خاص ـ “قهوتك كيف؟”: قبل اغتياله بدقائق كان معي.. نظرة علي حمادة للزواج المختلط وولعه بالبوم

حجم الخط

ضيفي في “قهوتك كيف؟” هذا الأسبوع الصحافي والمحلل السياسي علي حمادة.

*علي حمادة قهوتك كيف؟

سادة

*5 أسئلة سريعة:

-زواج العقل أو زواج القلب؟

زواج القلب

-تبنّي أفكار جديدة أو التمسك بالمبادئ القديمة؟

تبنّي أفكار جديدة

-المغامرة أو الأمان؟

المغامرة

-اللحظة أو التاريخ؟

اللحظة

-الضعف الجسدي أو الوجع النفسي؟

الضعف الجسدي

*علي حمادة ابن بيت من أول البيوت الدرزية التي انفتحت على الزواج المختلط. كيف تنظر لهذا الأمر؟

أنظر إليه على أنه ثراء، مصدر ثراء كبير نفسي، اجتماعي، ثقافي، عائلي، وعاطفي. فعلاً نحن من البيوت التي دخلت باكراً جداً بالزيجات المختلطة. ناديا حمادة تزوجت غسان تويني منذ الخمسينيات وشكّل ذلك ظاهرة يومها، إذ غسان ابن عائلة مرموقة أورثوذكسية “وكانت العين عليه، عزّابي مطلوب”، وأحبَّ بنت درزية من عائلة قديمة محافظة، إلا أن البيت لم يكن محافظاً إذ والدي تزوج أساساً من فرنسية بالثلاثينيات، وأنا ابن الزوجة الثانية له وهي فرنسية أيضاً.

زوجتي مسيحية مارونية من المتن ونحن نربّي أولادنا على الانفتاح التام بعيداً من أي فرائض. وزواج ناديا من غسان وهذا الثنائي المنفتح، وكذلك زيجات أبي الفرنسية، وبعدها زيجاتنا نحن، أعطت انفتاحاً واسعاً، وعائلة حمادة فعلياً عشيرة لكن غير متزمتة.

علاقاتنا بقيت ثابتة حتى في عزّ الحرب الأهلية، وحافظنا عليها، ولم نقطع تواصلنا مع الآخرين، وهذا الانفتاح أثّر جداً على نشأتي ونظرتي للآخرين إذ لا أفرّق أبداً بين مسيحي ودرزي وسني وشيعي.

*بيصادف هالأسبوع ذكرى اغتيال جبران التويني وانت بتكون خالو. شو بتقول عن جبران اليوم وشو بتقلو؟

جبران باعتراف كل من عرفوه وحتى من لم يعرفوه لكن حزنوا لرحيله، رحل باكراً وفعلاً بمعركة استقلال فعلية، وبيتنا دفع ضريبة دم ليست قليلة بدءاً من مروان الذي بدأ معه مسلسل الاغتيالات. جبران خسارة كبيرة على المستوى السياسي الاستقلالي ومستوى مهنة الصحافة، وعلى صعيد النموذج الذي كان يقدمه وظهر بقسمه الشهير الذي فاجأ الكثيرين لأن جبران كان صاحب موقف شديد ومتشدد أيام الحرب، وهو خسارة كبيرة.

انتقاء الشخصيات التي تم اغتيالها كان بشكل محدد واستراتيجي، “دقوا بكل الشخصيات يلي بتجمع ومفاتيح”.

أقول لجبران إنه حاضر فعلاً بعد مرور 18 سنة وحضوره طاغ على غيابه، ولا شك أن جبران دخل تاريخ الاستقلال في البلد من بابه العريض وسيبقى.

*”بيقولوا الولد إذا بار تلتينو للخال”، بيشبهك جبران؟

أنا خاله الصغير، خاله الكبير هو مروان، وهو فعلاً تعلّق فينا نحن الإثنين. علاقته بمروان كانت مميزة وكان بمثابة أب ثانٍ له، أما علاقتي به فكانت علاقة فيها تعلّق وصداقة إذ أعمارنا كانت متقاربة وكبرنا معاً، وقبل يوم من مقتل جبران كنا معاً في باريس وعدنا من هناك سوياً، وعندما استُهدف كنت أحضّر نفسي للتوجه إلى المكتب في “النهار”، وفور سماعي بخبر الانفجار في المكلس قلت لزوجتي “حضّري حالك لنروح”، كان لدي شعور أنهم استهدفوا جبران، عرفت ذلك فوراً.

“مَنّي نحس”، لكن للأسف كان لدي هذا الشعور أيضاً يوم استهدفوا رفيق الحريري، عرفت ذلك فور سماع صوت الانفجار، شاءت الصدفة أن أكون معه آخر دقائق حياته. كنت مع مجموعة من الصحافيين في Caffe de l’etoile  مقابل مجلس النواب، خرج من البرلمان وانضم الينا وشرب القهوة وغادر. وبعدها سمعنا صوت تكسير الزجاج وتبعه الانفجار، وشعرت فوراً أن رفيق الحريري هو المستهدف.

*علي حمادة تزوج مرتين. الزواج الأول ما انكتبلو النجاح ولكن ثمرتو بنتك الأولى هند. ليش صار الانفصال وهل أثَّر على علاقتك بهند؟

تزوجت باكراً جداً كان عمري 19 سنة فقط، وزوجتي كانت صغيرة كذلك، كان زواجاً متسرعاً وكانت أيام حرب، لم يدم طويلاً، نحو 3 سنوات. انفصلنا واتفقنا أن تبقى هند مع أهلي وبالفعل أمي ربَّت هند، علاقتي بها جيدة، ولا شك أن الطلاق يؤثر، لكن بالنتيجة الانفصال حل للمشاكل.

*زواجك الثاني ناجح ومستمر. ما سر استمرار ونجاح هذا الزواج؟

لأنه زواج يجمع العاطفة والحب والعقل، لم يرتكز فقط على عشق الـ18 سنة، و”الحمدلله توفقت”، تزوجت عام 2000، وثمرة زواجي ياسمين وعلي جونيور.

*علي حمادة ابن بيت سياسي بامتياز عندو تقلو وتأثيرو، وبوقت عندك مصداقية عالية عند الناس ومحبوب جداً، ليش ما دخلت معترك الحياة السياسية؟

دخلت بالسياسة من زاوية مختلفة عن سياسة المناصب، ومنذ أيام الجامعة وأنا أتعاطى العمل السياسي، وكل عملي الصحفي هو عمل سياسي.

لست من محبي القطاع العام، وبالتالي من دخل في معترك المناصب السياسية هو أخي مروان، ونحن نؤمن بالبيت ولدينا قاعدة أن جميعنا يقف خلف الموجود في المنصب.

عرض علي ان أكون سفيراً للبنان في الخارج لكنني رفضت إذ أعتقد أنني أخدم بلدي أكثر بكثير في العمل الإعلامي.

لا أحب العمل النيابي اللبناني، باستثناء العمل النيابي النضالي والوطني، ولكن تعقيب المعاملات ليس دور النواب بالنسبة إلي، لكن للأسف تركيبة لبنان تجعل من النائب معقب معاملات.

يؤسفني ان أقول أن هناك 128 نائباً، وأتحدى أياً كان حتى من أبناء المهنة أن يسمِّي لي أكثر من 15 أو 20 منهم، وللأسف هناك نكرات.

*الزميل الصحافي الأقرب لعلي حمادة؟

نبيل بو منصف، فارس خشان، نديم قطيش، خيرالله خيرالله، شجعان وأقوياء وصحفيين فعليين وأحبهم جداً.

*على ماذا يندم علي حمادة؟

لن أجيب بإجابة أنني لا أندم على شيء، ممكن أن أندم لكن لم أبحث ولم أفكر بشيء أو عمل قمت به أندم عليه، الآن ليس في فكري، ارتكبت أخطاء والأخطاء جزء من العلم والتعلم.

*أكبر غلطة ارتكبتها بحياتك؟

كان خطأ أن أتزوج باكراً، وكان خطأ موافقة أهلي على ذلك، لكنهم آنذاك، في عز أيام الحرب، اعتبروا أنهم يحمونني وأني اذا تزوجت لا أنزل إلى الشارع وأذهب الى أوروبا.

في العمل لا أندم على شيء، وفي موضوع الصداقات لا أندم على صداقة إذ أعتبر أني صديق ذاتي، وأنا أؤمن بالصداقات لكني لا أؤمن بحامل أسرار، “ومريَّح راسي وبحكي مع حالي وبحب إشيا ما بحبوها الناس، بحب البومة مثلاً وعندي أكبر collection بومة بالشرق الأوسط ويمكن بالعالم العربي بعد collection البوم التابع للأديبة والشاعرة غادة السمان”.

*شاركت بحقبة التحضير لانتفاضة الاستقلال والوصول إليها. كيف تنظر لـ14 آذار اليوم وهل يمكن أن نرى مشهد انتفاضة مماثل في يوم من الأيام؟

14 آذار، وأنا اليوم موجود بصرح من صروح 14 آذار، صحيح تفككت كجبهة وإطار لكنها موجودة وأكثر من أي وقت مضى على الرغم من كل الكلام. 14 آذار بقيت في النفوس وفي الروح والأفكار والشعارات والمبادئ وهي أم انتفاضة 17 تشرين في العمق، وعلى الرغم من أن الفريق الآخر متمكن بالسلاح والقتل لم يتمكن من السيطرة تماماً وذلك لأن 14 آذار متجذرة.

*بالسياسة:

كيف ينظر علي حمادة الى الدفع باتجاه تطبيق القرار 1701، في وقت كلنا نعلم أن إجبار الحزب على الالتزام به يعني وقوع حرب، وبالتالي هل هو كلام على ورق أم ثمة نية فعلية لفرضه كأمر واقع؟

“الحزب” ومن خلفه أي الإيرانيين، يقولون إنهم لا يريدون الحرب ولا علاقة لهم بعملية “طوفان الأقصى”. لكن الفرنسيين والدول والعرب يقولون إن المشكلة ليست في نواياكم إنما المشكلة أن النوايا الإسرائيلية هذه المرة قد لا تكون كما تحتسبونها، قد تكون نوايا تفجير حرب وتغيير قواعد اللعبة ولو أدى ذلك الى تدمير لبنان فهل تريدون تدمير لبنان؟

النقطة الثانية وهي أن القرار 1701 واضح ونابع عن الشرعية الدولية وطالب فيه “الحزب” أيام الحرب ، ويقول اليوم إن إسرائيل تخرقه تحدثوا معها ثم عودوا إلي، وهنا نحن نقول أن خرق القرار ليس مضراً لإسرائيل إنما مضرّ للبنان، ومنطق الدولة والقانون واستقرار حياة الناس وتحويل هذه المنطقة الى ثكنة عسكرية ضخمة ومجموعة من مستودعات ومخازن للسلاح وأنفاق تحت القرى والبلدات سيؤدي الى مخاطر كبيرة على المنطقة والأهالي واللبنانيين بشكل عام.

الحرب يمكن أن تقع، وما قاله مدير المخابرات الفرنسية للرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي “قولوا للحزب، المشكلة قبل أن تكون أنتم هي بالطرف الآخر الذي قد يكون مستعداً لشن حرب بلا حساب الآخر”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل