لم تمرّ دعوة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لعقد جلسة حكومية “مفخخة” الجمعة المقبل عابرةً، ان من خلال البيانات الشاجبة للمحاولة المقنعة لقطع الطريق على التمديد لقائد الجيش العماد جوزيف عون، التي يهندسها “الحزب” ولفيفه، فأتى موقف “القوات” رافضاً دائناً لكل ما يطبخ في الكواليس لقطع الطريق أمام التمديد للقائد، آزره موقف ينذر بخطوات تصعيدية مرتقبة لقيادة معارضة.
ولم تكتمل فصول “الانقلاب” بلا “لمسات” خاصة من رئيس التيار جبران باسيل بهجوم على قائد الجيش، تمثل بوصفه بالخيانة وقلة الوفاء.
وتعليقاً على هجوم باسيل على قائد الجيش العماد جوزيف عون، أكدت مصادر كنسية لـ”نداء الوطن” أن كل شخص يحق له الكلام، وبكركي لن تنجر الى هذا المستوى من السجال الذي يضر ولا ينفع، لافتة الى أن بكركي مهتمة بإنقاذ الكيان، أما الآخرون فهمّهم تصفية الحسابات والاقتصاص من قائد الجيش. وشددت على ان بكركي ثابتة على موقفها الداعم للتمديد، ولا كلام باسيل ولا غيره سيغير موقف البطريركية المارونية.
وفي قراءة اوساط سياسية واسعة الاطلاع لـ”نداء الوطن” ان هناك معطيات تؤكد وجود معارضة سياسية ووطنية واسعة من أجل الضغط على ميقاتي كي لا يمضي في عقد جلسة الحكومة المريبة الجمعة.
انطلاقاً من ان هذه الجلسة تعني تطيير التمديد لقائد الجيش. وأوضحت ان ميقاتي كان بإمكانه عقد جلسة مماثلة قبل شهر، لكنه لم يفعل بسبب حرص “الحزب” المزعوم على مسايرة باسيل، ما حال دون طرح المسألة على جلسة مجلس الوزراء. ومعلوم أن الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، كان أعدّ دراسة قانونية في هذا الشأن وتتضمن كل الاقتراحات الممكنة لتفادي الشغور ليُترك لمجلس الوزراء اتخاذ القرار المناسب.
فهل هناك مستجدات دفعت برئيس الحكومة الى العودة مجدداً الى بت ملف التمديد لـ”القائد في السراي وليس في ساحة النجمة؟”. على ما يبدو وفق المعلومات، ان ميقاتي يريد من جلسة الجمعة “ان يرفع عن كاهله المسؤولية عن “تطيير” التمديد بذريعة ان المسؤول عن ذلك لاحقاً هو النائب جبران باسيل”.
ولفتت الاوساط نفسها الى ان خطورة ما أقدم عليه ميقاتي انه وضع نفسه في مواجهة المرجعية المسيحية الأولى، أي البطريركية المارونية في تحديها بشكل سافر من خلال “تطيير” المنصب الماروني الوحيد الباقي في الدولة بعد تطيير منصبي رئاسة الجمهورية وحاكمية مصرف لبنان، إضافة الى ان العماد عون صار في نظر المراجع الدولية، رمزاً للسيادة الوطنية في أخطر مرحلة يمر فيها لبنان. فتنفيذ القرار 1701 الذي يطرح دولياً سيكون مرتبطاً بوجود قائد الجيش الحالي. ويتوقف على هذا القرار خلاص لبنان من حرب مدمرة تتجمع غيومها في الجنوب منذ اسابيع.
كما أشارت أوساط سياسية في حديث لـ”نداء الوطن”، أن “الحزب” لا يريد حالياً التمديد لـ”القائد” العماد جوزاف عون، لأنه يخوض صراعاً مريراً كي يبعد عن نفسه تجرّع كأس الانسحاب من منطقة القرار 1701 جنوب نهر الليطاني. وأقصر السبل لتجنّب هذه الكأس هو شلّ المؤسسة العسكرية من خلال عدم التمديد للقائد الذي صار يمثل عنواناً لتنفيذ مندرجات الـ 1701. كما أن مجيء أي شخص آخر الى منصب قيادة الجيش سيكون حكماً تحت سقف فريق التعطيل. وحذرت الأوساط من مشهد مطلع السبعينيات يتكرر من خلال تعطيل دور الجيش وهذه المرة من خلال “الحزب”.
وفي رأي الأوساط المشار اليها، ان رئيس حكومة تصريف الأعمال هو حكماً لا ينفذ رغبات باسيل، انما ينفذ طلبات “الحزب” وكلاهما أي ميقاتي و”الحزب”، يتلطيان وراء “التيار”. وهكذا تجري محاولة اخضاع آخر المعاقل السيادية في الدولة والمتعلقة بمؤسسة الجيش.
بدورها، أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أن الموقف الذي أطلقه النائب باسيل لجهة رفض التمديد لقائد الجيش أمس متفق عليه مع حليفه “الحزب” ولا ينم عن موقف “باسيلي” منفرد.
