Site icon Lebanese Forces Official Website

أعلن الله تدبيره الخلاصيّ ليوسف

أعلن الله تدبيره الخلاصيّ ليوسف إذ أعطاه أمرًا تنفيذيًّا على يدِ ملاكِه، قاصدًا إدخاله في تدبيره من خلال منحه حقّ رعاية ابنه يسوع المسيح. لم يكن يوسف في حلمٍ بل ظهر له الملاك قارئًا أمرَ الله عليه، وبالتالي لا حاجة به إلى مفسّر أحلامٍ أو عرّافة ليستفسر عن حلمه، لأنّ ذاك البيان مكتوب في سفر أشعيا: “ها هي العذراءُ تحملُ، وتلدُ ابنًا، ويُسمّى عمَّانُوئيل، أي اللهُ معَنَا”، وها هو الوقت المناسب لإتمام تلك المواعيد الإلهيّة. ليس ليوسف القدرة على منح الصبيّ اسمًا، بل الله سمّاه “يسوع، لأنّه يُخلّص شعبَهُ من خطاياه”، يحمل اسمه في طيّاته غاية التدبير الإلهيّ الخلاصيّ، مغفرة خطايا الشعب، بادر الله إلى غفران خطايا شعبه ومصالحته، ليعود هذا الأخير إلى حضنه القدّوس، ليكون لهم إلهًا وهم له شعبًا يعبدونه بالروح والحقّ. هذا الطفل الآتي من لدن الآب بواسطة الروح القُدُس متجسدًا من مريم، سيُعيد الإنسانَ من غربتِه الداخليَّة إلى بيت الآب السماويّ، فبعد أن كان تائهًا على الأرضِ تحت وزرِ خطيئته تجاه الله وذاته، سيأتي يسوع غافرًا تلك الخطيئة بفيض من محبّة الله الآب، ليَدخُل الإنسانُ من جديد في حوارٍ مع خالقه ويعود إلى حالته الأولى ابنًا له يعيش تحت رعايته.

“قام يوسف من النّوم وصنع ما أمره به ملاك الربّ، وأخذ امرأته”، دخل يوسف في هذا التدبير مع أوّل شروق شمس، لم يتردّد أمام تلك المهمّة الخارجة عن تقاليد اليهود وأعرافهم، بل استسلم لأمر الله وسار أمامه مؤمنًا بكلامه المقدّس أوّلًا، ومتَّكلًا على عنايته الإلهيّة ثانيًا. لم يُصغِ إلى أهل التفسير والتبصير بل وضع مشيئة الله في قلبه وذهب معه إلى حيث يريد، لأنّه صاحب “القلب الأبويّ” كما أعلنه البابا فرنسيس، الّذي لا يخاف تحمّل مسؤوليّة العائلة، ولا يهاب مشقّة السفر إلى مصر، فهو أبٌ يضحّي بذاته من أجل الطفل وأمّه، إنه مثال كلّ أَب عائلةٍ يتحمّل وزرَ مشقّات تأمين حياة كريمة لعائلته في هذه الظروفِ الصعبة، إنّه القدّيسُ يوسف الّذي أعطى اللهَ قلبَه الأبويَّ وكان له الرب سندًا ومُعينًا حتّى في صحراء سفره إلى مصر، وهو أب يعيش في ظلِّ الآب السماويّ كما وصفه البابا فرنسيس أيضًا.

ينطبق مثال القدّيس يوسف على كلّ أبٍ أراد أن يكون صاحبَ قلبٍ أبويٍّ، لا يبحثُ عن تفسير الأحلام والعرافة، بل يؤمنُ بكلامِ الله ويسير بحسب إرادته القدّوسة. يحمل عائلته في قلبه ويسير في سبل الربّ القويمة بعيدًا عن التبصير وقراءة الكفّ وما شابه ذلك، يأتمن مستقبل عائلته تحت عنايته الإلهيّة ويكون مصيره الملكوت السماويّ. كلّ عائلة تعيش تحت حماية والدٍ لا يعرف سوى الطاعة لكلام الله، عليها السلامُ ولها الطمأنينة ُكما أعلنهما الله في تدبيره الخلاصيّ ليوسف.

Exit mobile version