Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ من ميشال عون إلى جبران باسيل.. نهج عدميّ تدميريّ واحد

قد لا يكون هجوم النائب جبران باسيل على قائد الجيش العماد جوزيف عون في سياق استماتته بمحاولة منع التمديد له، بعبارات دونية وأسلوب مستهجن ومستنكر، متهماً إياه بخيانة الأمانة وبأنه أصبح عنواناً لقلة الوفاء ومخالفة القانون بوقاحة، على حد تعبيره، مفاجئاً للمراقبين والمتابعين لنهج التيار الوطني الحر منذ أن كان. فقد سبق للعماد ميشال عون أن “فظَّع” بالجيش وقيادته منذ سنوات، والجميع يذكر ما قاله في ميشال سليمان وجان قهوجي من إهانات. وباسيل على الدرب ذاتها كالتلميذ “الشاطر” في “مدرسة ميشال عون” لتدمير المؤسسات والدولة برمّتها، إن لم تكن في خدمة المنافع والمصالح الشخصية وتلك الأنا الحاقدة الفجعة التي لا تشبع.

الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي يرى، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “في الحقيقة، يمكن اختصار 35 عاماً من الممارسة السياسية التي التزمها العماد ميشال عون، قبل رئاسة الجمهورية وبعدها، بهذه المكيدة التي ينخرط فيها التيار العوني برئاسة الوريث جبران باسيل، الأمين على النهج التدميري التاريخي لمؤسس التيار الوطني الحر”.

الزغبي يوضح، أنه “منذ تولى قيادة الجيش في العام 1984، قاد ميشال عون المؤسسة العسكرية إلى حالة إنهاك وتشرذم ومجازر حاول أن يعطيها عناوين خادعة، كحروب سوق الغرب والتحرير والإلغاء، وواصل بعد نفيه إلى فرنسا في النهج ذاته لتحطيم القوى العسكرية الشرعية والقوى السياسية السيادية. واستمر على هذا المنوال راعياً وريثه باسيل كي يتابع المخطط نفسه ضد كل ما هو وطني وسيادي وشرعي، سواء في المؤسسات الأمنية والعسكرية أو في المؤسسات والأحزاب السياسية”.

يضيف: “لقد توّج ميشال عون هذا النهج العدميّ في السنوات الست من رئاسته للجمهورية، وحين أرخى مرساته في “قصر التقاعد” أطلق العنان لمن أنشأ وربّى ووجَّه، وها هو اليوم وريثه السياسي والتدميري باسيل يبلغ أعلى مستوى من الحقد على المؤسسة العسكرية، منخرطاً في مؤامرة خطيرة لتدمير ما تبقى من عافية في هذه المؤسسة وسواها من المؤسسات الأمنية، طالما أن قائدها لم يكن “وفياً”، بحسب إدعاءاته، لمورثه وله منذ أن تمّ تعيينه في العام 2017 واختار الالتزام بالدستور والقانون وبقسمه العسكري”.

يتابع: “لا يغفل هذا النهج العدميّ التدميريّ لعون وباسيل أيّاً من المؤسسات، باستثناء ما خضع منها لمخططهما في التحكم والسيطرة، بينما المؤسسات ذات النهج الوطني السليم تتعرض لهجوم مركّز منهما، بالتكافل والتضامن مع الطرف الآخر في ذاك التفاهم الرديء، أي “الحزب”. وقد انكشفت الخطة على طرفيها من خلال هذه اللعبة القذرة التي طرأت بشكل مفاجئ خلال الأيام الفائتة، وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أداتها المباشرة”.

الزغبي ينوّه، إلى أنه “لعلّ كل هذا المخطط يخضع لموافقة الثنائي الشيعي كي تكون المؤسسة العسكرية خاتماً في إصبعه، خصوصاً مع ارتفاع الأصوات الداخلية والخارجية لتطبيق القرار 1701 بحذافيره ومفاعيله، ما يجعل “الحزب” في وضع مأزوم ميدانياً واستطراداً سياسياً. لذلك، إن الساعات القليلة المقبلة ستكون معياراً حاسماً لنجاح هذا المخطط الخطير أو لقدرة القوى السيادية، السياسية والروحية، على مواجهته وإسقاطه هذه المرة ليس بالنقاط بل بالضربة القاضية”.

الزغبي يعتبر، أنه “إذا قُدِّر لهذه اللعبة الخطيرة أن تنجح، فإن لبنان سيتجه حُكماً نحو مرحلة دقيقة جداً تمسّ بأسس وحدة العيش المشترك والميثاقية الوطنية التقليدية. خصوصاً أن بكركي تشكل مرجعية وطنية متعددة الأبعاد ولا يمكن الاستهانة بموقفها المبدئي، كما لا يمكن تخطي القوى والأحزاب والشخصيات السيادية العابرة في تضامنها للمناطق والطوائف”.

الزغبي يؤكد أنه “ليست نزهة أن يخطط المخططون في الظلام للانقلاب على ما ينقذ لبنان ويُبقي على المرجعية الأخيرة التي تحفظ استقراره، أي الجيش اللبناني”، مشدداً على أن “لبنان بأكمله بات أمام هذا الاختبار الأخير لمعنى بقائه ودوره ورسالته، وإلا فإن تشكيلاً سياسياً جديداً سيفرض نفسه على الواقع اللبناني برمّته”.

Exit mobile version