#adsense

“كبائر خلف الصغائر”… فقط!

حجم الخط

صحيفة النهار- نبيل بومنصف

لو كان الزمن زمنا مترفا مسترخيا يتيح “التسالي” والتسلية لكانت مقاربة السلوكيات الشخصية والسياسية للطبقة السياسية امرا مستساغا تشرعه أوضاع بلد عرف وشهد ما لم يعرفه ويشهده بلد لجهة استئساد وتنمر الساسة فيه . لكن والحال عندنا على ما لا تحتاج في بيانه الى أي شرح نتوقف لوهلة عابرة عند مغزى ان تكون شتيمة بمثابة “كلمة السر” التي تختبئ وراءها عملية انقلابية مدبرة لاسقاط قائد الجيش أيا تكن الاعتبارات القانونية والدستورية التي تبرر او لا تبرر التمديد له في لحظة مصيرية قاتلة . ثمة عينة “محترمة” رافضة للتمديد لقائد الجيش ابرزها البارحة النائب نقيب المحامين السابق المعتصم في حرم مجلس النواب منذ ما يقارب السنة #ملحم خلف تجسيدا لمبدئيته في مواجهة مؤامرة الفراغ وضرب الديموقراطية اللبنانية ، يصعب على أي كان ان يدرج رفضه القانوني الصرف إلى جانب رافضي التمديد الاخرين لا سيما منهم أولئك الذين ضرب عهدهم وتفاهم تحالفهم الشهير كل أسس لبنان الدستور والاستقرار واجهزوا على اصول النظام برمته .

 

ولكن المسالة لو كانت قانونية فقط لما استلزمت اللجوء الى تدبير استثنائي للتمديد وتأجيل التسريح وبحث عن مخارج صعبة تتخذ بكل الأحوال الطابع الفردي الإلزامي . غير ان الذين يعبثون بنظام لبنان وأمنه واستقراره والذين اكتوى لبنان في عهدهم من أفظع انهيار توج انجازاتهم ، يقفون الان على مشارف تسديد ضربة جديدة لا يهم اللبنانيين فيها أي اعتبار فردي وإنما ستكون الحصيلة المرجحة لمصلحة اتساع واستفحال التسيب في الدولة توطئة للهيمنة الشاملة لمحور الفراغ ولا نقول محور الممانعة .

 

“ما كانت الحسناء ترفع سترها لو ان في هذي الجموع رجالا”… هذا ما انطبق على تطور المؤامرة التي تتخفى فيها “الضربة الاستراتيجية” التي يريد “الحزب” تسديدها الى المجموعة الدولية الخماسية التي تعنى بملف لبنان وراء نزعة حليفه العوني الذي يريد إزاحة كابوس رئاسي ثقيل من طريقه اسمه #جوزف عون . قصة “قلة الوفاء” تلك تستحق ان تدرس في كليات الإعلام كنموذج صارخ عن الزبائنية الفاقعة التي تتعامل بها بعض القوى والأحزاب الشعبوية مع مواقع الدولة . تبقى مواليا بعمى او تسقط المقصلة على عنقك . هي فضيحة “صغيرة” في انكشاف سلوكيات شخصية وكيدية لا اكثر ، ولكن إياكم الخطأ في احتسابها في لغة التشفير والإشارات التي ترسم في غرف العمليات وغرف العتم . لم يكن ذاك الهجوم المقذع على قائد الجيش مجرد استعراض دعائي فارغ ، وإنما شكل الإشارة المتقدمة الى اكتمال تحالف ناجز سيمكن “الحزب” من الرد بقسوة على إرادة دولية تظهرت بقوة عبر الموفدين الغربيين والسفراء في بيروت للتمديد لقائد الجيش . الهدف الواضح الذي لم يعد يحتاج الى تفسيرات واجتهادات هو ان التمديد سيكون موازيا لاندفاعة أساسية أخرى تتصل بتعاظم الضغوط الدولية لاعادة الاعتبار الى القرار 1701 الذي علق وجمد واسقط تماما منذ الثامن من تشرين الأول الماضي . اسقاط #التمديد لقائد الجيش ، ان مر كما خطط له ، سيكون صنيعة اختباء “الكبائر خلف الصغائر” في تحالف يجر البلد وراء مزيد من المغامرات والمقامرات بما يوجب اكثر بكثير من معارضة “ناعمة مهذبة” منسقة وتنتظر من الشركاء يوما ان يوقفوا دوامة الانقضاض المتدحرج على بقايا الدولة والنظام . ستكون ساعات حاسمة ليس بين تمديد وعدمه بل بين انقلاب وإجهاضه .​

المصدر:
النهار

خبر عاجل