Site icon Lebanese Forces Official Website

ليتجدد وجه الأرض من معراب

ثمة دفء كثير في المكان، قاعة معراب واقعة تحت سحر الأشجار المزينة بأنوارها، وصورة العائلة المقدسة تتوسط كل ذاك الحلا. الميلاد هنا ملون بكل شيء، بالفرح، بالخوف على الوطن، بالقلق على مصير الناس، والأهم بالرجاء بأن لبنان ليس متروكًا ولا هو وحيدًا كما يظن كثر، لبنان محروس من ذاك الطفل الإلهي، ومعراب مصرّة على إقامة هذا الاحتفال، انطلاقًا من الإيمان المطلق بقدرة الرب على إنقاذ أرضه، لذلك، تولي ستريدا جعجع اهتمامًا خاصًا، إذ تعتبر هذا اللقاء بمثابة صلاة، تنطلق منها لتبدأ عامًا جديدًا مليئًا من بركة المولود الجديد،  “هيدا مش نشاط إنما هو فعل إيمان من صلب قناعاتنا ونظرتنا لدورنا الحقيقي في هذه الحياة”، يقول الأمين العام لحزب “القوات اللبنانية” إميل مكرزل. “أهم حدث في العالم هو ولادة يسوع المسيح، ونحن نحاول أن نعيش ونطبّق ما كتبه الرب في الإنجيل، ومهما كانت الأيام صعبة، نعود دائمًا الى الجذور والى ثقتنا العامودية بربنا الذي يمنحنا الأمل والرجاء” يقول مكرزل.

إذًا، “ليتجدد وجه الارض” عنوان الرسيتال الميلادي الذي أقيم في معراب بدعوة من الدكتور سمير جعجع وزوجته النائب ستريدا جعجع. “مين معزوم انطوانيت؟”، نسأل أنطوانيت جعجع، نحلة معراب كما يشبهها الرفاق، “متل العادة فيرا نواب القوات ورفاق من المناطق وأصدقاء”، تجيب وتهرع لملاحقة بعض التفاصيل… لماذا يأخذ ذاك الرسيتال ذاك الاهتمام البالغ من معراب ومن الحكيم تحديدًا، وبالتالي ممن هم مدعوون لذاك اللقاء السنوي الدافئ؟! “عم تسأليني ليش الحكيم وستريدا يصران على الاحتفال بهذه المناسبة، إذا بتروحي بالعمق ليش نحنا قوات لبنانية، لأننا نعيش في ولادة يسوع، وحين تكون انطلاقة القضية من ولادة المسيح، يعني نحن دائمًا أولاد الميلاد، ومن هنا مدخلنا الرئيسي الى الميلاد، منه نكمل الى حين تحقيق ميلاد لبنان الحقيقي”، تجيب انطوانيت وتنطلق الى العمل “فيرا ما بقا تسأليني ما بقا معي وقت”…

وصل نواب تكتل الجمهورية القوية، وصلت مي شدياق، تحلّق من حولها الرفاق كما العادة، فراشة الحرية في كل مكان وزمان، بدأت القاعة تمتلئ بناسها، ثمة فرح داخلي وكأن الجميع أطفال ينتظرون هدية ما من ربّ لا يطلب منا الا أن نعود أطفالًا. “رسيتال الميلاد بمعراب مرتبط بإيماننا بلبنان وبتلك المؤسسة العظيمة أي حزب القوات اللبنانية المرتبط بشكل وثيق بميلاد يسوع المسيح، وانطلاقًا من ميلاد الرب نحن مؤمنون أيضًا أن ميلاد لبنان سيتحقق وولادة الدولة الحقيقية ستتحقق وسيكون لنا ميلاد لبنان جديد مع ميلاد يسوع” يقول النائب السابق فادي سعد.

اكتملت القاعة، وصلت الفرقة الموسيقية ومعها جوقة وتر بقيادة فادي نحاس، جلسنا جميعا في الصمت، بدأت الجوقة ترانيمها الرائعة بأصوات شباب وصبايا تخطت حدود المكان، لتأخذنا الى حال الفرح وذاك الحنين البريء الذي يجتاحنا في زمن الميلاد، بسبب حضور المسيح بيننا وذاك الشوق الى مشاعر فرح لا نعيشها أصلًا الا بزمن الميلاد. توقفت الموسيقى لبرهة ليتخللها قراءات ميلادية بصوت الشاعر المبدع نزار فرنسيس والإعلامية ريما صيرفي، لتعود الجوقة الى ترانيمها التي مجدت ميلاد الرب، ومعها انتقلنا الى مزود يسوع.

انتهى الرسيتال، توسط الحكيم المسرح وألقى كلمته المقتضبة كالعادة في المناسبة. “على الرغم من الظروف الصعبة التي نمر بها، أرى أنه كلما كانت الظروف صعبة، علينا أن نعيش العيد أكثر وأكثر حتى نستمد القوة اللازمة، القوات اللازمة، لنتمكّن من المواجهة أكثر فأكثر”، قال الحكيم مما قاله ثم ختم خطابه بدعوة الجميع الى عدم الخوف لأن “ولو في خضم العوامل المقلقة، نحن موجودون، منظمون، فاعلون، مصممون على القيام بكل ما يلزم لمنع المخاطر من الوقوع في بلدنا قدر الامكان، حتى نتمكّن من الوصول إلى مرحلة سلام أو أقله إلى أقل ضرر ممكن لنستمر بعدها، وصولًا الى شاطئ الأمان. نحن معكم والى جانبكم بالسراء والضراء، وبعد ذلك ربنا هو ولي كل التوفيق”.

تترك قاعة معراب بزمن الميلاد وتبقى هناك عالقًا على أغصان الأشجار الملونة، على الفرح المزنر بذاك العنفوان، بالخوف المكلل بالمقاومة لأجل رب هو الحياة كلها، ووطن لن يولد من جديد الا من خلال مزود حقير في مغارة بيت لحم، وسيكون للبنان مغارة ومزود وبيت لحم، طالما ثمة رعاة ومجوس يؤمنون بميلاد الرب ومعه ميلاد وطن.

Exit mobile version