
كتب ميشال يونس في “المسيرة” ـ العدد 1747
أقام تاريخ المسيحية المشرقية من موته الطويل
اسطفانوس الدويهي طوباوي الحرية والسيادة
إنها الكنيسة الجامعة الرسولية الرومانية تطلب آيةً بطريركيَّة قاديشيَّة لبنانيَّة أنطاكيَّة فلا يعطيها روحها القدوس إلاَّ آية اسطفانوس الدويهي الاهدني عظيم أحبار الأمة المارونية والمنارة المرفوعة فوق مكيالها!
جوف الحوت الذي ابتلع يونان النبي يناقضه جوف قنوبين حيث المهجع الأساسي لشعبٍ لم يرضَ إلاَّ باعتناق إيمانٍ عنيدٍ لازم الصَّخر القنّوبيني وتحصَّن به يجابه الغزاة الوافدين إليه من جحيم أبالسةٍ منظورين وغير منظورين. شعبٌ لم ينتصر إلاَّ عندما اختار لذاته قانون العيش المستحيل مؤمنًا بأنَّ رَفاهيته هي مَقتلٌ له وإعدامٌ لوجوده المكتمل بحرّيَّته، فأهداه الرب إسطفانوسًا ارتفع قياسُ تاجه البطريركي ارتفاع أشيار واديه!
روما تسأل عن أعجوبةٍ منسوبةٍ إلى مَن تسمَّى باسم إسطفانوس أول الشهداء ونال رجمًا طيلة حياتِه أكثر من شفيعه المرجوم بحجارة أتباع شاول، فكان صدر الدويهي حصنًا ردَّ عن المسيحية الشرقية كل الذين سعوا لرجمها حتى الموت!
ها هي سيدة صرح قنوبين البطريركي تسأل روما الفاتيكانية: أأنتِ بالذات تبحثين عن أعجوبةٍ مثبتَة طبيًا وعلميًا اجترحها فتًى إهدني وصل إليكِ عام 1641 وتعرَّفتِ إليه تلميذًا مُتَّقدَ العقل بعلومٍ فلسفيَّةٍ ليتورجيَّة لاهوتيَّة تألقت بها جامعاتكِ وافتخرت؟ أأنتِ تتفحَّصين بطولة فضائل الذي أنطفأت عيناه مِن كثرة ما قرأ من كتبكِ ومجلداتكِ وكلَّ ما دوَّنَته مخطوطاتِكِ فلمستهما أمه العذراء سيدة لبنانه بذات اليد التي لمس ابنها ووحيدها يسوع عينَي أعمى أريحا وأعاد إليهما البصر؟
لكنَّ النّابغة الإهدني لم يمضِ في سبيله كما مضى الضَّرير الأريحانيّ بل استدلَّ على إشارة مسيرته الجديدة الواعدة من إيماءةِ يد وعين سيدة حصن آبائه وأجداده، فاستعفى من سلوك طريق الأمجاد الفخرية المُقدَّمة إليه من جامعاتٍ أوروبيّةٍ عُرضت عليه بإلحاح أن يكون عميدًا لإدارتها وملفانًا لطلابها، لكنَّ الممتلئ من عنصرة المدعوين إلى دروب البشارة بدون ذهبٍ ولا فضَّةٍ ولا ألقابٍ للمباهاة انتخبَ طريقه الصَّعب الشّاق المؤدِّي إلى إهدنه الجبلية مُبتدئًا منها رحلة القيام بآياتٍ تتشبَّه وتتمثَّل بآية عرس قانا الجليل. فملأ الكاهن والأسقف والبطريرك إسطفانوس أجاجين رعايا لبنان وحلب وقبرص وأنطاكيا من ذات الآنية التي ملأها يسوع، وأفرح بها قلوب جميع المدعوين إلى وليمة ولائم أعراس الحَمَل!!
ما المطلوب بعد لإعلان طوباوية هذا العجائبي الذي أقتفى آثار خطوات معلِّمه الرب الذاهب لإقامة صديقه أليعازر من موتٍ دام ثلاثة أيام، بينما الدويهي أقام تاريخ المسيحية المشرقية من موتِه الطويل، فانفتحت بصائر مسيحيي لبنان والشرق على تاريخهم المرتبط سماويًا وأرضيًا بيسوع أبن الله الحي!
كنيستنا الجامعة الرسولية المقدسة قد أعلنت من سنواتٍ سابقةٍ مراسيم تطويب وتقديس لويس وزيلي مارتان لأنهما أنجبا القديسة تريزا الطفل يسوع ومعلمة الكنيسة الشّابة، فماذا عن بطريركٍ أنجب رهبانيَّةً لبنانيَّة مارونية، أنجبت بدورها شربل مخلوف البقاعكفري ورفقا الريس الحملاوية ونعمة الله كساب الحرديني وإسطفان نعمة اللحفدي مع ورديةٍ رهبانيةٍ قد تم رفع أسماء أبرارها إلى مجمع إعلان القديسين؟!
مار أسطفانوس بطرس الدويهي
شعبك القاديشيُّ اللبناني الأنطاكي وعلى مَرِّ الأعوام والأجيال يهلل: طوبى لك يا من أوقفت الشمس عن المغيب توقيفًا أسمى من توقيف يشوع بن نون شمس العهد القديم لأجل أن تتجول في مختلف مناطق رعاياك، ترفع عنها الضَّيم المتنوّع الأشكال والأحداث، وأنت تكتب وتؤلف وتخطط وتبني والإضطهاد المرير يلازمكَ، لكنَّ القدير صنع بك عظائم كالتي صنعها بيوحنا مارون أب الصروح البطريركية المارونية كما هو أب المقاومة اللبنانية وعميدها وعمودها وراعيها!
لبنان الكيان يغتبط بك ويصدح: الطوبى لك يا من مشيت من شمال لبنانك إلى جبال شوفه كي ترسِّخ وتوطِّد وتؤبِّد علاقة بني مارون ببني معروف إيمانًا منك وقناعة بأنهما معًا أهل أرضٍ لبنانيَّةٍ ليس لهما سواها، وبأنهما معاً أهل عَرضٍ شرفُه موثّقٌ كما في السماء كذلك على الأرض. وتلك الطريق التي سلكتها أيها الإهدني قد سلك معالمها وعلاماتها أخوك الريفوني قديس مصالحة جبل بني الكيان اللبناني الأثبت وطوباوي الحرّية والسيادة مار نصرالله صفير الكبير يوم 5 آب 2001 ليعيد تثبيت ما أنتَ ثبته، وما كانت فواجع 1842 و1860 و1983 إلاَّ فاجعة جسدٍ واحد لا ينفصل ولا ينفصم، أقدمَتْ فيه عين اليمين على قلع أختها الشمال ويدها الشمال على قطع وبتر أختها اليمين!!
أعجوبة تلك السيدة المخلَّعة التي قامت ونهضت ومشت بشفاعتِك قد سلكت إمتحان اللجنة الطبية واللجنة اللاهوتية بنجاح تامّ، لكنَّ الرب يسوع الذي طوَّبَ أمه البتولَ بتطويبة الأجيال هو بذاته سيعلن طوباويتك ثم قداستك يا إسطفانوس الأزمنة والأجيال!!!
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com
