
تحوّلت الحرب الدائرة في غزة بين حركة حماس والجيش الإسرائيلي إلى عامل مقرّر لمعظم التطورات في المنطقة. وامتد الأمر الى لبنان كونه جزء من الحرب في الجنوب الذي يشهد دماراً مريباً جراء القصف المتواصل عليه.
وفي المقابل، مع ان “الشحنة الإيجابية” التي أطلقتها الجمعة الماضي جلسة التصويت للتمديد لقائد الجيش العماد جوزف عون لمدة سنة، استمرت في التفاعل السياسي الواسع وأحيت آمالاً لدى كثيرين في امكان تأثيرها واقعيا بكسر الجمود والشلل اللذين يحكمان ملف الانتخابات الرئاسية، لم تتبلور على نحو كاف معطيات تتصل بالطرق الممكنة لتثمير هذه “الشحنة” في إعادة رسم العلاقات السياسية الداخلية في اتجاه توافقي عريض يتيح انتخاب رئيس للجمهورية.
ولذا توقعت أوساط دبلوماسية معنية عبر “النهار” ان تكون جلسة التمديد اضافت مناخات جديدة لدى الموفدين الغربيين الذين يزورون لبنان على قاعدة تشجيع وتحفيز القوى اللبنانية على ان تحذو حذو التصويت للعماد جوزف عون في تحرك ناشط جديد في اتجاه الاستحقاق الرئاسي.
وستكون زيارة وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا اليوم لبيروت اول مقاربة من هذا النوع خصوصاً ان باريس لا بد ان تكون راضية عن التمديد لقائد الجيش الذي طالبت به بإلحاح علنا وعبر موفديها الى بيروت، علماً ان كولونا ستركز على الشقين الأساسيين من التحرك الفرنسي المتواصل وهما الضغط لمنع اندلاع حرب واسعة بين إسرائيل و”الحزب” انطلاقاً من المواجهات الميدانية المتصاعدة في الجنوب، والملف الرئاسي الجامد والمجمد.
في سياق آخر، عدّ عضو تكتل الجمهورية القوية النائب غسان حاصباني أن “ما حصل بملف التمديد لقائد الجيش غير مرتبط بملف الرئاسة، باعتبار أن الأساس بموقفنا الداعم لبقاء العماد عون في موقعه كان الحفاظ على استقرار المؤسسة العسكرية وعدم وضعها في موقع تصريف الأعمال في الظروف الاستثنائية التي نمر بها، إلا أن ذلك لا يعني أن رئاسة الجمهورية بالنسبة إلينا لا تبقى هي المعركة الأساسية والأهم”.
وعن إمكانية تبني “المعارضة” ترشيح شخص، قال حاصباني: “القضية ليست قضية تسمية مرشحين، باعتبار أننا سمينا أولاً النائب ميشال معوض، وعدنا وتقاطعنا على اسم الوزير السابق جهاد أزعور. نحن بالنهاية لسنا هواة طرح أسماء يرفضها الفريق الآخر. عندما نشعر أن هناك حقيقة جدية في مقاربة الملف والنية بدعوة لجلسة مفتوحة لانتخاب رئيس عندها سيكون لنا مرشحنا”.