.jpg)
الله تأنسن حتى يولد الإنسان، أي أن الله أصبح إنسانًا متواضعًا عاديًا حتى يؤله الإنسان، وبالتالي فإن ولادة يسوع المسيح هي تحوّل كبير في حياة الإنسانية، لأن المسيح ولد ليخلص الإنسان من عبوديته للمادة ومن ضلاله.
هذه الكلمات تجسد أبرز معاني الميلاد السامية. وإذا ما دخلنا في العادات والتقاليد عند الكنائس المسيحية نجدها متنوعة. فبالنسبة للكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية، يعتبر عيد الميلاد هو ميلاد النور والعماد في آن معاً. ومن أهم العادات التي تشدّد عليها الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية في هذا العيد، التمسك بالقيم والتراث والثقافة والتاريخ.
في هذا العيد الخلاصي أيضًا يترأس قداسة كاثوليكوس الأرمن لبيت كيليكا، قداس العيد بحيث يتم عماد السيد المسيح بوضع وعاء كبير مليء بالماء، يباركه الكاثوليكوس بالميرون المقدس ويضع الصليب في الوعاء الموضوع على المذبح.
بعد القداس ينقل المؤمنون المياه المُصلية الى البيوت للتبارك منها أو لإعطائها إلى المرضى طلبًا للشفاء العاجل، كما يصار إلى اضاءة الشموع خلال القداس لإضفاء جو من السلام والأمل مع ولادة السيد المسيح. ويعمل أبناء الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية، على إحياء تراثهم الكنسي والتقاليد المتبعة في بيوتهم إخلاصًا لكنيستهم.
أما الكنيسة القبطية الارثوذكسية فتبدأ بالاستعداد للإفطار ليلًا بعد القداس الإلهي، بـ”البرامون” وهو الصوم من دون سمك ابتداءً من الجمعة، ويحرص الأقباط قبل شراء الملابس الجديدة لارتدائها في ليلة العيد بالقداس، الى شراء الأطعمة الغنية بالبروتين كاللحوم البيضاء والحمراء، ثم يخرجون يوم العيد إلى المنتزهات، وقد توزّع الكنائس الملابس الجديدة على الفقراء والمحتاجين. وفي التقاليد أيضًا، تبادل التهنئة وأكل الكحك، وزيارة المدافن، وزيارات تفقدية الى كبار السن، والعشاء في الكنيس.
اما الكنائس المسيحية الأخرى فكثيرة العادات والتقاليد التي تتبعها في هذا الزمن المجيد، منها المحاضرات الروحية عن صوم الميلاد ومعانيه، وإقامة الأمسيات الميلادية والمرتلة، وتزيين الكنائس والبيوت بزينة الميلاد، وإعداد مبادرات إنسانية لدعم المحتاجين والفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، ناهيك عن تنظيم المعارض الميلادية في كل الأمكنة وقداديس العيد.
وإذا تعمقنا أكثر بمعنى عادات التزيين وما المقصود منها، يتبيّن لنا ما يلي:
للشجرة قيمة كبيرة في الكتاب المقدس (شجرة المعرفة).
تمثل المغارة حدث الميلاد وهي أقدم من الشجرة تاريخيًا.
الطفل يسوع المسيح وهو صاحب العيد.
يرمز يوسف ومريم إلى الإنسانية كلها حيث الرجل والمرأة.
يمثّل الرعاة فئة الفقراء والبسطاء، كونهم أفقر طبقات الشعب في تلك الأيام.
يرمز المجوس الى فئة المتعلمين والأغنياء.
يدلّ الذهب على المسيح الملك، والبخور على أن المسيح هو الإله المتجسد.
يرمز المرّ إلى آلام المسيح وموته فداء عن الجنس البشري، والنجمة الى الطريق التي أهدت المجوس إلى المسيح، ونور المسيح المتجسد.
البقرة هي رمزُ الغذاء الماديّ الّذي لا بدّ منه للإنسان، لا ليعيش من أجله، إنما ليساعده على العيش فيتمكن من خدمة الإله الحقيقي.
الحمار وهي وسيلة النقل البري الأساسية في تلك المرحلة لدى عامّة الناس وهو أيضاً رمز الصبر واحتمال المشقات في سبيل الإيمان.
تعتبر الخواريف وسيلة للغذاء والتدفئة وترمز بشكلٍ خاص إلى الوحدة الضرورية في جماعة المؤمنين.
يدلّ الملائكة على حضور الله الفعّال بين الناس، على أن لا تعيقهم قساوة القلوب وظلمة الضمائر.
ويطغى على زينة الميلاد أربعة ألوان أساسية لكل منها رمز روحي، فاللون الأخضر يرمز الى الحياة الجديدة والرجاء والخصب والبركة، بينما يدلّ اللون الذهبي على الملوكية والمجد والغنى، في حين يمثل اللون الأحمر الشهادة والفداء، أما اللون الأبيض فعنوان الطهارة والنقاء. ولا يمكننا الحديث عن عادات وتقاليد الميلاد من دون التوقف عند تبادل الهدايا التي تعتبر من الجوانب الأساسية للاحتفال بهذا العيد حديثًا.