخدم المدنيّين دروعاً بشريّة دون تقدير للخسائر في الأرواح والممتلكات وعند التعويض تعود لجيوب اللبنانيين ليُحاسَبوا على حربٍ لم يقترفوها ولا مصلحة لهم فيها. مقاومة حُبّاً بالدين والمال.
أيّها اللبنانيون، أيّ مقاومة تشبهكم وتحقّق أهدافكم؟ أُخرجوا من الحدود المرسومة لكم وأَنعِشوا مقاومةً أعطت في يومٍ من الأيام نموذج لمجتمع مقاوِم وملتزم بالعيش والحريّة. لا تسمحوا للأحقاد والأحكام المُسبقة بأن تُعميَ بصيرتكم وتدمّر مستقبل بلدٍ لطالما حلمنا به ولتبقى لنا الحرية. المجد لأيّ مقاومة؟